رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تغيير الرئيس.. أم تغيير النظام؟!

د.عزت صقر

الأحد, 18 سبتمبر 2011 09:42
بقلم : د. عزت صقر

هذا المقال نشر في  15 أغسطس 1993م. وقبل الكلام عن بدعة انتخابات قبل دستور وهو ما يعنى الحكم قبل نظام دولة. إن هوجة النفاق التي يركبها حملة المباخر وأقزام هذا العهد،

لتبرير استمرار نفس الحاكم ونفس النظام بوجود الرئيس مبارك علي رأس النظام. وأن مبارك لخير من يحكم مصر ومبارك هو الوحيد علي أرض مصر الذي يصلح للحكم وليس له مثيل، ولا يوجد له بديل، ولا حتى من يرقي إلي مستوي أن يصلح مساعدا له.. إلخ.. إلخ.. إلخ.

هذه الدعاية الرخيصة، وإن كانت مزرية ومهينة لكل مصري كما أنها تثير «القرف» والغثيان إلا أن أخطرها أبعد من ذلك كثيرا ولها أبعاد ونتائج أخطر وأعمق أثرا علي الشعب المصري.

إن الخطر الحقيقي من هذا النوع الرخيص من النفاق هو تأصيل وتأكيد مبادئ الدكتاتورية وحكم الفرد المطلق، فإنها تسحب المصريين إلي مناقشات جانبية ومعارك وهمية لمناقشة شخصية الحاكم الفرد ومن هو أصلح للحكم. أهو زيد أم عبيد؟!. ما الشروط

اللازمة للحاكم؟! ما هي المؤهلات اللازمة للحاكم الجديد.. إلي آخره من التساؤلات التي تدور كلها حول شخصية الحاكم ونوعيته مما يجعل نظام حكم الفرد في حد ذاته أمرا مقضيا وأن الحاكم الذي لن يتبدل أو يتغير حتى نهاية عمره أمر عادي مسلم به ولا يدعو للمناقشة، التي يصلح للمنصب. فيتولد بذلك لدي عامة الناس إحساس الضعيف والحاجة إلي قائد لمسيرة شعب لم ينضج ولم يبلغ سن الرشد بعد ليتولى أمر نفسه عن طريق ممثلين له، لهم كافة السلطات. وهكذا تترسب هذه المعتقدات والتصورات الخاطئة في أعماق ووجدان الشعب في عملية خبيثة من الإيحاء الجماعي وغسل عقل هذا الشعب. إن هؤلاء المنافقين الذين ينادون باستمرار مبارك، وضعاف النفوس والانتهازيون الذين يؤيدون هذا الاستمرار، طمعا في موقع أو خوفا علي مركز، هم جميعا صنائع هذا
النظام. نظام حكم الفرد المطلق الذي يوزع عليهم الأنصبة والمغانم وثمن النفاق إنهم أناس باعوا أنفسهم في سوق النخاسة وارتضوا أن يكونوا عبيدا يفعل بهم ولي النعم ما يشاء حتى أن ذهابهم إلي عملهم أو نومهم في بيوتهم ينفرد يوميا طبقا لمزاج الحاكم. ولكن الشعب المصري يرفض أن يتهم مثلهم بالطفولة أو المراهقة السياسية ولن تخدعه موجة النفاق فينجرف للمناقشة أو البحث عن القائد الملهم، الوحيد النادر علي أرض مصر، إن الشعب المصري بذكائه الفطري وحصيلته الحضارية لن ينجرف إلي فخ الدكتاتورية وسيقاوم نظمها مهما تلونت ويحارب أذنابها مهما نافقوا. وسيظل دائما حزب الوفد هو الدرع الواقية لهذا الشعب وخط الدفاع الأول عن الديمقراطية الحقيقية. القضية إذن، ليست اختيار الحاكم، أو المواصفات اللازمة لرئيس الدولة، حتى تدور المناقشات والمنازلات حولها. ولكنها قضية سلطات هذا الحاكم. ومواصفات النظام الذي يحكم في ظله. وهذا هو الداء الحقيقي الذي يقف عقبة في سبيل قيام مصر من عثرتها.

 هكذا يضمن الشعب السلطات في يده ولا يخشى تسلط الحاكم وحينئذ لن يهم من يكون الحاكم حتى ولو كان الشيطان نفسه فهي خمس سنوات طالت أم قصرت. هذه هي المعركة الحقيقية للشعب المصري. وهذا هو السبيل الوحيد للإصلاح الاقتصادي وتنمية البلاد.

Dr.ezzatsakr@yahoo.com