رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

البلطجة والعشوائيات ميراث عصر أسود

د.عزت صقر

السبت, 09 يوليو 2011 19:00
بقلم-د عزت صقر

قامت ثورة شباب مصر لهدم نظام سياسي أودى بالشعب المصري إلى قاع العالم, وكان أول شعاراتها المطلوبة هي رحيل النظام, وليس فقط رحيل صاحبه, مما دل على الوعي الوطني والسياسي الرائع لهؤلاء الشباب.

صاحب النظام البائد لم تصدق له كلمة واحدة منذ وصوله المفاجئ للسلطة في غفلة من الزمان. يتنفس كذبا ولا ينطق إلا كذبا. منذ أول كلمة له حين قال لن أظل في الحكم إلا مدة واحدة. وظل ثلاثين عاما بعدها يكذب ويسرق وفي آخر كلماته عند السقوط يكذب ويقول إنه لم يكن ينوي الاستمرار في السلطة. ومخططه الدنيء ليس فقط الاستمرار حتى الموت بل وبعد الموت بتوريث ابنه اللص الصغير الذي تربى في بيت فساد.

كاذب, لص, خائن لوطنه, يدعي خدمته ويبيعه للعدو. تضرجت يداه بدم الشهداء. ذكراه في مزبلة

التاريخ والجحيم مثواه.ترك للشعب المصري ميراثا أسود.

الهدف الأول الواعي لثورة الشباب. كان التخلص من النظام كله بأشخاصه وسياساته ونتائجه. وأهمها ذلك الميراث الأسود والتركة المشئومة التي تجتاح المجتمع المصري, وتهدد مستقبل مصر, ثقافة ومجتمع البلطجة والعشوائية, نتيجة نظام حكم الفرد.الذي يعتمد في قيادة الدولة على أهل الثقة, ولو كانوا من الجهلة والأفاقين والمنافقين عديمي الضمير والكرامة.

البلطجة تبدأ بها السلطة من رئاسة الدولة حتى أصغر مسئول فيها. ثم تنسحب تدريجيا حتى تطول كل أفراد المجتمع.فيعيش المجتمع ثقافة وفكر البلطجة وأساليبها.

الضرائب بلطجة. تقديرات عشوائية التليفونات, الدفع أولا ثم الشكوى, فواتير الكهرباء بالمغالطة ومعها ما يساوى قيمتها, جمع قمامة, ما العلاقة بين الكهرباء والقمامة إلا البلطجة. الأكشاك تجتاح

الأرصفة وتتورم, لا تبيح شبرا لمشاة بائعو الفاكهة والجائلون يجتاحون أنهار الشوارع. انتظار السيارات مملكة مافيا الشارع وأصحاب الدكاكين وغيرهم تحجز المكان أمامها بحجة أكل العيش. الأسعار تتفاقم من الحكومة والتجار. دون رقيب أو حسيب. الأمثلة لا حصر لها, انفلات, فوضى, محسوبية, بزنس, سبوبات, كلها تشيعها الدولة وتتفشى بين طبقات الشعب.

ظاهرة البلطجة هي نتيجة نظام سياسي.علاجها لا يكون إلا بتغييره بقواعده وأصحابه. بآخر يحقق العدالة المتناهية بين كل طبقات الشعب. في الحقوق والواجبات وتوزيع الثروة والتطبيق الصارم للقانون بين الكبير والصغير.تبدأ برئاسة الدولة نفسها وكل مسئول فيها.

هيبة الدولة هي حجر الزاوية لتطبيق القانون وتحقيق العدالة. وهذا لا يكون إلا بنظام يخرج من صلب الشعب يحترمه أولا, ويرضى به,يغيره حينما شاء.

أما العشوائيات فحدث ولا حرج, التخطيط العمراني, المعمار والمباني, الشارع والأرصفة, المرور, المواصلات, الأحياء العشوائية والسرطانية, التعليم والمدارس, والقوانين والقرارات الحكومية العشوائية الجائرة, وغير كل ذلك من مظاهر التخلف والانهيار البيئي والحضاري, هي أيضا نتائج نظام يجب اجتزازه من جذوره. ولذلك حديث آخر, إن شاء الله

[email protected]