المشروع الوطني لنهضة مصر

د.عزت صقر

الأحد, 08 مايو 2011 09:44
بقلم - د. عزت صقر


المصري بطبيعته التي صهرتها حضارات طويلة، جعلته لا يستعمل العنف ولا إسالة الدماء لتغيير من يرفضه في الحكم، ولا يقاوم إلا بسلاحه التاريخي »الأنامالية« تلك السلبية والإضراب غير المعلن عن العمل والإنتاج الاقتصادي والحضاري، وللمصري في ذلك تعبيرات وأقوال تعبر عن هذا بدقة وبراعة كبيرة، مثل »يا عم هي بلدنا« و»علي قد فلوسهم« و»هو إحنا خدنا إيه من مصر«.

قد يستمر إضراب المصري زمناً طويلاً لا يتغير ولا يمل، ولو تهاوت مصر نفسها إلي قاع الأمم حتي يقضي الله أمراً كان مفعولا.. وينهار النظام

الحاكم ويزول بصورة أو بأخري لكنها دائماً سلمية حضارية.

ثورة 25 يناير حدث يتفرد علي مستوي العالم ويثبت حضارة شعب مصر العريقة، مع نظام مفترس عضوض عاث في مصر فساداً ثلاثين عاماً توحش فيها وعاث فساداً وتجبر، نظام حكم فرد مطلق أسقط مصر في قاع العالم، تم مسحه من الوجود دون رصاصة أو خنجر ولا حتي رمية حجر.. التغيير بثورة سلمية سجلها التاريخ لشباب مصر، أعادت روح الوطنية والطاقات

الحضارية الكامنة في باطن هذا الشعب.

عودة بناء مصر ومجدها لن تكون إلا بعودة الروح الأصيلة للمصري أولاً، وهذا لن يكون إلا بقناعته التامة بنظام إداري تحت سيطرته وإرادته.. يحقق ويضمن له المساواة الحقيقية في الحقوق والواجبات والعدالة المتناهية بين جميع أفراد الشعب، حاكماً أو محكوماً غنياً أو فقيراً، نظاماً سياسياً يحبه يعيد له إيمانه بأرضه ووطنه، نظاماً يكون الشعب هو الحاكم الفعلي وصاحب مقدراته وقراره والمسئول تحت إمرته وحسابه.

نظام ديمقراطي تكافلي بين الطبقات لا سيطرة مطلقة لرأس المال ولا فكر ومفاهيم الحضارة الاستهلاكية، ولا رجعي يقود لأزمنة ولت بلا فكر حديث ينبع من واقع حديث، نظام سياسي يتوافق مع مصر وشعبها جغرافياً وتاريخياً وحضارياً.