الحكم المحلي‮.. ‬وحديث السد

د.عزت صقر

الأحد, 24 أبريل 2011 15:45
بقلم - د‮. ‬عزت صقر

سبق الحديث عن إنقاذ وادي النيل بفصله عن الكثافة السكانية للمصريين وجعله محمية طبيعية تخصص أرضه للزراعة فقط لتكون الدرع الواقي للأمن الغذائي لا يسكنه إلا من يزرع والنشاط السياحي لتحقيق صناعة ثقيلة تناسب ثروة مصر السياحية وللاستفادة من المباني والمنشآت الجيدة القائمة‮.‬

ولعودة أرض الوادي للزراعة السابقة والحفاظ علي البيئة بلا سماد ولا كيماويات وهرمونات ومياه نيل‮ ‬غير ملوثة،‮ ‬يجب إعادة النظر في وجود السد العالي فهو بكل المقاييس العلمية كارثة بيئية له من النتائج السلبية ما يحتاج سردها لمجالات أوسع نقتصر منها علي ما يخص الزراعة ومياه النيل‮.‬

1‮ ‬ـ أهم ظاهرة طبيعية اختصت بها مصر وسبب الرخاء والحضارات التي صنعها المصريون هي فيضان النيل،‮ ‬ماء فيضان يأتي بكميات هائلة جارفة سريعة الوصول وسريعة الرحيل،‮ ‬تتسبب في حركة ميكانيكية فريدة داخل الأرض،‮ ‬لها أهم نتيجتين حياتيتين لأرض مصر فمع وصولها تصعد المياه الجوفية في جوف التربة ترتفع بسرعة حتي السطح ثم تعود بسرعة إلي المستوي الأصلي مع انحسار مياه الفيضان،‮ ‬هذه العملية الميكانيكية من صعود وهبوط للمياه الجوفية داخل الأرض تسبب الغسيل الكامل لباطن التربة من المخلفات الكيماوية والعضوية الضارة،‮ ‬نتيجة الصرف الزراعي والعمراني فهي تذيبها وتسحبها إلي الأعمال،‮ ‬لتسري في أنهار

المياه الجوفية،‮ ‬فتعود الأرض إلي نضارتها وقوتها‮.‬

كما يتخلل الغرين الذي تحمله المياه داخل التربة فيكون كالمرهم يداوي جراح التربة ويغلف ذراتها يحميها ويزيد من قيمتها الغذائية للنبات دون سماد‮.‬

2‮ ‬ـ الدلتا أيام الفراعنة كانت منطقة مستنقعات تكونت أرضها بفضل ترسبات الطمي طوال آلاف السنين الفائض من مياه الفيضان يتباطأ عند المصب،‮ ‬فتزيد ترسبات الغرين طبقة فوق أخري سنوياً‮ ‬حتي تكونت الدلتا،‮ ‬تتزايد وتنمو داخل البحر الأبيض،‮ ‬حتي بناء السد وانقطاع مياه الفيضان فيحدث العكس تماماً،‮ ‬البحر يعود ويسترد ما أخذته مصر،‮ ‬سواحل الدلتا تتآكل وأصبحنا مثل البلاد الواطئة هولندا،‮ ‬نبني الجسور والأسوار لحمايتها،‮ ‬في صراع مع البحر تكلف الملايين،‮ ‬أما رشيد تلك الدرة المعمارية الفريدة فمصيرها وغيرها عاجلاً‮ ‬أو آجلاً‮ ‬إلي الزوال‮.‬

3‮ ‬ـ مياه الفيضان العذبة حاملة الطمي والغرين كانت تشكل درعاً‮ ‬ضد مياه البحر المالحة تمنعها من التغلغل والتسلل في المياه العذبة داخل تربة الدلتا،‮ ‬تحطم الدرع وتحررت المياه من المالحة للتسلل إلي المياه العذبة فتتملح المياه الجوفية،‮ ‬تبور الأرض وتطبل كسرطان يتمدد من الشمال إلي الجنوب

في كل الدلتا،‮ ‬دون الحديث عن الثروة السمكية وهجرة الطيور والأسماك والثروة البيئية وجودة المناخ‮.‬

هذه التبعات الضارة هي التي تتعلق بالأرض الزراعية فقط،‮ ‬دون التدرج إلي المجالات الأخري،‮ ‬أما عن فوائد السد كالمحافظة علي مياه النيل،‮ ‬فالعكس هو ما يحدث فإننا اليوم نخسر منها أكثر مما كنا نفقده قبل بناء السد،‮ ‬فركود المياه وبطء حركتها،‮ ‬زادت نسبة التبخر فتأخذ البعض،‮ ‬ويلتهم ورد النيل البعض،‮ ‬والباقي يتلوث وتعشش فيه الجراثيم والأمراض،‮ ‬حتي يجتاح الفشل الكلوي المصريين،‮ ‬لم تعد مياه النيل صالحة للشرب دون كلور وكيماويات،‮ ‬وما هي المياه التي نعود لشربها كما كان القول المأثور‮.‬

أما عن اجتياح مياه الفيضان للجسور والكباري فهو سهل المقاومة وهو ما كان يحدث منذ آلاف السنين‮.. ‬أما اليوم فالحال أصبح خطيراً‮ ‬ولنا فيما يحدث باليابان عبرة بعد أن دخلت مصر نطاق الزلازل،‮ ‬بسبب بحيرة السد الهائلة من مياه النيل،‮ ‬تحمل علي رأس مصر بالجنوب،‮ ‬وصدق قول الفلاح المصري‮ »‬الجرة تخر علي رأس حاملها‮« ‬والأولي أن يخزن في شمال مصر،‮ ‬منخفض القطارة مثلاً‮ »‬وله حديث خاص‮«.‬

كهرباء السد العالي لا تساوي تكلفتها،‮ ‬كما أنها لم تحل المشكلة بدليل العودة إلي الحاجة إليها،‮ ‬حتي أن الرئيس‮ ‬غير المبارك كان ينوي إنشاء محطة نووية‮ »‬كنوع من البيزنس له وللأولاد‮«.‬

في النهاية مياه النيل تكفي بالكاد زراعة الوادي،‮ ‬فلتنحصر فيه ويجب الفصل بينها وبين استهلاك عمراني لثمانين مليون نسمة،‮ ‬كذلك الفصل التام بين الوادي وخارجه وعدم تبذير مياهه في الصحاري وغيرها،‮ ‬كما يجب تنمية مجالات الطاقة المتجددة من الشمس والرياح وغيرها،‮ ‬وتحلية مياه البحر‮.‬