من نختار بعد مبارك

د.عزت صقر

الأحد, 20 فبراير 2011 13:46
بقلم :الدكتور عزت صقر

ثورة الشباب في مصر ضد نظام حسني مبارك تعد أول معجزات هذا القرن ودليل جديد علي العمق الحضاري الهائل لهذا الشعب.

الشعب المصري هو أول من صنع مجتمعا وطنيا في التاريخ، أول من صنع دولة لتنظيم مجتمع. وأول من اخترع الحكومة المركزية وقانون عام يخضع له كل مواطن ويسير كل الأمور.

ليست هذه فقط دلائل تحضر شعب مصر. فهي قد تعزي إلي القدم التاريخي. في تكوين شخصية المصري وطبيعتها ذات الصفات الإنسانية الراقية. بدليل تصرفاته وأحداثها علي طول التاريخ. فلم تخرج مصر طوال سبعة آلاف سنة عن حدودها، تهاجم أو تحتل دولاً أخري معتدية، بل فقط للدفاع عن النفس والوطن. وعندئذ ببطولة وقوة وإيمان، حتي قال عنهم رسول الله محمد

عليه الصلاة والسلام: إنهم خير جند، للمصري طبيعة، أبدع ديانة التوحيد في كل مراحلها وذاد عنها علي مر العصور، من إرهاصات التوحيد لآمون وآتون إلي الإسلام مرورا باليهودية والمسيحية، فهو أول من آمن بالمسيحية، بني أول كنيسة، تبني الإسلام وفكره ولغته، معدة حضارية تهضم الصالح ولو كان زلطا وتلفظ الطالح ولو في عسل، تحول الغازي الغريب إلي مصري أو ينمحي دون عنف وصراع وعنف، بل مقاطعة حضارية بسلبية مسالمة حتي يختنق، الإسكندر يعبد آمون وصحبه يصبحون فراعنة مصريين أكثر من المصريين، الرومان تتبع ديانة مصر المسيحية بعد تعذيب المصريين بسببها، صلاح
الدين بمصر يهزم الصليبيين، قطز المملوك الغريب عن مصر بجندها دحر التتار.

هكذا صبر الشعب المصري ثلاثين سنة علي مبارك ثم خلعه برفض حضاري تاريخي، رغم ترسانات أمنه وأسلحته.

لكن الحذر كل الحذر من صفة دفينة في الشعب المصري بسبب آلاف سنين عايش فيها نظم حكم الفرد. فمع تطور نظم الحكم بثورة هذا الشباب بوعيه الحديث وحسه الوطني لن تتراجع مصر إلي حكم فرد. فلا عبادة لأوثان ولا صاحب كرباج بعد اليوم حتي نبحث ونتساءل عنه وعن ماهيته. بل نبحث عن موظف ولو علي درجة رئيس. يخلع ويتغير عندما لا يسمع الكلام، أو لا يؤدي عمله بصورة توافق صاحب العمل الذي هو الشعب، وهذا ما يجب أن يكون ونعمل من أجله.

شيطاناً كان أو إخوان، زيد أو عبيد، فله مدة ويرحل، يتم حسابه ومساءلته فهو مسئول بالمعني اللغوي الصريح.

أتمني أن تنتهي هذه الأسئلة التي لا تدل إلا علي سذاجة الفكر السياسي\