اللعبة انتهت

د.عزة احمد هيكل

الاثنين, 14 أبريل 2014 22:12
بقلم - د. عزة أحمد هيكل


اللعبة انتهت ولم يتبق إلا صفارة الحكم لتعلن انتهاء المباراة الهزلية الدولية المحلية التي لم يفز فيها إلا الجمهور وهو يتابع أعظم وأعرق حضارة وشعب مصر يتقاتل ويتصارع علي شبكة وكرسي أو كرة أو سلطة لم تدم ولن تدوم إلا لوجه الله تعالي... حضر وفد الاتحاد الأوروبي ليعلن للعالم أجمع ان المباراة قد حسمت لصالح الجمهور الذي سوف يتابع انتخابات رئاسية

نظيفة شفافة مراقبة من قبل الحكم الأجنبي الذي يحب ويخاف علي مصلحة الجمهور المصري والنزاهة واللعبة الحلوة والمباراة الحرفية الدولية... فبعد أن أوقف الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والكونجرس الأمريكي والاتحاد الافريقي كل المساعدات المالية واللقاءات الدولية مع مصر واعتبر مصر تلعب في مساحة السياسة انقلابية دون قواعد وشروط الفيفا الأممية العالمية ومجلسها الأمني وحلفها من الناتو إلي الاتحاد الأوروبي وحلفائه، ها هي صاحبة النعمة والجلالة وراعية حقوق الإنسان والباذنجان علي مستوي العالم وممولة منظمات المجتمع المدني ومدربة السادة النشطاء والثوار الأحرار أصحاب الأفكار المجيدة والعظيمة والرائعة والبيضاء الناصعة السلمية الثورية... ها هي أوروبا وماما أمريكا قد أتت إلي أرض الملعب لتمسك صفارة الحكم وتنتظر حتي انتهاء ضربات الجزاء المرجحة لمرشحي الرئاسة القادمين!... كم دفعنا أثماناً وأرواحاً وأرقنا دماء وكرامة وبكت عيون ويتم صغار وترملت نساء وهد الحزن ظهور الرجال وتشرد شباب وروعت نساء وبنات وهدمت صوامع وجامعات وكنائس ومصانع ومباني ومؤسسات من أجل عيون السيدة «آشتون» ورفيقة دربها الاستعماري السيدة «هيلاري» والسمراء الرقطاء «كوندي» صاحبة مخطط الفوضي الخلاقة والتي أدارت أطرافها بعناية وحرفية مشهودة الكفاءة.
ان الانتخابات الرئاسية القادمة وهي تحت الوصاية الأجنبية والرقابة الأوروبية لهي شهادة وفاة لتنظيم الإخوان الإرهابي واعتراف دولي بأن الدكتور «مرسي» لم يعد رئيساً شرعياً منتخباً بالصندوق الدولي الذي سانده وموله وفرضته غصباً وعنوة علي الشعب المصري بعد أن هيأ له كل الظروف والمناخ ومنح جماعته التمويل والتأييد منذ عهد «مبارك» وجعلهم يقيمون دولة موازية للدولة المصرية في الصحة والتعليم والقضاء والاقتصاد والسياسة فما إن جاءت اللحظة التي انهار فيها نظام «مبارك» الفاسد المتآمر إلا وركب «مرسي» وجماعته كرسي العمودية والرئاسية... لكن صلابة الجمهور المصري وشجاعته وصبره علي البلاء والابتلاء ومساندة جيشه وأشقائه وجيرانه دفعت أصحاب المؤامرة إلي أن يغيروا الخطة الاستعمارية ويوقعوا علي وثيقة مراقبة وتفتيش دولي علي الانتخابات الرئاسية حتي يطمئن قلب

وبال وحال المجتمع الأوروبي والدولي علي أحوال أحبابهم المصريين الذين يموتون كل يوم من إرهاب دولي يموله الأحباب الأوروبيون واتحادهم والناتو وأمريكا... ومع هذا فإن علينا أن نهلل ونفرح أن جزءا من اللعبة قد انتهي وأن قصة الشرعية و«مرسي» الرئيس وعودة الجماعة إلي الاتحادية قد صارت في خبر كان خاصة في قاموس المجتمع الدولي الذي قرر أن يتخلي عن مساندة الإرهاب في مصر مؤقتاً وإلي حين تغيير قواعد اللعبة.
وحيث ان مصر علي مشارف حملات انتخابية وبرامج رئاسية ومناظرات بين مرشحي الرئاسة فإن سوق الإعلام والإعلان سوف يشهد انتعاشة غير مسبوقة دفعت أصحاب القنوات الخاصة إلي افتتاح قنوات جديدة وبرامج جديدة والتعاقد مع إعلاميين وكُتاب وشركات إعلانات وعقود وملايين لحساب المباراة القادمة وكله برزقه متذكرين مباريات الكرة وبائعي اللب والسوداني والساقع والسخن وغزل البنات والفيشار والطراطير والزمامير وأعلام مصر وحالة الرواج التجاري المصاحبة لإقامة مباراة ومولد رياضي وحملات رئاسية علي مستوي الفضائيات والبرامج والإعلانات، ومع هذا تظل القضية الأساسية مطروحة ألا وهي من سيفوز بالمباراة وضربات الجزاء ويحرز هدف الفوز... بينما الجمهور يظل متابعاً ولا ينزل ليشارك في المباراة ويفوز بالجائزة.
لأول مرة تختلف قواعد اللعبة ويكتشف الجمهور انه فاعل وجزء أصيل من اللعبة وأن وجوده لن يقتصر علي مدرجات الملعب وإنما سوف يصبح شريكاً رئيسياً في نجاح فريقه بداية من الدعم والتدريب وتوفير المناخ السليم نهاية بالتشجيع والصبر والهتاف للعبة الحلوة واستهجان الأوفسيد، الشعب المصري عليه دور رئيسي في اختيار الرئيس القادم والذي لن يملك عصا «موسي» ولا كرسي «فرعون» وإنما سيقود سفينة مليئة بالثقوب والأعطال وسط بحور وتسونامي عالمي بلا وقود كاف ولا مؤن تسد رمق  الركاب مع وجود مجموعة من المارقين علي متن السفينة ما إن يصلح ثقباً إلا ويعاد خرقه لتغرق السفينة بالجميع غير مبالين إلا بأن تكون السفينة جزءاً من أسطول يملكه قراصنة البحار الإرهابيون.
سوف يشارك الشعب هذه المرة رئيسه في البرنامج الانتخابي والذي لن يكون شعارات وكلمات وإنما مجموعة من البرامج
التنفيذية الواقعية التي تحدث تغييراً متدرجاً في المجتمع المصري بعضها قصير الأمد والآخر طويل الأمد ولتكن البداية كما نادي الكثير من المثقفين وأصحاب الرؤي هي بداية التعليم... ثم أطفال الشوارع بالتوازي مع استعادة ما يسمي بالقانون وتفعيله وهذا أمر يتعلق بالسادة القضاة الذين خذلوا المصريين وخلوا بسهم وسلموهم إلي حفنة من العملاء والإرهابيين بحجة ان اجراءات التقاضي ودقة السلم القضائي من تحقيقات نيابة إلي صحيفة الدعوي وتشكيل المنصة وهيئة الدفاع والشهود... من نفي إلي إثبات إلي رد محكمة إلي استشعار حرج إلي استئناف درجة أولي وثانية وثالثة إلي نقض كل هذا يؤدي في النهاية إلي مزيد من العمالة والخيانة والتدخل في شئون البلاد والأمن القومي وأيضاً يسمح للمجرم وللإرهابي بأن يستمر في جرائمه طالما أن يد القانون قد غلت ولطالما أن رجال القضاء قد صاروا يعملون ستة أيام كل شهر والباقي يدرسون ويفحصون ويدققون في القضايا واجراءاتها وسلامتها... ان لم يكن القضاء سريعاً وعادلاً ناجزاً لا يقف موقفاً يؤدي إلي هذا التسيب وتلك الفوضي في وطن يعاني من سيولة مؤسسية لأن لا أحكام القضاء تنفذ ولا القوانين تفعل ولا يحاسب أحد بداية من الباعة الجائلين وسائقي التوك توك وراكبي الدراجات البخارية وأصحاب المحلات والميكروباص ومن استولوا علي أراضي الدولة ومن هدم عقارات وفيلات ليبني ناطحات سحاب دون تصريح أو رخصة نهاية بمن قتلوا وحرقوا وتظاهروا رغم قانون التظاهر ورغم قانون الإرهاب والجماعة الإرهابية الإجرامية فمازال الصغار والشباب يرمون الشرطة بالحجارة والمولوتوف والرصاص والخرطوش ومازالت الحرائر يسكبن البنزين علي مدرجات الجامعة ويقمن بسب رجال الجيش والشرطة ولا محرك ولا قانون فعالا ولم نر اعدام واحد فقط ممن قتلوا شباب مصر وبناتها وصغارها سواء في التحرير أو موقعة الجمل أو محمد محمود أو حرق المجمع العلمي أو مذبحة بورسعيد أو رفح الأولي والثانية وكرداسة وأسوان وغيرها في الإسكندرية والمنصورة والجيزة والهرم والمطرية والألف مسكن... القضاء المصري هو الحل... حتي لا يأتي إلينا الحكم الأجنبي مع صفارة الاتحاد الأوروبي ليراقب الانتخابات المصرية كبداية لمراقبة الحياة المصرية والاقتصاد المصري وتطبيق الدستور وحقوق الإنسان والأقليات وحماية المواطن المصري في بلده بعد أن وقف قضاة مصر موقف المتفرج المنتظر إلي استدعاء حكم أجنبي لا يسبه الجمهور ولا يحاصره ولا يهدده ولا يرده... وطبعاً لن يستشعر الحكم الأجنبي الحرج ولن يرفع المباراة وإنما سوف يتخذ من المباراة ذريعة ليكمل مسيرته داخل أرض الملعب فقد يستدعي كمدرب معتمد للفريق وللجمهور.
الحكم الأجنبي هو من سيطلق صفارة النهاية للمباراة الحالية والبداية لمباريات أخري.
ويبقي السؤال لماذا لم يتم استدعاء ذات الحكم الأجنبي في الانتخابات الرئاسية السابقة أيام «مرسي» و«شفيق» إلا إذا كان الحكم هو من راقب المباراة وقرر نتيجتها من المنبع حيث موطنه عن بعد... بالريموت كونترول ضد الحكم لصالح جماعته ورئيسه الذي كان لينفذ مخططه وخريطته لشرق أوسط مقسم ومفتت... حكم أجنبي وصفارة ولا عزاء للحكام المصريين... اللعبة انتهت.