رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أمازلت مصرياً؟!

د.عزة احمد هيكل

الثلاثاء, 26 نوفمبر 2013 00:07
بقلم - د. عزة أحمد هيكل

لو لم أكن مصرياً... لوددت أن أكون مصرياً.. عبارة الزعيم الوطني المصري الرومانسي مصطفي  كامل التي تعلمناها ونحن  صغار ورددناها  كباراً في المدرسة والجامعة وفي الحرب والسلم  وفي كل الشدائد  وعندما ترتفع بنا أجنحة الطائرة إلي بلاد أخري بعيدة نسمع هذه العبارة وهي ترن في الأذن تخترق القلب والصدر

حتي نعود إلي أرض الوطن فإذا بنا نصرخ... عمار يا مصر عمار... هذه هي الوظيفة وهذا  هو الانتماء في أبسط تعبير وأرق دلالة.. زحمة... ذباب... قمامة... فساد... بطالة... تلوث... فقر... جهل.... وتحملنا وعشنا وتعلمنا وعلمنا وأكلنا وكثير كون عائلة وأولاد وبنات والبعض ثروات وأصدقاء والبعض مرض وعاش في ضنك وعذاب وكون عداوات وخلق مشكلات، ومع هذا كانت مصر دائماً هي الملاذ وهي الأرض التي يتمني أن يدفن في ثراها وأن تخرج جنازته بين أحبابه وأهله وأصدقائه وجيرانه وتمر بالغفير والبساتين أو بأي بقعة تحمل طين أرض الوادي ونيله العظيم..
وفجأة... نعم علي حين غرة... وفي غفلة من الزمان فتحنا ماسورة مجاري  وطفح علي بلادنا كل فضلات وبقايا ماض سحيق وإذا بالشباب الذي شرب من نيل مصر وأكل من زرعها  واستظل بشمسها وتعلم مجاناً أو بمصروفات في مدارسها وجامعات أو حتي كان أبواه من أهلها وجدوده بعضا من ترابها إذا بهؤلاء الصغار يقررون أن تلك مصر يجب أن تخترق  وتفني وتهدم لتقوم  دولتهم الجديدة علي أنقاض مصر بكل أساسها وكل كبارها...  وطبعاً كان العديد من الكبار الخونة العملاء  يساعدونهم حتي يتمكنوا من مصر  وأصبحنا بين:
الذي سرق... والذي قتل... الحزب الوطني الذي أسسه   مصطفي كامل ومحمد فريد لاستقلال مصر من الاحتلال الانجليزي  في بدايات القرن الماضي ودفع ثمن الحرية من شبابه ومن صحته ليحمل لمصر الاستقلال ويكون وقوداً لثورة 1919 ورمزاً للوطنية  وسفيراً للعلاقات الدولية وقوة ضغط علي أكبر امبراطورية مستبدة هذا الحزب ومؤسسه مصطفي كامل ألهم الزعيم الراحل أنور السادات في أن يحتذي حذوه ويكون هو الآخر سفيراً دولياً يحرر وطنه ولكن يرسي قواعد التواصل  والمصلحة مع القوة الاستعمارية الجديدة والامبراطورية الأمريكية المهيمنة علي العالم فكان أن أنشأ الأحزاب أو سمح بإنشائها فكان الوفد الجديد...  والعربي الناصري... والعمل والحزب الوطني هي الأحزاب الطليعية المؤثرة التي عادت للحياة السياسية والحزبية بعد ثورة 1952 ومنع عبدالناصر العمل الحزبي وبداية حركة ديكتاتورية سياسية علي إثر محاولة اغتياله في المنشية عام 1954 علي أيدي الجماعة الارهابية والعصابة الدولية المسماة بالاخوان الممولة من الصهيونية

العالمية بمباركة انجلترا وأمريكا  لضرب كل الحركات الاستقلالية الوطنية خاصة في مصر والعالم العربي...
الحزب الوطني الديمقراطي... أهدافه نبيلة وبرامجه مثالية كما هي البدايات لكن القضية أن رئيس الدولة عندما يجمع بين رئاسة حزب ورئاسة دولة في ظل غياب قوي سياسية ودستور واضح فاصل بين السلطات يتحول الأمر إلي مفسدة  كما حدث مع حسني  مبارك الذي أخطأ خطأ فادحاً، عندما أعلن أنه  رئيس للحزب فما كان من كل طالب جاه أو سلطة أو مال أن يتقرب إلي الحاكم فتحول الحزب إلي جراج كبير يضم شلة المستفيدين وما  أكثرهم في البلاد والقري، حيث العصبية والقبلية واسم العيلة وثورتها وأملاكها وعزوتها أو أي متسلق للسلطة راغب في منصب حكومي أو محلي أو جامعي أو أي طامع في أموال واستثمارات وشركات أو أي سياسي يحلم بكرسي في البرلمان أو الشوري أو كرسي الحكم  كوزير أو حتي غفير في مجلس الوزراء... وتحول هذا الحزب الوطني ذو الأصول النبيلة والأهداف السامية إلي رمز للفساد وزواج المال بالسلطة بالفساد والسرقة والاحتكار مع أن عدد أعضاء الحزب قد تجاوز 5 ملايين «وطني» قبيل ثورة يناير 2011.... هذا الذي سرقني ودمر شبابي وحولهم  إلي جيل مستهلك انتهازي لا يحترم إلا المال والجاه والسلطة فنشأ وحلم بأن يكون هو المتحكم في هذا الوطن بأي طريقة... ثورة... فوضي ديمقراطية... حرية.... شرعية.... شريعة.... المهم أن يحكم حتي وإن قتلني... وهذا هو الجديد حزب أو مجموعة أحزاب قديمة قدم بدايات الأديان والدين منها براء خوارج طامحين  وطامعين  في السلطة قتلوا عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي إبن أبي طالب وتآمروا مع  كل  طالب لإمارة أو خلافة أو دولة إسلامية والهدف دائماً واحد هو الحكم والسيطرة والجاه  والمال ولكن هذه المرة باسم الدين والشرع والشريعة فكانت الأحزاب الدينية الجديدة بعد ثورة مدنية حديثة في يناير 2011 ماهي إلا أحزاب تستخدم الدين للترهيب والتكفير وحين البأس والفصل للقتل والحرق والذبح وكله شرعي وكله حلال وكله لوجه الله وارتكب رئيس الجمهورية محمد مرسي ذات الخطأ فكان رئيساً لحزب الحرية والعدالة وليس رئيساً لمصر
وللمصريين والمصيبة هنا أن هذا الحزب ليس حزباً سياسياً وطنياً  وإنما هو ديكور وصورة لجماعة دولية من مختلف الألوان والأطياف والجنسيات  ولا تشكل مصر إلا مجرد مرحلة في طريق الإدارة الكبري والخلافة  الاسلامية من أنقرة مؤقتاً حتي تعود إلي القاهرة أو دمشق أو بغداد أو القدس... المهم إلا وطن وإلا شعب وإلا انتماء كما يدعون إلا الله... وهل الوطن ضد التدين  وهل الانتماء ضد الإيمان؟ وهل الأرض إلا لله؟ ومن الله وإلي الله....!!!
يقتلون الصغار والجنود والشيوخ والنساء ثم يطلبون الحكم والمشاركة في الحياة السياسية هم وجميع أذرعهم الحزبية من أحزاب دينية لا تعرف عن  السياسة أي شيء... ولكنها تمول بأموال الاستعمار الجديد وتحقق الفرقة  والدمار والفوضي بأيدي الشباب وبعقول المرضي والهدف ليس إلا الحكم والسيطرة من  أجل منصب أو  مصلحة والغالبية تتابع في ذهول وصدمة ما أنجبته وماربته وما صاحبته ففي كل يوم نكتشف وجوها جديدة  قبيحة ترهب وتدمر أرض بلادي وأهلي وجندي وتمنع  الاستقرار والاستثمار وعلينا أن نرضخ باسم الثورة وإلا من عارض فهو إما فلول... أو فول أو.. انقلابي... أو عسكر ضد الثورة  وضد الحرية...
سرقني وقتلني... واليوم علي أن اختار بين الماضي والحاضر دون مستقبل... لأن التخوف من حكم عسكري لا يعترف بالحريات ولا بالديمقراطية هو ما يصدره هؤلاء وهؤلاء للشعب البسيط أو إلي ما يقولون عنه حزب الكنبة بالرغم من أنه هو من أنقذ مصر مرتين من السارق ويحاول أن ينجو من القاتل.... مصر في حالة حرب مع الارهاب في سيناء وعلي حدود السودان وعلي حدود ليبيا وارهاب داخلي يستهدف الأكمنة والجنود والمدنيين  والمواصلات والقطارات والكنائس ويقطع الطرق ويحرق الترام ويعتدي علي النساء ويذبح الأطفال ومع  كل هذا يرفض الثوار قانون التظاهر لأن الحالة الثورية مستمرة؟!!!!..
ويرفض النشطاء الاستقرار لأن الأموال الأجنبية مستمرة؟!!! ويقارنون بين الأموال التي تتقاضاها الحكومة وبين أموالهم  وكأنهم دولة داخل الدولة؟!... أما الاعلاميون فهم في حيرة كيف ترتفع أسهم ومبيعات الإعلانات في برامجهم إلا إذا غازلوا المعارضين من أجل  المزيد من السخونة وكلما زادت حدة الصراخ الاعلامي زادت حصيلتهم الإعلامية...والكثير من شباب مصر لا يعرف البوصلة الصحيحة في ظل هذا الغث والرديء من أساتذة إرهابيين وآخرين ممولين واعلاميين متلونين وساسة طامعين.. هذا هو الفرز وهذه هي المحصلة للشعب المصري وهذا نتاج عمله ولن يغير الله ما بقوم حتي  نغير ما بأنفسنا وإن كان العالم مازال ينظر إلي مصر باحترام وأمل فان اختيار مصر لرئاسة المجلس التنفيذي لليونسكو «السفير عمر سامح» يؤكد أن الرأي العام الشعبي والثقافي العالمي يؤمن بالمصريين الذين خرجوا في 30 يونية وحتي اليوم ليقفوا في وجه قوي الظلام والارهاب التي حرقت مكتبة  ومتحف بغداد ودمشق وكنائس مصر ومجمعها العلمي ومازالت تحاول أن تدمر الأضرحة والآثار  وتمنع الأمن والسياحة.. العالم مازال يري أن المصريين أبناء حضارة عظيمة  وهم الأقدر علي الحفاظ علي تراث الانسانية والبشرية ولهذا فهم الأحق برئاسة  مجلس اليونسكو... ولكن هل مازلنا نفخر بأننا مصريون أو هل حقا مازلنا  مصريين؟!... اسأل روحك... اسأل نفسك... وأنت  تجد الطريق....