عبيد وشهداء

د.عزة احمد هيكل

الاثنين, 18 نوفمبر 2013 23:39
بقلم - د. عزة أحمد هيكل

شهداء الثورة / كلاب العسكر / لاعقو البيادة / عبيد السيسى.. شعارات الشباب التى دفعت فيها مصر دماء وأموالا وأرواحا وضاعت فيها الحقوق والآمال وانتهكت فيها الأعراض والبيوت ومازال السادة الحقوقيون والنشطاء والساسة من أرباب الفكر الغربى الاستعمارى يرددونها ويصدعوننا ليل نهار على صفحات الجرائد والانترنت والفضائيات وقد تمكنوا من عقول العديد من الشباب الضائع المضلل بشعارات وأفكار مغلوطة أضاعت من عمر الوطن الكثير ومن حياة المصريين أكثر وأضل سبيلا.

ذكرى محمد محمود: ما هى تلك الذكرى التى يريد الثوار والشباب إحياءها؟ هل هى ذكرى مهاجمة وزارة الداخلية المصرية فى نوفمبر 2011 بعد احداث فض اعتصام ميدان التحرير واشعال النيران فى عربة الأمن المركزى وحرق الخيام واصرار الثوار على مهاجمة الوزارة ورمى زجاجات المولوتوف واطلاق الخرطوش والغازات المسيلة للدموع وما تلا كل هذا من قتلى وجرحى وتهجير للسكان وغلق للمحال التجارية واصابات فى العيون وشهداء من الشرطة وشهداء من المصريين برصاص مازالت النيابات تصمت عن اعلان حقائقها بكل شفافية ووضوح وصدق وعدالة.. فمن يهاجم أى مؤسسة حكومية ويحاول تدميرها يتم التعامل معه وفق القوانين المدنية الجنائية من قانون عقوبات وقانون جنائى أو وفق قوانين عالمية فمن يهاجم وزارة الداخلية الايطالية تقوم الشرطة الايطالية بتقديم وجبات البيتزا الجاهرة له ومن يلقى بالمولوتوف على الشرطة الفرنسية تبادره الداخلية الفرنسية بزجاجات العطور الباريسية أما فى انجلترا فإن سكوتلاند يارد يرد على بذاءات وسباب مهاجمى الأمن البريطانى بعزف موسيقى وغناء شعرى لقصائد كبار الأدباء البريطانيين كنوع من التحية الواجبة للمتشردين من أطفال الشوارع الإنجليز وهم يحطمون المتاجر والعربات ويقطعون الطرق ويروعون المواطنين الانجليز كما يحدث فى بلادنا المحروسة بدعوى الحرية والديمقراطية والشعارات الغربية الرنانة على أنغام بيتهوفن وشتراوس وأشعار بيرون وإليوت.
ولأننا نعيش فى عالم جديد متطور حر ليبرالى فإنه من حق السادة الشباب والسادة الطلاب أن يقوموا بما يحلو لهم من كل وسائل التعبير الحر عن الرأى حيث إن هذا الجيل الطاهر النقى يعرف أكثر ولديه خبرات أعمق وعقل أكبر وذكاء حاد وجرأة غير مسبوقة فهو جيل سابق عصره ونحن ومن سبقنا جيل الخوف والرعب والسلبية. جيل عبيد العسكر وكلابهم ولاعقى بيادة الجيش وعملاء الداخلية اننا صمتنا على حكم العسكر منذ عبدالناصر إلى السادات ومبارك وتحملنا تعذيب أمن الدولة وقهر الداخلية وعشنا مطأطئ الرأس بلا كرامة فى فساد مستمر، أما الأبناء الأعزاء من الشباب فهو الثورة وهم الكرامة وهم الذين يريدون الحرية والديمقراطية وذلك عن طريق هدم وتقويض تلك الدولة القديمة القمعية وإهانة كل الكبار لأنهم عبيد وأذلاء ومن هنا فلا مانع من سب وقذف وضرب الأساتذة والشيوخ فى الأزهر وفى الجامعة وفى الجيش وفى الوزارة وفى الاعلام ومن الأوقع تدمير الجامعة والمعامل والقاعات ووقف الدراسة والامتحانات وتعطيل سير الحياة التعليمية والعلمية بالإضافة إلى تخوين وتخويف كل من يقف فى طريق المخطط الثورى لهدم تلك الدولة بكل أجهزتها مرة من قبل التيار الدينى وأخرى من قبل التيار الليبرالى وفى كل الأحوال فإن الهدف هو اسقاط الماضى والنظام المتمثل فى الآباء والأمهات والأساتذة والشيوخ والأدباء والقادة من العسكريين والسياسيين فالكل لا يصلح لهذا الوطن وهم وحدهم الصالحون الطالحون الثوريون..
«ذكرى محمد محمود» ولكأنها ذكرى استشهاد الامام الحسين أو ذكرى شهداء 67 أو 73 أو أبوزعبل أو مذبحة الأقصر أو مذبحة رفح وهى فى الحقيقة ذكرى اسقاط مصر وأمنها وضرب السياحة والاقتصاد وتقويض أى أمل لفقراء مصر فى تغيير جذرى وفعلى لأوضاعهم وأحوالهم.. ومع هذا نجد السادة المسئولين يخرجون إلى الاعلام ويقررون اطلاق أسماء شهداء على شوارع القاهرة وهو أمر يعد نوعًا من الرشوة غير المقبولة واستجداء الرخيص للشباب وللثوار وللنشطاء الذين نصبوا انفسهم رعاة رسميين وأوصياء على المواطن المصرى وإن كل من يختلف أو يرفض سلوكهم ونزقهم

وتهورهم ما هو إلا فلول أو عبيد؛ فلول للماضى أو عبيد للسيسى.. والحكومة والمسئولون والمحافظون وكل من هو على قمة الهرم التنفيذى بمن فيهم رؤساء الجامعات يقفون عاجزين أمام ثورة الغضب المشروع ـ على حد تعبيرهم ـ من قبل ذلك الشباب النقى الطاهر الثورى العارف ببواطن الأمور الجرىء الشجاع الذى سوف يبنى مصر بعد أن يتم تفويضها وهدمها نهائيًا حتى يكون البناء على نظيف وأن حق الدم واجب والثأر مشروع.. وزراء يدعون إلى مصالحة ومحافظون يشترون رضاء الشباب وإعلام يمسك العصا من المنتصف ويستضيف المخربين المجرمين الارهابيين ويدعى أنهم النشطاء الثوريون وتعليم فاشل لا يقدم أى تطوير أو تجديد وإنما يسمح بأن يتحول الطالب إلى بلطجى بمطواة وبندقية وقنبلة وعصا يرهب ويؤدب استاذه وزميله وفى ذات الوقت يكون أول مؤتمر يعقده رئيس الوزراء بعد حلف اليمين هو مؤتمر البحث العلمى وطبعًا البحث العلمى هو زجاجات المولوتوف وطرق تجهيزها لحرق المعامل والمكاتب وقاعات الدراسة.. أما وزراء المالية والاقتصاد والاستثمار فهم فى شغلهم ساهون عن المصانع لاهون وعن المشروعات نائمون يبحثون عن مبادرات ومؤتمرات لعقد صفقات مع رجالات أعمال الإخوان والسلفيين أصحاب التجارة والشطارة والسمسرة والبورصة وتجار العملة ومحركى السوق السوداء والحمراء والخضراء والصفراء.. وفى ظل الأزمة تستمر لجنة الخمسين فى كتابة مواد الدستور الجبار الذى سوف يضع مصر على أول طريق الندامة وسكة اللى يروح ما يرجعش لأنه دستور الصفقات والمهادنات والتوافقات فى ظل حكومة لا تطبق أى قانون إلا قانون الجرافيتى وقانون الخلع والعزل والطرد من الشقة والملعب والمترو وحجرة البواب فى بئر السلم.
أيها المصريون الشرفاء الوطنيون عليكم بالآتى حتى نخرج من تلك الكبوة التى نعيشها الآن ولم نتقدم فيها نحو مستقبل أفضل فى خلال ثلاث سنوات ماضية من عمر ثورة اعتمدت على الشعارات والهتافات وعلى فصائل تبغى السلطة وتنفذ أجندات استعمارية بوعى أو بلا وعى فها نحن اليوم نعيش فى حرب بين ثلاثة أعداء..عدو من أنفسنا وهو التيار اليمينى المتطرف من الإخوان وشركاه وعدد من خيالات وأوهام ونظربات عن الحرية والديمقراطية وهم النشطاء والشباب وبعض الساسة والحقوقيين من أصحاب المصالح والمآرب وأخيرًا العدو الخارجى على الأبواب والحدود من ميليشيات الإرهاب الممولة من الداخل والمسلحة من الخارج والمدربة على حرق الأرض والزرع وإنهاك قوى الجيش والشرطة وفتح الثغرات لدخول وعبور الاستعمار الغربى، من أى أنفاق أو ممرات برية أو مائية أو جوية أو طائفية أو حقوقية.
أفيقوا أيها النائمون الغافلون وانتم ترددون شعارات وعبارات مغلوطة وتنساقون وراء من أضاعونا باسم الحرية وباسم الثورة وباسم المستقبل وهم أنفسهم جزء أصيل من الفساد ومن العمالة ومن الفلول ومن التطرف ومن الارهاب.. سموا الاشياء بمسمياتها وتحلوا بالشجاعة لتعلنوا أن 25 يناير لم تكن ثورة شعب وأن 30 يونية هى تصحيح لما حدث خلال عامين ونصف العام من سرقة مصر ودمارها واستعمارها وأن الشهداء هم من قتلوا فى سبيل الله أى فى سبيل اعلاء كلمة الحق والعدل وليس من هاجم قسمًا للشرطة أو فتح سجنًا أو ضرب عربة جيش وشرطة أو من اقتحم منشأة حكومية أو وزارة أو جامعة أو مجمعا علميا أو محكمة.. وأن العبيد هم من يعيشون أسرى أوهام وأشخاص ونظريات ويرفعون علامات وثنية وأن لاعقى بيادة الغرب هم كلاب العسكر الاستعمارى وأن جيش مصر وشرطتها هم أبناء مصر ومن يساندهم هم المصريون الوطنيون الشرفاء الذين لايعبدون سوى الله وحب الوطن وأنهم أحرار فى الفكر والرأى ولا يملكهم أى فرد أو أى فكر سوى الوطنية والانسانية وقبل كل شىء الايمان بالواحد القهار.. من حق المصريين أن يعيشوا فى بلد آمن والأمن يأتى قبل الجوع فلقد فقدنا الأمن والآمان وفقدنا الروح والأمل لأن عبيد الغرب حولونا إلى شهداء أحياء لكن لا نرزق سوى الحنظل.