رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عيد بلا بنات

د.عزة احمد هيكل

الاثنين, 05 نوفمبر 2012 23:27
بقلم - د. عزة أحمد هيكل

في تطور طبيعي لحالة الاستعداد والتعصب والتربص بالمرأة بدأ عيد الضحي هذا العام وشوارع مصر المحروسة خالية من البنات اجمل الكائنات خاصة بعد الحملات الاعلانية والبرامج الاعلامية التي أثارت حالة من الذعر بين الاسر المصرية عن التحرش بالمرأة وعن خطورة الحالة الامنية وعن القرارات التي أصدرتها الوزارة والداخلية والخط الساخن للابلاغ عن التحرش وتزامن مع تلك الهجمة الاعلامية الشرسة خروج شيوخ الفضائيات وهم يتهمون النساء بالغواية وانهن السبب الأول والأخير لهذا التحرش وأن مجرد خروج البنت أو السيدة من بيتها إلي الشارع هو دعوة صريحة للرذيلة وللجنس وللفحشاء؟!

ولم ينس السادة الأفاضل الذين يتشدقون ليل نهار بمساندة المرأة وتقدير مكانتها السامية في الدين الحنيف لم ينسوا أن يصروا في مسودة الدستور علي أنه لا مساواة بين الرجل والمرأة وأن أي مخالفة لأحكام الشريعة تعد ردة وكفراً والعياذ بالله فكانت المادة «36» مادة خلافية تتعلق بالمساواة وأيضاً تفرض الاحكام التي لم يصل أحد من أئمة الفقه إلي الاتفاق التام حولها وأضيفت منطقة أخري في منتهي الخطورة إلي دائرة الازدراء والاحتقار للانسانية والمرأة ألا وهي سن الزواج والعنف ضد الاطفال وخرجت نساء من حزب الحرية والعدالة ينادين بضرورة حفظ الفضيلة والاسرة وتمكين المرأة والبنت من حقها في الاستمتاع بالزواج طالما بلغت وتركت مرحلة الطفولة أما الاعلام الرسمي فإنه لزم الصمت تجاه القضايا الخلافية مؤثراً السلامة وحتي لا يحول الطاقم الفني للتحقيق وإن كانت إذاعة القرآن الكريم في يوم الاحد 4/11/2012 من الساعة الثامنة

والنصف إلي التاسعة والنصف صباحاً قد استضافت أحد المشايخ الكبار من علماء الأزهر وكان الحوار عن المرأة وقيمتها وكيفية التعامل معها أسوة بالرسول الكريم والسلف الصالح كما ذكر الضيف وكان من أهم ما ناقشه الآتي:
1- أن الرجل قد استحل فرج المرأة بما دفعه من مهر ونفقة ولهذا فإنه عليها درجة ولها عليه واجب الطاعة فلا تدخل بيته أي أحد من أهلها أو من المحارم دون أذنه وإن فعلت فله أن يضربها ولكن دون الوجه!
2- أن الرسول الكريم كان يطعم زوجته مما طعم وفق الحديث الشريف ويكسوها مما اكتسي ولهذا فإن واجب الزوج أن يؤكل زوجته كما يأكل هو.. أي والله العظيم..
3- أنه لا مساواة بين الرجل والمرأة لأن الرجل له القوامة وله المكانة وله الحق في تأديب الزوجة ولكن بالرفق في الضرب وعلي المرأة أن تهيئ له المنزل فلا تقع عينه إلا علي طيب ولا يشم إلا طيب وإلا فإنه مخول لتأديبها حتي لو وصل الأمر إلي الزواج من أخري..
4- أخيرا كان هناك اتصال من سيدة تشكو ان زوجها بعد عشرة 36 عاماً وبعد أن قبض مكافأة نهاية الخدمة ووصل إلي سن المعاش طلقها وتركها وتزوج إمرأة في الأربعين من عمرها فكان رد الشيخ نعم لقد عرفت السبب!!
أعتقد أن تلك النرعية من البرامج التي تمزج العسل بالسم وتدعو إلي تقدير المرأة ومكانتها في الإسلام وفي نفس الوقت تتعامل مع المرأة كأنثي عليها إمتاع الرجل وطاعته والحفاظ علي جمالها وشبابها ورائحتها وبيتها وكل مهمتها في الحياة هي خدمة ذلك الزوج الذي يتفضل عليها بالزواج والانفاق والأكل والملبس والمأوي ولكن إذا خالفته في أمر فلا جناح عليه أن يؤدبها ويضربها وينهرها ويتزوج عليها.. وبعد كل هذا فإنه يقدرها ويحترمها ويكفيها فخراً أنها زوجته..
المجتمع الجديد الذي خرجت إليه المرأة المصرية منذ آلاف السنين ومازالت تعمل وتكد جنباً إلي جنب مع الرجل وتشكل قوة اقتصادية تتجاوز 33٪ من الدخل القومي للوطن هذه القوة وهذه المرأة مازالت في نظر مجموعة من المتأسلمين والمتعصبين مجرد أنثي يتحكمون في مظهرها وسلوكها ويحددون لها الطريق ويرفضون تواجدها في دائرة صنع القرار ويكتفون بالعبارات الرنانة عن الست دي أمي وأختي وبنتي ويقولون غير ما يفعلون أو يفكرون ويكتبون دستور أمة عظيمة في غفلة من الزمان ويخرجون علي الشاشات وفي المساجد يرهبون النساء ويتوعدوهن بالعقاب وينزلون الشوارع يستبيحون الفتيات ويدعون إلي انتهاك حرمة وبراءة الاطفال بالزواج من القاصرات ويدعون أن هذا هو الدين وأن هذا ما فعله السلف الصالح وعلينا أن نتذكر أن الدولة الاسلامية انتهت مع الفاروق عمر بن الخطاب وبدأ عصر الفتن والحروب والسياسة ومقتل عثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب والدولة الأموية ومقتل الحسين والدولة العباسية وعباس الاسود ومذبحة الامويين الي أن جاء التتار وانتهت الدولة العباسية في دماء نهر الفرات وقامت دولة عثمانية هزمتها الجيوش الاوروبية وحولت البلدان العربية إلي عصور الظلام بينما أوروبا تضيء في عصر النهضة والعلم ومازلنا نتحدث عن الختان والتحرش والحجاب ومازالوا ينتجون ويخترعون الدواء والأمصال ووسائل الاتصال من موبايل إلي عربات وطائرات وأسلحة ويخترقون الفضاء بينما نحن ننبش في قبور الموتي ونقود عربة الحياة إلي الوراء ونعيد بلا بنات.