رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضرب وقص ولزق

د.عزة احمد هيكل

الثلاثاء, 23 أكتوبر 2012 00:07
بقلم - د. عزة أحمد هيكل

قبل يوم واحد من أول احتفال عالمي بيوم البنت في 11 أكتوبر 2012 قامت مدرسة وليس «معلمة» منتقبة بقص شعر فتاتين في الصف السادس الابتدائي وذلك لأنهما قد قدمتا إلي المدرسة دون حجاب وهو ما اعتبرته السيدة المسلمة الفاضلة خروجاً علي التربية

وعلي الإسلام وعلي التعليم ولأنها صاحبة الحق في الدولة الجديدة ولأن السيد وزير التعليم من الجماعة والفصيل السياسي الذي تنتمي إليه، ولأنها تعيش في دولة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولأنها تدعو إلي الفضيلة وتحارب الرذيلة فلها كل الحق بأن تطبق قانونها الخاص وقانون جماعتها وتيارها ومذهبها وفكرها في مدرسة السيد الوالد وعزبة العائلة وأبعدية سيادتها وجنابها دون أدني تدخل من الوزارة سوي بخصم شهر من راتبها المتواضع ونقلها مؤقتاً طبعاً إلي ديوان عام المحافظة والوزارة حتي ينسي المجتمع ويهدأ الوالد وتصمت الأصوات ثم تعود المدرسة إلي عزبتها لتمارس نشاطها وتطبق القانون الخاص بسيادتها بالطريقة والأسلوب الذي تراه وتعتنقه ويساعدها في تأصيله وزارة ووزير يري هو الآخر أن الضرب واجب وضروري لتأديب وتهذيب التلاميذ في المدارس!
وحين قررت الأمم المتحدة في مارس الماضي اعتبار 11 أكتوبر من كل عام يوم البنت العالمي للتأكيد علي أهمية دور البنت وتعليمها وصحتها ونفسيتها ومساعدتها لتكون مواطناً صالحاً في المجتمع تتلقي التعليم وتدرس وتعمل وتعالج حتي يمكن أن تتزوج في سن النضوج وتصبح مدرسة في ذاتها تنجب وتربي أجيالاً صالحة سوية نفسياً وصحياً وعقلياً فإن الأمم المتحدة

أطلقت مبادرات لجمع أموال في صندوق خاص بقضايا الفتيات وذلك لدعمهن في العالم أجمع، وألقت هيلاري كلينتون في صباح 10 أكتوبر خطاباً دعت فيه العالم بأن يساعد مالالا يوسيفراي الفتاة الباكستانية ذات الـ 14 عاماً التي تعرضت لرصاص متشددين يرفضون تعليم الفتيات وهي مازالت تعاني في المستشفي من جروح جسدية ونفسية فهذه هي الرسالة الإرهابية المتعصبة التي أرسلتها تلك الجماعات لكل فتاة في باكستان وغيرها من البلاد الإسلامية مهددة إياهن وأسرهن بأن التعليم يعني الموت للفتاة المسلمة!
أما في بلاد النيل العظيم مهد الحضارات والإنسانية فإن المدرسة وفصيلها السياسي قرروا أنه لا مكان لفتاة غير محجبة اليوم ثم منتقبة غداً ثم جالسة في بيتها بعد غد فمن تخالف فإن مصيرها مثل مصير «مني بربش» و«علا قاسم» في مدرسة الحدادين المشتركة بالقرنة في الأقصر أروع وأقدم مدن العالم.
ويا حزنك ياملكة مصر القديمة حتشبسوت أول ملكة تحكم وطناً وتبني أول مدينة للفنون في طيبة وتشيد المعابد وتخرج للحرب والتجارة من بلاد الحبشة أو بونت وتنشر السلام والجمال والمحبة وتمر آلاف السنين ويأتي ملايين البشر من كل أرجاء المعمورة ليزوروا بونت.. معبدها بالبر الغربي ويشهدوا علي الحضارة والعمارة والفن لأول امرأة في تاريخ البشرية استطاعت أن تجلس علي
كرسي حكم مصر العظيمة وتظل ذاكرها خالدة، هذه الملكة تنظر إلي حفيدتها وقد تعرضت لجريمة إنسانية تحرمها طفولتها وتنتهك حريتها وتصادر براءتها باسم الفضيلة والأخطر من كل هذا أن تلك الصغيرة عليها أن تبدأ خطوات الأنوثة وهي مدركة أنها عورة وأن جسدها عار عليها وأنها قد ارتكبت الخطيئة الكبري التي استوجبت إهانتها أمام رفاقها وأصدقائها وانتزاع جزء من جسدها، حرام أن يظهر لأنها مسلمة، ومن ثم فإن بداية التمييز والتعصب تنمو بداخلها لكونها بنتاً فهي أقل من زميلها الولد ولأنها مسلمة فهي غير صديقتها المسيحية.
هذا هو التعليم وهذه هي التربية الحديثة وتلك هي الثورة والدولة المدنية الجديدة دولة العلم التي سوف تعيد أمجاد الماضي البعيد لتعود مصر أم الدنيا ومهد الحضارات وقبلة العالم.. أتقدم إلي النائب العام ببلاغ ضد السيد وزير التعليم بصفته وضد السيد وزير الصحة وضد السيد محافظ الأقصر لأنهم قد صمتوا واكتفوا بخصم بضعة جنيهات ونقل مؤقت لتلك المدرسة التي يجب أن تحاكم وتمنع تماماً من العمل في مجال التعليم وأن يقدم كل هؤلاء اعتذاراً رسمياً علنياً إعلامياً لفتيات مصر جميعاً، علي ما بدر من تلك المدرسة وذلك العدوان النفسي والجسدي والإنساني عليهما وأن يكون الاعتذار رسالة للعالم أجمع وللمتعصبين والمتشددين والإرهابيين بأن الإسلام دين العلم والحرية والكرامة ذلك الدين الذي كرم النساء وأمر نبيه العظيم المسلمين بأن يأخذوا نصف دينهم عن هذه الحميراء «السيدة عائشة رضي الله عنها» إذن فإن الدين والعلم يؤخذ عن النساء اللاتي يعرفن بلون البشرة والشعر، كفوا أيديكم عن البنات ولا تقولوا غير ما تفعلون واحموا الطفولة وربوا بناتكم ليكونوا أمهات الغد ولترقدي في سلام يا جدتي الجميلة حتشبسوت فمازال في حفيداتك من يستطعن الذود عن جنسه ووطنه ودينه والقادم سوف يكون أحلي وأجمل مع البنات أجمل الكائنات بلا ضرب وقص ولزق.