رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

النائب وكارت أصفر

د.عزة احمد هيكل

الثلاثاء, 16 أكتوبر 2012 09:21
بقلم - د. عزة أحمد هيكل

أظهرت الأزمة القضائية الرئاسية الأخيرة أن مصر الثورة مازالت تتأرجح بين الشرعية الدستورية والشرعية الثورية، وأن فصيل تيار الإسلام السياسي برئاسة جماعة الإخوان المسلمين مازال مصراً علي الإمساك بكل السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية حتي الدستورية دون الاستماع إلي الرأي الآخر باعتبار أن كل من يخالف فكر الجماعة والإخوان خائن وفلول وفاسد وعلماني قد يصل به الأمر إلي حد الكافر، فإذا كان الرئيس محمد مرسي قد جاء عبر صناديق الاقتراع التي أشرف عليها القضاء وعندما نجح فإنه وجماعته وحزبه وأنصاره أشادوا بالقضاء وحتي حين أحال القضاء الرئيس المخلوع وحاشيته وأبناءه إلي المحاكم أشاد الجميع.

ومع كل تأجيل لقضايا تخص حل الدستورية أو الجماعة أو محاكمة محامين الإخوان الذين أساءوا وتطاولوا وأهانوا المحكمة الدستورية فإن هتافات النصر والتكبير والثورة لنزاهة القضاء المصري تصم آذان كل المعارضين وتملأ الدنيا صخباً وضجيجاً وصراخاً.
ولكن إذا جاء حكم يخالف ما يراه البعض وعلي رأسهم الإخوان فإن الحل هو إقالة النائب العام، وترشيحه ليكون سفيراً لمصر في الفاتيكان، وإذا خرج مدير مكتب الرئيس وقادة حزب الحرية والعدالة وأبرز أعضاء الجماعة ليدلوا بآرائهم ويؤكدوا أن الإقالة للنائب هي حق للرئيس وعقاب له لسوء أفعاله فإن الإعلام الذي أعلن تلك التصريحات وهذه الأقوال واللقاءات فإنه يتهم بأنه مغرض ومنحاز للمعارضة وغير موضوعي، وضد الرئيس والجماعة والإخوان ومن ثم فإنه إعلام فلول وعملاء للنظام السابق أو للعلمانيين الثوريين.
أولاً: إعلان الخبر: في إعلان الخبر عبر مكتب الرئيس إهانة

واستهانة بالشعب المصري لأن مدير المكتب لم يخول أي سلطة من الشعب أو الرئيس ليعلن خبراً مثل خبر إقالة النائب العام وهو ما يعني أن الرئيس قد تعدي علي السلطة القضائية ومع إعلان الخبر تتوالي تصريحات قياديي الجماعة دون خروج الرئيس أو نائبه للشعب حتي ينفي تلك التصريحات أو أن يؤكد أنها تخرج علي مسئولية الأفراد وبصفتهم الإنسانية وليس الحزبية أو الرئاسية.
ثانياً: متابعة أحداث التحرير: حاول الإعلام الحكومي الرسمي أن يكون بعيداً عن التعليق علي الأحداث الدامية في ميدان التحرير بين الحركات الثورية وشباب الإخوان والجماعة، وتجاهل الإعلام الحكومي أي بث مباشر تظهر فيه الاعتداءات علي الحركات الثورية وكذلك حرق عربات الإخوان وهو ما دعا كل الفضائيات إلي أن يكون لها السبق في المتابعة والتعليق، وانتقل المشاهد بين الفضائيات الخاصة والعربية ليعرف أحوال وطنه وبلده وأهله وعشيرته وهو ما يعيد للأذهان أحداث 25 و28 يناير حتي 2 فبراير وموقعة الجمل الشهيرة حين اتهم تليفزيون الدولة بأنه كان مع النظام السابق ومن ثم لم يتحر الدقة والحيادية في نقل الأحداث بصدق وشفافية للمشاهد المصري وكأن الأيام تعيد سيرتها الأولي.. ولكن دون مهاجمة التليفزيون ومحاولة اقتحامه أو حرقه أو تطهيره لأنه الآن قد صار في قبضة الإخوان والحمد
لله.
ثالثاً: تداعيات المؤتمر الصحفي لنائب الرئيس: في أول ظهور إعلامي للسيد المستشار محمود مكي نائب رئيس الجمهورية كان المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم السبت الماضي بعد الاجتماع مع بعض من ممثلي مجلس القضاء الأعلي والنائب العام وخرج بيان يجمع بين تصريح للنائب العام والتماس مقدم للرئيس بالعدول عن قرار الإقالة وكانت تصريحات النائب تثير الدهشة والتعجب ولا تنبئ بأي حوار ديمقراطي ثوري مع المجتمع المصري حيث لا شفافية ولا موضوعية ولا اعتراف بالخطأ وإنما تم توجيه اللوم للإعلام المصري والمثقفين ولكل المعارضين وكان الخطاب الذي وجهه النائب يحمل لوماً للنائب العام واتهامه ضمنياً بأنه غير موقفه مع اتهام القوي الثورية بأنها متسرعة ومعارضة من أجل المعارضة وأن الإقالة لم ترد وأن الترشيح وليد اللحظة، بينما أن النية مسبقة ومبيتة من قبل المؤسسة الرئاسية ونفي أي تهديد للنائب بل وقال إن ادعاءات النائب العام بتلقيه تهديد تسيء إليه وليس لمن هددوه!
وأخيراً فإن المتحدث الإعلامي للجماعة السيد نور الدين في لقاء مع الأستاذة لميس الحديدي والمستشار عصام الإسلامبولي ذكر بالحرف الواحد أن واقعة إقالة النائب العام هي «كارت أصفر» أخرجه الرئيس لكل من تسول له نفسه أن يفسد في هذا البلد وكأن الرئيس يملك سلطة محاسبة ومحاكمة القضاء والنيابة وتوجيه إنذار بالكارت الأصفر تمهيداً للكارت الأحمر الذي يخرجهم تماماً من الملعب ومن السلطة ومن الدولة المدنية الحديثة التي قامت ثورة حتي تأخذ بيد المجتمع إلي الأمام ولكن القانون والدستور حق لمن في السلطة وعلي الثوار والمثقفين والإعلاميين والقضاة اللجوء إلي من لا نعرف فإذا كان الكارتان الأصفر والأحمر في يد الرئيس فلماذا إذن نضع دستوراً، ولماذا إذن نستثني أو نتعجب ونتداول السلطة وليس أمامنا إلا أن نرفع أيدينا بالدعاء لأن يكشف الله الغمة عن هذا البلد، أو أن يهدي الله القائمين علي الأمر إلي سواء السبيل.