رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التحرش.. حادثة شرف

د.عزة احمد هيكل

الثلاثاء, 28 أغسطس 2012 09:21
بقلم - د. عزة أحمد هيكل

يقاس تقدم أي مجتمع بدرجة احترامه للمرأة وحفاظه علي خصوصيتها وأيضاً التعامل معها من منطلق المساواة الإنسانية وليس من منطلق أنها كائن أقل مكانة وقدرة، وبالتالي فهي بحاجة إلي الرعاية والعناية ولكأنها كائن غير مكتمل الأهلية منقوص الإمكانات البشرية وذلك ما دعا أحد قادة التيار السلفي بحزب النور إلي مطالبة رئيس الجمهورية د. محمد مرسي بعدم الوفاء بوعوده الانتخابية وألا يقبل تعيين امرأة أو قبطي في منصب نائب الرئيس.

أهلية المرأة: في الخطاب الإلهي بالقرآن الكريم ساوي المولي عز وجل بين المرأة والرجل في الثواب والعقاب وإقامة الحدود من سرقة إلي قتل إلي زني، ومن هنا فإن القول بأن المرأة ناقصة يعني أن التكليف يرفع عنها، وبالتالي فلا حد للسرقة أو الزني أو القتل لكن وجوب إقامة الحد بالتساوي مع الرجل يؤكد أنها كائن كامل متكامل الأهلية، ومن ثم فإن أي تفسير ينتقص من قدر المرأة وقدراتها فإنه تفسير موجه إلي الخالق الذي كرمها وأعزها وقدرها حق قدرها موجه لها ذات الخطاب كالرجل في الحدود وفي الثواب للمؤمنين والمؤمنات والطيبون والطيبات والقانتين والقانتات، ذلك لأن الله أعز وكرم «تاء» التأنيث لكن التيارات الإسلامية الصحراوية مازالت تعيش بأفكار الجاهلية الأولي وتلبسها ثياب تفاسير إسلامية وتأويل شخص يحط من قدر وقيمة المرأة بدعوي الحفاظ عليها من الوحوش الآدمية الكاسرة المليئة بالغرائز والشهوات.
المرأة والجسد: ومن هنا كان التعامل مع المرأة كمتعة ومتاع للرجل وانحصر دورها في جسد يشتهيه الرجل فيدفع مهره ويمتلكه أو

يغتصبه أو يتحرش به ولهذا فإن علي المرأة دائماً أن تكف عن كونها أداة للشهوة ومثيرة للرغبة ومن الأحري بها أن تقبع في البيت وإن خرجت فلتتخفي وتنتقب حتي لا تظهر ولا يعرف الرجل هويتها، ومن هنا تحمي نفسها ويحمي هو نفسه من الذلل والغواية ونسي المنادون بتلك الدعاوي أن غض البصر أمر إلهي للرجل كما هو أمر إلهي للمرأة، ومن هنا فإنني أطالب الرجال بأن يتحجبوا أو ينتقبوا حتي تحمي المرأة نفسها هي الأخري من الغواية والفتنة كما في الأمر الرباني بغض البصر لها هي الأخري مما يعني أن الرجل قد يكون مصدراً للفتنة مثله مثل المرأة!
ولكن لأننا مجتمعات مازالت ترزح تحت وطأة الماضي والتقاليد والتراث والأخطر التيارات الدينية المتشددة والمتعصبة فإن قضية المرأة تتفاقم مع النزعات الرجعية ويصبح التحرش بالمرأة والفتيات مكملاً لمنظومة اجتماعية تبرر أي انتهاك للجسد وللإنسان بدعوي أن المرأة أو الفتاة التي تخرج للشارع فإنها مستباحة، خاصة إذا كانت كاشفة لوجهها أو غير محجبة أو منتقبة ومن ثم فإن جسدها لم يعد مصاناً وهي لم تعد ملتزمة ومحتشمة ومتدينة، لهذا فإن أي اعتداء عليها جائز طالما أنها مصدر للغواية ولطالما أنها لم تراع حرمة دينها وجسدها ولم تلزم بيتها وتحافظ علي نفسها!
حادثة شرف: إن أي تحرش بالمرأة في الغرب سواء لفظياً أو جسدياً كفيل بأن يفقد معه الرجل حريته وسمعته وماله ووظيفته لأن الغرب المتحرر يعترف بالحريات الإنسانية ولا يقبل بالتعدي علي الإنسان وحرماته والقانون يحرس المرأة ويحميها من أي انتهاك لجسدها أو لإنسانيتها حتي ولو لفظاً أو كلمة أو استغلالاً لمنصب أو نفوذ.. ولا يفرق القانون في التعامل مع النساء في قضايا التحرش أو السب إذا كانت المرأة فاضلة أو فاسدة حيث القضية هي انتهاك الإنسانية والتعدي علي خصوصية الإنسان وكرامته وحريته.
ضابطة شرطة: إذا كان المبدأ في القانون والدستور الوضعي والإلهي هو المساواة بين البشر الأسوياء الأكفاء رجل أم امرأة في الحقوق والواجبات فإن كل قسم شرطة عليه أن يبدأ بوجود «مكتب ترأسه ضابطة شرطة» امرأة تسمع وتسجل بلاغات التحرش أو الاغتصاب أو الاعتداء علي أي امرأة أو فتاة كمرحلة انتقالية ليصبح الإبلاغ عن تلك الممارسات الذكورية الإجرامية جزءاً من السلوك الخاص بالجريمة، أي ألا تخجل الفتاة أو السيدة أو أهلها من التوجه إلي القسم للإبلاغ عن التحرش أو الاعتداء اللفظي أو الجسدي سواء في الشارع أو البيت أو العمل وفي هذا حماية للمجتمع من الانتهاك والضلال والفوضي.
أيضاً أن تكون النيابة حاضرة ويتم الفصل في قضايا التحرش بسرعة لا تتعدي أسبوعاً وأن توقع عقوبة المال والحبس الاحتياطي لحين الفصل في القضية وهذه مهمة المنظمات الحقوقية والجمعيات المدنية والنسوية، أما دعاوي جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للفصل بين المرأة والرجل في المدرسة والشارع بدعوي الحلال والحرام فإنها دعوات خيام الجاهلين الصحراوية التي لا تصلح لمصر الحديثة ولا لبلاد النيل والهرم وأعرق الحضارات التي زينت فيها صور النساء جدران المعابد والقصور والأديرة.. الشرف ليس مجرد جزء من جسد المرأة وإنما الشرف كلمة وموقف ومبدأ ومن يفقده فقد فقد المجتمع كله كيانه وحضارته في حادثة شرف مجتمعي إنساني غير حضاري.