مصر وعودة الروح

د.عزة احمد هيكل

الثلاثاء, 05 يونيو 2012 09:18
بقلم - د. عزة أحمد هيكل

مرحى بالسيد خالد مشعل القيادي البارز بجماعة الاخوان وحركة حماس حين وصل الى القاهرة صبيحة يوم الجمعة التالي للانتخابات للتشاور والتباحث والتهنئة لإخوانه من الجماعة بالفوز في السباق الرئاسي وتصريحه «بأننا قد قاربنا على الانتصار» بفتح المعابر لتمهيد الطريق لاستكمال الامارة الاسلامية والجهاد المسلح ضد العدو الصهيوني على أرض سيناء وتحقيق النصر من عاصمة الإمارة بالقاهرة والقدس بإذن الله.

مرحى بالسيد المرشد العام رئيسا روحياً وعقلياً وفكرياً وفعلياً لمصر المحروسة في ظل الجماعة وغياب الدستور واللجنة التأسيسية التي عليها عفريت وجن وتحتاج الى زار وكودية حتى تخرج الى النور من جسد البرلمان الذي لا يستطيع حتى اللحظة الاتفاق على معايير تشكيل اللجنة وإصراره علي أن يكون الأعضاء من داخل الكتلة الغالبة وحزب الحرية والعدالة والوسط والنور السلفي في إصرار واضح على أن المادة «2» من الدستور جاهزة وسابقة التعديل لتطبيق أحكام الشرعية في الدولة المصرية الاسلامية الجديدة في ظل ثورة عظيمة قام بها الشباب والشعب من أجل أن تتحول مصر من نظام أنالوج أو ديجيتال الى نظام ثري جي اسلامي عابر للحدود لا يفرق بين مصري أو جزائري أو يمني أو أفغاني طالباني مادامت المرجعية هي الاسلام وراية الجماعة الاسلامية الدولية قد انتصرت ووصلت الى كرسي الإمارة على جثث الشهداء المدنيين والحالمين الرومانسيين من الثوار الشباب المصريين الذين حلموا بمصر الجديدة وسقوط دولة الظلم والطغيان والفساد والحزب الوطني وتحالف رجال المال مع السلطة.
مرحى بدولة اسلامية وإمارة اخوانية تطبق مشروع النهضة الاقتصادية بأن يمنح المهندس «خيرت الشاطر» قناة السويس لدولة قطر في صيغة حق انتفاع يعود على مصر بالأموال والاستثمارات ويوفر فرص عمل للشباب العاطل ويقدم

الأموال والتعويضات لأسر الشهداء شهداء ثورة 25 يناير وحرب 56 و67 و73 وآلاف المصريين الذين ماتوا أثناء حفر قناة السويس في عهد الخديو اسماعيل أو في العدوان الثلاثي بعد تأميم القناة على يد عبد الناصر أو في النكسة أو في العبور من أجل رفع علم مصر على أرض القناة وسيناء التي سوف تحل المشكلة الفلسطينية والصراع العربي - الاسرائيلي حين تفتح المعابر والحدود لأهل غزة ليخرجوا من الشريط الضيق الخانق ليعمروا أرض الفيروز ويواصلوا النضال الحقيقي ضد العدو الصهيوني وتصبح سيناء أرض المعارك كما كانت الأردن قبل أيلول الأسود في 67 ولبنان مع حزب الله دولة داخل دولة وكل هذا من أجل القضية ورفع راية الإمارة الاسلامية.
مرحى بالرئيس الجديد لأنه يمثل الثورة والكفاح وينتصر لكل المظلومين والمعتقلين والشباب الثائر الحر الذي خرج يوم 25 يناير وقتل يوم 28 و2 فبراير وعلى أبواب ماسبيرو ومجلس الوزراء ومحمد محمود حتى العباسية من أجل أن يصل رئيس حزب الحرية والعدالة ونائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين الى قصر الرئاسة، بينما الرئيس المخلوع كان رئيساً للحزب الوطني الديمقراطي وبينما «عز» وشركاه مثلوا رأس المال المتحكم في السلطة والممهد للتوريث فإن رجال المال بالجماعة والحزب مولوا الحملة الانتخابية بمئات وآلاف الملايين من أجل أن يصل رئيس الحزب ونائب المرشد الى الحكم ومن ثم فإنهم في انتظار قطف ثمار حملتهم واسترداد اموالهم الداخلية والخارجية في
تولي مناصب قيادية بالوزارات المختلفة والهيئات والمؤسسات والمجالس والشركات والاستثمار الاسلامي الحلال في البنوك والأراضي والبورصات العالمية مع دفع الزكاة الواجبة الشرعية للفقراء المساكين من المصريين الغلابة الذين عاشوا فقراء معدومين في عهد النظام البائد لكنهم مع الاقتصاد الاسلامي الحلال سوف يجدون أنبوبة غاز ورغيف خبز دون مسامير أو حشرات وبدلاً من السكنى في القبور فإنهم سوف يسكنون الجنة لأنهم أعطوا أصواتهم للرئيس المسلم الذي سوف يطبق حدود الله وشرعه ويمنحهم البركة والصدقة ولا يسرقهم ولا يخدعهم وانما يرفع راية الاسلام عالية ممتدة من الخليج الفارسي إلى المحيط المغربي.
مرحى بالرئيس المسلم الذي لن تخلعه مليونية ولا مليارية لأنه رئيس خرج من رحم الثورة الشبابية الليبرالية فناره أرحم من نار رئيس وزراء مصر لمدة أيام والذي لا يسانده حزب ولا جماعة ولا كتيبة من الاعلاميين المتحولين الذين هم سحرة فرعون وأعوانه كما وصفهم المرشد العام للجماعة ولا جوقة من الفنانين الذين على الرغم من أنهم مجرد مشخصاتية إلا أن القوانين الشرعية في انتظارهم مع فضيلة الرئيس القادم الذي هو أرحم من الطيار المقاتل الذي أخطأ في حق الثوار ووعدهم بالبونبون واستهزأ بدمائهم وتعالى وتكبر في حديثه معهم حتى أنه  وعدهم بأن يمكنهم من ثمار الثورة التي قاموا بها، بينما الرئيس المسلم يتعهد الاعلام والفنانين بالقوانين ويتعهد النساء بخفض سن الزواج الى 12 سنة والشباب بحق الشهداء والأقباط بالجزية ويهدد كل من اختلف أو أعطى صوته للفلول حتى ولو كانوا 6 ملايين مصري فإنهم خانوا الثورة والثوار وأرادوا إعادة النظام القديم لمصالحهم الشخصية ولفساد ذمتهم وانحراف افكارهم وقلة دينهم وإيمانهم.
مرحى بالقادمين في ظل دولة بلا دستور إلا ميثاق الجماعة وعهود الاعضاء وقيادة المرشد وعلى الثوار والأحرار والشباب والمثقفين والاعلاميين والسياسيين ان يذوقوا حلاوة الاخوان المسلمين بدلاً من بونبون الفريق شفيق.. وقد تحدث معجزة ويعود صباحي لحلبة الإعادة فينقذ مصر مما هو آت.. بعد أن أوشكت الدولة المصرية على الانهيار والسقوط المدوي بلا أمن أو جيش أو قضاء او دستور أو روح مصرية عادت يوماً في ثورة 1919 و25 يناير 2011.