رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قدم الصدق ولسان الكذب

د.عزة احمد هيكل

الثلاثاء, 03 أبريل 2012 08:59
بقلم: د. عزة أحمد هيكل

أهو حزب سياسي، أم جماعة دعوية، أم حركة دولية مسلحة، أم ماذا؟ عدة أسئلة انطلقت في الفضاء المصري بعد ثورة 25 يناير ولم تجد لها إجابة حتي أعلنت جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة عزمها علي تقديم مرشح رئاسي في مؤتمر صحفي كانت خلفيته صورة وشعار السيفين متقابلين وبينهما كلمات الإخوان المسلمين وكلمة دعوة؟!

القارئ لهذا المشهد وتلك الكلمات وهذا التصريح عليه أن يقرأ الموقف كالتالي:
أولا: في بداية الثورة أعلنت جماعة الإخوان المسلمين عزمها علي تكوين حزب سياسي بعيدا عن الجماعة وعن الدعوة، وأكدت أن ذلك الحزب سوف يلعب سياسة فقط، ولن تكون له علاقة بالجماعة أو بالمرشد أو بالدعوة الدينية, وأكد من كونوا الحزب أنهم وسطيون، وأنهم سوف يدعمون الدولة المدنية، كما طمأنوا الشعب المصري والثوار والحركات الليبرالية بأن الحزب لن يُدخل الدين في أمور السياسة وإنما سوف يخضع لقواعد اللعبة الديمقراطية ويعيد صياغة مصر الجديدة بعد ثورة تحررية ليبرالية شبابية شعبية.
ثانيا: مع بداية الانتخابات البرلمانية وتشكيل اللجان الانتخابية ووضع قانون الانتخابات طمأن الإخوان المسلمون وحزب الحرية والعدالة المصريين وصرحوا بأنهم لن ينافسوا الأحزاب الأخري سوي في نسبة لا تتعدي 30٪ من إجمالي أعضاء البرلمان الثوري الجديد، وما إن

بدأت الانتخابات إلا وظهرت الحقيقة المرة،وتراجعت التصريحات وتوارت الكلمات واختلفت الموازين وظهر الوجه الحقيقي للحزب وللجماعة باعتبارهما كيانا واحدا لا ينفصل، وأصبح الصراع علي كراسي البرلمان سواء الشعب أو الشوري يعني الغلبة والهيمنة والاستحواذ علي أكثر من 75 الي 80٪ من مقاعد البرلمان بغرفتيه، ومازالوا يتحدثون عن الصدق والأمانة والحيادية والسياسة البعيدة عن الدين.
ثالثا: جاءت لحظة وضع الدستور أو العقد الاجتماعي الجديد وكشرت الجماعة عن أنيابها وأشهرت سيوفها وسنّت أظافرها، وفردت أذرعها حاملة السيوف والتهديد والوعيد وقررت أن تكون مصر الجديدة لقمة سائغة في فم الجماعة مثل الفريسة في حنك السبع لا حول لها ولا قوة، وإنما هم المسيطرون علي كل مقاليد الحكم والأمور، فيطالبون بسحب الثقة من الحكومة حتي يشكلوا حكومتهم الخاصة ويضعوا دستورهم الخاص، فتصبح السلطات كلها في يدهم بداية من السلطة التنفيذية الي السلطة التشريعية الي السلطة القضائية التي يتهمونها دوما بأنها غير مستقلة، وأنها تتلقي أوامرها وقراراتها من المجلس العسكري، فإن تلك الجماعة الدعوية لم تعد دعوية ولم تعد
دينية مسالمة، وإنما صارت جماعة وحزبا لهما الغلبة في البرلمان والدستور والقضاء والحكومة والشارع والأمس واليوم والغد.
رابعا: المفاجأة أنهم صادقون ويصرون علي أنهم صادقون فبعد أن أقسموا في التصريحات وفي الإعلام وفي المؤتمرات علي لسان مرشدهم وعلي لسان رئيس حزبهم ومتحدثيهم أجمعين بأنهم لن يقدموا مرشحا للرئاسة علي مدار أشهر وأيام وليال فإذا بهم يوم 31/3/2012 يقررون أنهم صادقون ومن ثم يقدمون مرشحا رئاسيا وهم بكل ثقة مازالوا يصرون علي أنهم صادقون صادقون صادقون!!
هل هم مسلمون أم متأسلمون، وهل هم إخوان أم هم أعداء لهذا الوطن، وهل هم لهم قدم صدق عند ربهم أم لهم لسان كذب عند أهلهم وذويهم ووطنهم وإخوانهم من المسلمين والأقباط والوسطيين والليبراليين وكل المصريين الذين وثقوا في كلماتهم وفي وعودهم وفي قراراتهم وتصريحاتهم، وتصور المصريون أنهم أناس يعرفون الله حق معرفته، وأنهم صادقون صادقون لا يكذبون ولا يغيرون أقوالهم ولا أفعالهم، وأنهم منسقون من ذاتهم، وأن تلك الجماعة لم تعد حزبا وأن ذلك الحزب ليس سياسيا وأن الحركة الدولية لها أهداف إمارة إسلامية علي المستوي الإقليمي وأن صورة وشعار السيفين المتقابلين بكل أسف يؤكد أن الثورة المسلمة قادمة فإن الميليشيات المدربة علي وشك الظهور وأن كل ما يقولونه بعد ذلك اليوم لن نصدقه ولن نثق في كلماتهم ولا تصريحاتهم ولا وعودهم ولا رأيهم ونرجو من الله أن ينقذ مصر والمصريين ممن يفترون علي الله كذبا.. للسلطة شهوة وللسلطان كبوة وللرعية صخرة وهبة تفرق بين الحق والباطل وبين قدم الصدق ولسان الكذب.