الأموال المصريه المستثمره بالخارج

بقلم: د . عبد المنعم السيد

إعتادت البنوك المصريه فى العهود السابقه إلى الإتجاه نحو إستثمار أموالها التى هى فى الأصل أموال المودعين بها خارج مصر عن طريق إيداعها فى البنوك الأجنبيه أو فى شراء سندات وأذون خزانه أجنبيه ( أمريكيه فى الأغلب )

وقد وصل إجمالى أموال البنوك المصريه المستثمره فى الخارج إلى 98,4 مليار جنيه فى يوليو 2012 ثم تواجبت لتصبح 91,2 مليار جنيه فى أغسطس 2011 ثم إنخفضت جراء قيام البنك المركزى والبنوك المصريه بتخفيض هذه الأرصده  لمواجهة أزمة السيوله فى مصر لتصبح 82,46 مليار جنيه فى شهر سبتمبر 2011 وذلك حسب تقرير البنك المركزى المصرى ثم أصبحت الأن 80,15 مليار جنيه فى شهر فبراير 2012 ويعتبر هذا الإنخفاض فى أرصدة البنوك المصريه بالخارج بداية لتصحيح الوضع الخاطىء الذى إستمر لعدة سنوات خاصة فى ظل :
1. أن وجود هذه المبالغ خارج مصر لا يضيف أى قوه ماليه للبنوك المصريه .
2. إنخفاض العائد على الإستثمارات وتدنى أسعار الفائده فى الدول الأجنبيه وعلى الأخص أمريكا بعد الأزمه الماليه العالميه فى عام 2008 .
3. إنهيارات البنوك الأجنبيه وإشهار إفلاسها يدعو للقلق على أموال البنوك المصريه المودعه فى البنوك الأجنبيه .
4. إنخفاض وتدنى معدل توظيف الودائع إلى الإقراض فى مصر .. خاصة فى ظل توجيهه معظم السيوله الموجوده فى البنوك المصريه نحو شراء أذون وسندات الخزانه الحكوميه بتوجيهه من الحكومه والبنك المركزى المصرى .. ومن ثم إستحواذ الحكومه المصريه على أغلبية الأموال المتاحه فى السوق ومزاحمتها للسيوله المتاحه لإقراض الشركات القطاع الخاص التى هى فى الأصل وظيفة البنوك العامله فى مصر

.
وقد نتج عن قيام البنوك العامله فى مصر
بتوجيهه غالبية السيوله المتاحه لديها لشراء أذون وسندات الخزانه المصريه تنفيذاً لتوجيهات الحكومه والبنك المركزى المصرى وعدم توجيها إلى إقراض الشركات والقطاع الخاص أدى ذلك إلى : إنخفاض السيوله فى مصر
مما ترتب عنه قيام البنوك بزيادة أسعار الفائده على الودائع المحليه لمواجهة أزمات السيوله .. فنجد أن البنك الأهلى المصرى وبنك مصر – أكبر البنوك الحكوميه – قد قررا بشكل مفاجىء زيادة أسعار الفائده على المنتجات المصرفيه ومنها الشهادات البلاتينيه بمقدار 200 نقطه أساس دفعه واحده أى بنسبة 2%لتصبح 11,5% بدلاً من 9,5% لجذب مزيد من السيوله ومحاولة الحفاظ على الودائع وجذب عدد من العملاء فى ظل حالة الركود والكساد التى تعانى منها الأسواق المصريه حالياً .
ويمثل مبلغ 80,15 مليار جنيه المستثمره فى الخارج حوالى 9% من إجمالى الودائع لدى البنوك المصريه والتى بلغت وفقاً لأخر إحصائيات البنك المركزى المصرى 925 مليار جنيه والمستثمر نسبه كبيره منها حوالى 50% فى شراء أذون خزانه وسندات حكوميه محليه  لسد عجز الموازنه المصريه الذى وصل الى 144 مليار جنيه وعلى الحكومات الجديده بعد الثوره السعى لوجود أليات وأفكار جديده يتم من خلالها سد عجز الموازنه بعيداً عن اللجوء لطرح سندات وأذون خزانة تزيد من حجم الدين الداخلى الذى وصل إلى 1,3 مليار جنيه فى مارس 2012 وتزيد أيضاً من مشكلة السيوله لدى البنوك المصريه .
----
محاسب قانونى وباحث إقتصادى
عضو نادى خبراء المال
عضو جمعية شباب الأعمال
مستشار ومحكم بمركز التحكيم الدولى
مستشار بمفوضية العلاقات الأوروبية العربية
عضو فى مؤسسة ""Kreston international
:[email protected] E-mail