رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

طرود البن اليمني تستنفر المخابرات الغربية‮!‬

د.عارف الدسوقي

الأحد, 02 يناير 2011 18:23
بقلم:د‮. ‬عارف الدسوقي

ليس مستبعداً‮ ‬ولا مستغرباً‮ ‬أن يجري التعاون والتنسيق فيما بين أجهزة المخابرات الأمريكية ومخابرات الدول الغربية والموساد الإسرائيلي من أجل اختلاق وإطلاق الشائعات وافتعال سلسلة من الأحداث والأفعال المتفرقة والمتناثرة جغرافياً‮ ‬قد تبدو في ظاهرها‮ ‬غير مترابطة لكنها في حقيقة الأمر تصب في اتجاه واحد يساعد علي تحقيق مصداقية ما تروجه وما تطلقه هذه الأجهزة المخابراتية من شائعات وأكاذيب،‮ ‬ولا يخفي علي أصحاب الخبرة والرؤية ذلك التنسيق الذي تم بين هذه الأجهزة لتمهيد الطريق أمام ترتيبات تم الاتفاق عليها مسبقاً‮ ‬في ليل أسود لإيجاد موضع قدم راسخة علي أرض عربية جديدة،‮ ‬وللأسف قد يتكرر نفس السيناريو الذي حدث عند‮ ‬غزو العراق باعتباره نموذجاً‮ ‬نجح الغرب بقيادة أمريكا في استخدامه وتنفيذه،‮ ‬كما نجحت أمريكا وحلفاؤها في تمرير مواقف إلهائية كثيرة للعرب وذلك بهدف إلهائهم عن القضية الفلسطينية،‮ ‬ويحسب لإسرائيل وأمريكا والدول الغربية نجاحهم في مخطط الإلهاء للدول العربية وشغلهم عن القضية الفلسطينية ووضعها في ترتيب متأخر في سلم الأولويات حتي من جانب إخواننا الفلسطينيين الذين شغلتهم خلافاتهم الشخصية والداخلية وأصبحت لها الأولوية عن قضيتهم الأم وهو ما ترتب عليه تراجعها إلي موضع متأخر عربياً‮ ‬وفلسطينياً،‮ ‬وبات يخشي عليها الآن أكثر من أي وقت مضي‮.. ‬وكما لعبت المخابرات الأمريكية دوراً‮ ‬فاعلاً‮ ‬في اختلاق وافتعال مشكلة أسلحة الدمار الشامل العراقية وروجت لها بالشكل الذي أظهر العراق كما لو كانت دولة تملك كل أنواع أسلحة الدمار الشامل وأنها بهذا تمثل تهديداً‮ ‬ليس فقط لدول المنطقة بل لكل العالم ولذلك وللرعونة التي تمتع بها قادة العراق يتحتم التخلص منهم ومن الجيش العراقي ومن أسلحة الدمار الشامل التي في حوزة العراق‮.. ‬هكذا كان قرار أمريكا والغرب ترضية لإسرائيل وانتهت اللعبة بجرجرة الجيش العراقي للكويت من خلال ابتلاع الطعم الأمريكي بغباء منقطع النظير‮.. ‬وانتهي الأمر بدخول القوات الأمريكية لطرد

الغازي والمحتل العراقي ثم تعقبه في العراق إلي أن تم تدمير الجيش العراقي وتسريحه بكامله بل وإخراج العراق من أية حسابات للقوة العربية تماماً‮ ‬حيث انقلبت الصورة ليصبح العراق وجيشه عبئاً‮ ‬علي الأمة العربية ويحتاج إلي العون والدعم وإلي حتي حفظ الأمن والحماية داخل العراق بعد الاجتياح الأمريكي بقيادة الجناح اليميني ـ الصهيومسيحي المتطرف‮.‬

ولم يشفع حتي لصدام حسين وهو أعزل ومجرد من كل شيء أنه كان رجل أمريكا وهو درس للآخرين‮!!‬

والآن وبعد كل هذه السنوات وبعد الإنهاك الذي تتعرض له القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها في كل من العراق وفي أفغانستان وما تعانيه أمريكا من ضربات اقتصادية موجعة وتصاعد احتمالات الانسحاب العسكري الظاهري للقوات الأمريكية وحلفائها من العراق وأفغانستان رغم استمرار الرغبة في السيطرة علي منابع البترول وطرق إمداده بالمنطقة،‮ ‬هذا بالإضافة إلي الرغبة في استمرار الهيمنة العسكرية علي المنطقة لحماية وتأمين إسرائيل وضمان تفوقها العسكري علي كامل القوة العسكرية العربية،‮ ‬واستمراراً‮ ‬ودعماً‮ ‬لهذا الضمان كان لابد من تواصل الذرائع وافتعال المشاكل من خلال ترتيبات وألاعيب مخابراتية ربما قد تنطلي علي البعض،‮ ‬ولهذا كان الأمر مضحكاً‮ ‬عندما جري الإعلان عن اكتشاف عدد من الطرود المفخخة المرسلة من اليمن إلي بعض العناوين في أمريكا وبعض الدول الأوروبية،‮ ‬وطفت علي السطح أسئلة كثيرة وعلامات للاستفهام والتعجب،‮ ‬عندما أعلنت عن إرسال هذه الطرود من اليمن‮!!.. ‬وتحديداً‮ ‬من تنظيم القاعدة اليمني وبدت الأسئلة متنوعة وأكثر‮ ‬غرابة من طرود البن اليمني المفخخة،‮ ‬ومن هذه الأسئلة علي سبيل المثال لا الحصر‮.. ‬هل هذه الطرود مرسلة فعلاً‮ ‬من اليمن؟‮.. ‬وهل تم

تفخيخها فعلاً‮ ‬من اليمن أم تم ذلك بعد استلامها؟‮.. ‬وهل الذي أرسلها فعلاً‮ ‬هم رجال القاعدة أم رجال القواعد الأمريكية؟‮.. ‬وهل توقيت الانفجار كان علي متن الطائرة أم بعد ذلك حين تصل للهدف؟‮.. ‬وهل كانت فعلاً‮ ‬طرود بن و قات يمني أم فعلاً‮ ‬طروداً‮ ‬مفخخة؟‮.. ‬ولماذا دائماً‮ ‬يتم اكتشافها قبل موعد الانفجار بساعتين؟‮.. ‬ولماذا لم ينفجر خطأ ولو طرداً‮ ‬واحداً؟‮.. ‬أم أنها طرود قابلة للشرب والتخزين بالطائرة انطلاقاً‮ ‬من كونها مصنوعة من دوائر البن والقات اليمني؟‮.. ‬وجري استبدالها بطرود أخري أمام الكاميرات؟‮.. ‬عجيبة جداً‮ ‬لم يفلت ولو طرداً‮ ‬واحداً‮ ‬لينفجر ذراً‮ ‬للرماد حتي أمام إحدي الكاميرات‮!!.. ‬يا لها من طرود مطيعة‮.‬

والمحللون والمتابعون يذكرون ويتندرون بهذه الطرود المطيعة لأنها حتي لم تثر علامات من الذعر علي وجه مفككيها ومفجريها‮!! ‬وقد بدت الطرود الأليفة كما لو كانت صديقة لمفجريها رغم محاولات التعمية والخديعة التي صاحبت الإعلان عنها‮!‬

وقد كانت صدمة المسئولين الأمريكيين والغربيين كبيرة عندما أعلن العديد من الصحفيين والخبراء الأمريكيين تحديداً‮ ‬فضحهم لهذه الادعاءات والأكاذيب عن الطرود الوهمية المفخخة وفضحوا الأمر بأنفسهم وكشفوا عن بعض الترتيبات والألاعيب التي قامت بها بعض الأجنحة السرية لأجهزة المخابرات الأمريكية والموساد وبعض الأجهزة الأوروبية،‮ ‬لكن للأسف انساق الكثيرون وراء فوضي الدعاية الغربية وهو أمر يؤسف له إلا أن ما يثلج الصدر أن الغالبية العظمي تدرك القصد من هذه الأكاذيب التي تهدف إلي تحريك الفوضي الهدامة وإلي تهيئة المناخ لاستدعاء من يحبون تلبية مثل هذه الدعاوي لتعقب مرسلي الطرود؟‮!‬

ونحمد الله لأن الرئيس اليمني لم يبتلع الطعم ليدعو المارينز الأمريكي ليحارب القاعدة علي أرض اليمن وعلي الحدود الجنوبية للسعودية،‮ ‬وهناك الآن سؤال مشروع ومطروح علي الساحة وهو‮: ‬هل أصبحت مهمة تنظيم القاعدة هي التحرك شرقاً‮ ‬وغرباً‮ ‬وشمالاً‮ ‬وجنوباً‮ ‬لخلق الذرائع وتهيئة المناخ لأمريكا والغرب الحديث عن طلائع الإرهاب علي أرض الإسلام وضرورة محاربة هذا الإرهاب؟‮.. ‬فهل أصبحت هذه هي مهمة تنظيم القاعدة أم تراها مهمة تنظيمية قديمة كانت هي الهدف الأمريكي الحقيقي منذ تكوينها وإعدادها وإمدادها بالسلاح لمحاربة القوات الروسية في أفغانستان ثم بعد ذلك إطلاقها علي العالم العربي والإسلامي تحديداً‮!!.. ‬ولذلك فإن رجال القاعدة مدعوون لئلا يشوهوا صورة الإسلام وألا يوجهوا الدعوة لجيوش أمريكا والغرب للحضور إلي أرض الإسلام ليحاربوا الإسلام والمسلمين تحت‮ ‬غطاء محاربة القاعدة والقضاء علي الإرهاب‮.‬