رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الثقافة الغائبة في مصر

د.عارف الدسوقي

الأحد, 03 يوليو 2011 18:45
بقلم - حمزة قناوي:

المتأمل للواقع الثقافي في مصر بعد الثورة يكتشف أنه لا فرق جوهرياً حدث في صورة الثقافة بعد الثورة عما كان قبلها. صحيح أن الوقت مازال مبكراً للحكم علي وزارة الثقافة وما ستقوم به من تغيير لوضع الثقافة في مصر، فخمسة شهور من عمل الوزير التجديد من الصعب أن تعيد بناء وخلق ما أفسدته سياسات الإهدار لأطول الوزراء تولياً في عمر مصر.. فاروق حسني الذي ظل في منصبه 24 عاماً متواصلة لم تختلف فيها ثقافة الإنسان المصري كثيراً يوم توليه عن يوم مغادرته وإنما كانت كلمة (الثقافة) حكراً علي الإنتلجنسيا التي كان همها الأوحد التنافس علي الجوائز والمنح والمكافآت ومنح التفرَّغ والنشر في مكتبة الأسرة (التي تتصدرها صورة سوزان مبارك راعية المشروع) والظهور الاستعراضي الفارغ من أي قيمة يقدمونها للناس. ظلت طاحونة الثقافة تطحن الماء في مصر هدراً طيلة عقدين ونصف العقد. والآن جاءنا وزير منفتح، المفترض أنه ينتمي إلي المعارضة وقريب من الناس، حتي إننا قرأنا تصريحه بعد الثورة بأن الوزارة مكانها الحقيقي بين الناس في الشوارع والقري لا المسارح والمكاتب المكيفة. وأنه

سيقوم بالعمل بدءاً من الصعيد المنسي المهمش الذي فاته الكثير من ذهب الثقافة وعزّها. تفاءلنا خيراً بتصريحات الوزير.. والتي ظلت إلي الآن تصريحات لا تحمل إلا النوايا الحسنة حتي قرأنا في (أخبار الأدب) عنواناً رئيسيا للجريدة يشير إلي أن وزارة الثقافة بكثرة ما أصدرت من تصريحات أصبحت (وزارة النوايا الحسنة)!

والمتابع لإعلان جوائز الدولة التي ظهرت نتائجها من أيام وما رافقها من ضجة ودوي واعتراضات وانحيازات حادة في الرأي بين أن فلانا يستحق وفلاناً لا يستحق ونالها بالوسائط والمحسوبية والعلاقات.. إلخ يشعر بأن هذه المنطقة في مصر - الثقافة - لم تمر عليها الثورة! الوجوه نفسها، آلية انتخاب المقربين من الجوائز ثم التصريحات نفسها بين مهاجم ومدافع.

لقد عملت في المجلس الأعلي للثقافة قبل مغادرتي مصر، وقبل مغادرتي المجلس الأعلي للثقافة مروراً من آليات العمل به، وكان يرأسه آنذاك جابر عصفور وينوب عنه وزير الثقافة الحالي عماد أبوغازي. لا أنكر أن

الدكتور أبوغازي كان قريباً منا كمثقفين وله رؤاه المنفتحة، ولكنه كان يتحرك في إطار مؤسسي يتبع وزارة الثقافة التي تُختزل في اسم فاروق حسني. وأحسب الآن انه تحرر من هذا الإطار - دون أن يحسب عليه - وهذه مفارقة غريبة وطيبة في الوقت نفسه.. فالمثقفون يجمعون علي د. أبوغازي.. فهو كان قريباً منهم ويعامل معظمهم بتقدير وبشكل خالٍ من التكلف.. أما الآن فالمطلوب منه ومن وزارته أكثر من ذلك بكثير.. المطلوب تنمية ثقافية حقيقية في الصعيد المصري الثري كما لا يتصور أحد ببشره وخاماته المثقفة وشبابه الذين لم ينتبه إلي مواهبهم أحد عبر عقود فظلت بعيدة عن المشهد الثقافي الفاعل والمؤثر. مطلوب دور أكبر للوزارة في إثراء وعي الناس في مصر.. الناس العاديين بمشروعات تنمي حسهم الثقافي والفكري وتقوم بإعادة خلق الحس الجمالي لدي الإنسان المصري، وهو الحس الذي شوه حد التدمير علي يد نظامٍ لم يعنه أن يثقف الناس بسينما حقيقية تواجه مشكلاتهم ومسرح حقيقي تُبني به الأمة وتثري نصوصه وعيها (لا بمسرح تجريبي ما بعد حداثي في مجتمع تزيد فيه الأمية علي 40٪)! وفن تشكيلي هادف ومفهوم، وأمسيات ثقافية مجانية في قصور الثقافة، وعروض موسيقية ومسرحية في الأماكن النائية في مصر.

إن مصر قامت بثورة لم تحدث في التاريخ كثيراً. وأول الانعكاسات الإيجابية البناءة لهذه الثورة إنما يجب أن تبدو علي إنسانها قبل أي شيء آخر.