رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العتبة الانتخابية سبيلا لسيطرة أحزاب التيار الإسلامي علي مجلس النواب القادم

د.عادل عامر

الأحد, 13 يناير 2013 17:28
بقلم:الدكتور عادل عامر

أن الإخوان بعد أن مرروا الدستور سيتجهون إلى الاستحواذ على كل مؤسسات الدولة«وكله بالقانون»، وأن ذلك الأمر سيصعب مهمة القوى المدنية في تحقيق تمثيل قوى داخل مجلس النواب في ظل ارتفاع نسبة الأمية في المجتمع. في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، انتهي رئيس الوزراء المصري هشام قنديل، من اختيار الوزراء الجدد الذين يشملهم التعديل الوزاري، الذي طال انتظاره. وقد شمل التعديل الوزاري تعيين 10 وزراء جدد.

فيجب إن يتم إعادة تقسيم القوائم الانتخابية، وتخفيض عدد الناخبين المقيَّدين في كل صندوق إلى 500 ناخب فقط، وإجراء الانتخابات على يوم واحد، وإعادة النظر في صلاحيات اللجنة العُليا للانتخابات، وضرورة وضع تنظيم لتمويل الدعاية الانتخابية، وإضافة ضوابط محددة في القانون تمنع استخدام دور العبادة في الدعاية الانتخابية، وتنظيم تمثيل المرأة في القوائم، بحيث يكون لها تمثيل فيها بمرشح في كل ثلاثة مرشحين متتابعين.

أن معظم القوانين الانتخابية بالعالم لا تطبق هذا البند، وأن هناك دولا تطبقه بشرط توزيع بواقي المقاعد على الأحزاب الصغيرة، والشباب والأقباط والمرأة،إن اشتراط نسبة الثلث لنجاح أي قائمة انتخابية سيقلل فرص الأحزاب الصغيرة في نجاح قوائمها في الانتخابات، ويجعلها مقصورة على حزبين أو ثلاثة على الأكثر مثل الحرية والعدالة والنور وغيرهما، أنه وفقا للقانون سيتم استبعاد القائمة التي حصلت على أقل من 33 ألف صوت إذا كانت الدائرة تحتوى على 100 ألف ناخب، بما يحدد عدد القوائم الفائزة على مستوى الدائرة عند قائمتين فقط. أن ارتفاع حد العتبة الانتخابية في القانون الجديد هدفه حصد الإخوان والسلفيين أكبر عدد من المقاعد داخل البرلمان الجديد، أن أصوات القائمة التي لن تحصل على ثلث الأصوات المقررة للمقعد الواحد في الدائرة سيتم توزيعها على قوائم الأحزاب الأخرى كـ«بواقي» حسب ترتيبها داخل الدائرة.للان البند لم يحدد العتبة الانتخابية لمرشحي الفردي وطريقة إعلان فوزهم في الوقت الذي حدد فيه العتبة الانتخابية للقوائم، أن هناك التباساً لدى الأحزاب حول مدى نجاح قوائمها بكامل مرشحيها إذا حصلت على أكثر من الثلث، أم نجاح أول مرشح فقط في القائمة. أن حالة الغموض في بند العتبة الانتخابية مقصودة، ويهدف الإخوان من ورائها لاستهلاك قوى المعارضة في جدل قانوني عقيم لا فائدة منه، لحصد أكبر عدد من الأصوات في الخفاء بعد أن حصنت النظام الانتخابي بالنص عليه في المواد الانتقالية بالدستور بإجراء الانتخابات بنظام الثلث والثلثين، أن الإخوان بدأوا مبكراً في تفصيل القوانين على مقاسهم مثلما كان يفعل النظام السابق.للان هذا البند يعتبر كارثة بسبب النص على تطبيقه داخل الدائرة

الواحدة وليس على مستوى الجمهورية بما يمنع الأحزاب الصغيرة والمرشحين المستقلين من تحقيق تمثيل قوى داخل البرلمان، ويمهد لأغلبية كاسحة لقوى الإسلام السياسي داخل البرلمان. أن الحزب خسر العديد من المقاعد خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بسبب تطبيق العتبة الانتخابية، التي «لا لزوم لها»، ولا مبرر لتطبيقها إلا الرغبة في «تكسير مقاعد» المعارضة لتوزيعها على بقية الأحزاب، ً أن رفع العتبة الانتخابية سيضمن للإخوان والسلفيين قوائمهم فقط. أن القانون خالف المطلب الرئيسي لجبهة الإنقاذ الوطني وهو الأخذ بنظام القوائم النسبية المفتوحة وليس المغلقة ، وقد حافظ على تقسيم الدوائر الانتخابية بنفس الطريقة التي تمت خلال الانتخابات الماضية وهي اتساع الدوائر الانتخابية وعدم قدرة أي تيار على تمويل الدعاية الانتخابية في هذه الدوائر سوى فصيل معين ، أنه كان من الضرورة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من خلال وجود تمثيل متساو لعدد السكان مع عدد المرشحين داخل الدائرة الواحدة . لن يستطيع أي تيار سياسي الحصول على نسبة حاسمة في الانتخابات المقبلة لتشكيل حكومة مصرية، إذ ما زالت مصر وربما إلى خمس سنوات مقبلة في مرحلة انتقالية، وستظهر الانتخابات النيابية بعد المقبلة مدى تبلور القوى السياسية في الواقع المصري، فضلاً عن تمرس الأجيال الشابة المصرية في العمل السياسي، وهو عامل يكاد يكون حاسماً في مستقبل الحياة السياسية، غير أن إذا استطاع أي تيار سياسي الاقتراب من الشارع وفق دراسة لطبيعة الشخصية المصرية ومتطلباتها، فسيكون هو الأكثر رسوخاً واستمرارية كما أن الأحزاب المتوقع ظهورها في هذه الانتخابات وتوازنات القوى السياسية والتحالفات المنتظرة ترجّح تبلور نوع من الاستقطاب بين قطب إسلامي تقليدي وقطب حداثي مدني، ويعتبر ذلك امتداداً للاستقطاب بين القديم والجديد، الذي يمثل أحد مكونات مدارس الفكر والعمل السياسي منذ بدايات الدولة الحديثة في مصر، وظهر هذا الاستقطاب على خلفية دينية أثناء الاستفتاء على التعديلات الدستورية، الأمر الذي يشكل خطراً يهدد الديمقراطية المدنية الوليدة، ويتطلب بالضرورة اتفاقاً مجتمعياً على التصدي له حتى لا يمتد ويهدد الهوية المشتركة للمصريين، وفي ظل التوازنات والاستقطابات السابقة، وتشترك القوى التقليدية مع جماعة الإخوان في الجاهزية للانتخابات وامتلاك الخبرة اللازمة ما يؤهلها للفوز في أية انتخابات. في الجانب
الآخر لم تدرك التيارات السياسية الافتراضية التي أجّجت ثورة 25 يناير مثل «6 إبريل» و «كلنا خالد سعيد» و «شباب الثورة» وغيرها، أن البون شاسع بين العالمين الافتراضي والواقعي، ففي عالم الواقع هناك ملايين لا يعرفون حتى ما هو العالم الافتراضي، خرجوا في تظاهرات إسقاط نظام مبارك، لأن الحالة في مصر ساءت إلى درجة غير مسبوقة بالنسبة إليهم، وهم سيعطون أصواتهم للحاضرين على الأرض بينهم وليس لمن يتعايشون داخل العالم الافتراضي. انعدم وجود مجلس الشعب المنتخب بسبب عدم دستورية قانون الانتخابات الذي تمت على أساسه انتخابات المجلس... والسبب في عدم دستورية قانون الانتخابات انه سمح بثلثي المقاعد للقوائم والثلث للفردي...مما أدى إلى شبهة عدم المساواة وبالتالي عدم الدستورية... وقد قام ترزية القوانين باعادة صياغة المادة 231 من الدستور بحيث أصبح ما كان غير دستوري الآن دستوري طالما بنى على النص الدستوري الجديد الذي يسمح بالثلث والثلثين - إلا إن شبهة عدم المساواة لازالت قائمة مع دسترة النص الحالي على هوى من صاغوه. فهل يصبح الزنا حلالا إذا استبدلنا كلمة الزنا بالزواج في مواد الدستور ؟ تكتسي الانتخابات أهمية بالغة لترشيد الحكم ، حيث تعتبر وسيلة رئيسية لإشراك قطاع كبير من قوى المجتمع في السلطة، وهي آلية للمساءلة بما يضمن تجاوب التصرفات الحكومية مع المتطلبات الحقيقية للمواطنين، كما أن الحملات الانتخابية العلنية قادرة على إظهار شفافية أكبر في سياسات الحكومة وممارساتها، كما تجسد الانتخابات عملية التقييم والرقابة بإعادة الترشيح أو الإقصاء. تستند نزاهة العملية الانتخابية، بشكل رئيسي، على النظام الانتخابي الذي ينظم عملية الانتخابات في مراحلها المختلفة، ويتيح لكل أطراف العملية الانتخابية من ناخبين ومرشحين ومشرفين، الوقوف على الكيفية التي يتم من خلالها إدارة الانتخابات والإعلان عن نتائجها. وعليه تشكل الانتخابات العمود الفقري للنظام السياسي الديمقراطي الحديث باعتبارها أداة تمكن المحكومين من اختبار حكامهم ومحاسبتهم. البعض يريد أن يجعل من نقطة العتبة في الانتخابات المقبلة تتحول إلى عقبة في طريقها، وهنا يلتقي النقيضان..فمن جهة هناك من يحاول رفع العتبة إلى نسب غير مقبولة ديمقراطيا، ومن جهة أخرى هناك من يطالب بتخفيضها إلى الحد الذي لا يعود لها تأثير، بل البعض يطالب صراحة بإلغاء العتبة بصفة كاملة..هذا النقاش تخوضه الأحزاب مرفوقة بنعوت الكبيرة والصغيرة، حيث تميل الأحزاب الكبيرة بصورة طبيعية للرفع من العتبة، بينما تميل الأحزاب الصغرى إلى تخفيضها ما أمكن أو إلغائها العتبة ليست بدعة ، بل هي جزء لا يتجزأ من المنظومة الانتخابية الداخلية لعدد من بلدان العالم، وهي تبدأ ب 2 % وتبلغ 10 % في التجربة التركية كأعلى نسبة بالنسبة للعتبة في الدول الديمقراطية، لكن في المتوسط فإن نسبة 5% هي المعدل الموجود في أغلب البلدان الديمقراطية ..العتبة في الأصل هي لترشيد العمل التشريعي ولفسح إمكانية لتشكيل حكومات ومعارضات منسجمة، وبكل تأكيد فإن استقرار الحكومات لا يتحقق سوى بوجود أحزاب قليلة في تركيبتها، وعلى العكس من ذلك فإن غياب العتبة المترافق مع مرونة شديدة في تأسيس الأحزاب،
--

كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية

عضو  والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية