رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اللهو الخفي الذي يهدد استقرار مصر

د.عادل عامر

الخميس, 22 ديسمبر 2011 09:40
بقلم - الدكتور عادل عامر

ولا يبدو إن الجيش قد استوعب الرسالة تمام الاستيعاب بإصراره على تكرار الخطة ذاتها في كل مرة من خلال التعيينات الوزارية المرتبكة والتباطؤ في نقل الرئيس حسني مبارك إلى مستشفى سجن طره وتمييع مسألة المحاكمات العسكرية، وعموماً عبر اللجوء إلى تمييع الحدود بين سلطات المجلس العسكري وصلاحيات رئيس الوزراء وهو ما يتيحه، على كل حال، الإعلان الدستوري الحالي. ربما لم يلاحظ العسكريون المصريون الرفض الشعبي العارم لخطوات الالتفاف على الثورة، واطمأنوا إلى وجود قوة سياسية كبرى،

هي «الأخوان المسلمون»، تسير في ركبهم. لكن، في المقابل، يمكن الاعتقاد إن الجيش و «الإخوان» يرتكبون خطأ فادحاً في الرهان على صبر المصريين. من أحداث "أطفيح" و"إمبابة" مرورًا بأحداث "مسرح البالون" و"ماسبيرو"، وصولاً لشارع "محمد محمود" وانتهاءً بالأحداث الدامية أمام مجلس الوزراء، فكلما اقتربت الفترة الانتقالية من الانتهاء لتسليم السلطة من المجلس العسكري لحكومة مدنية منتخبة، وكلما هدأت الأمور نسبيًّا في الشارع المصري أتى إلينا حدث يقضي على أفراح الشعب المصري ويشعر المواطن البسيط بالذعر. وقبل بدء الانتخابات البرلمانية التي تعد الخطوة الأولى لتسليم السلطة التشريعية والرقابية لمجلس الشعب؛ جاءت أحداث شارع محمد محمود التي لا يعرف أحد حتى الآن من وراءها، وبعد أن مرت المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية بسلام وحصل التيار الإسلامي فيها على نسبة 60% جاءت أحداث مجلس الوزراء لتقضي على فرحة الشعب المصري الذي يستعد لحصد ثمار الديمقراطية من خلال المرحلة الثانية من انتخابات الشعب. ، أحداث مجلس الوزراء من الاشتباك الذي وقع بين المعتصمين وقوات الأمن بالمسرحية التي لا يعرف أحد فيها من الجاني ومن المتسبب في تلك الأحداث الدامية، أن الأحداث مشتعلة وتزداد الإصابات دون تدخل من أحد أو إفصاح عن الأسباب والملابسات. أن القوات المسلحة ينبغي عليها أن تعلن عن الجاني والمتسبب في هذه الأحداث المتتالية التي تشهدها مصر، أن البلد تمرُّ بحالة فوضى سياسية وأمنية لا يعلم عواقبها إلا الله، أناشد المجلس العسكري باتخاذ الإجراءات الردعية لتقديم الجناة للمحاكمة، وردع أي فصيل أو شخص يسعى لإدخال البلاد في فوضى. أن هذه المرة جاء الاعتداء على ممتلكات الدولة وحرق المبنى العلمي المجاور لمجلس الوزراء الذي يحتوي على الكثير من تراث مصر، إن من يفعل تلك الأحداث لا يمت بأي صلة لمصر ولا يكون مصريًّا إطلاقًا، وأن من يفعل ذلك مأجورًا من الخارج نطالب المخابرات العامة والأجهزة الأمنية بتوخي الحذر، وسرعة القبض على العابثين بأمن وسلامة الوطن. أن مصر للمصريين وحرية الرأي والتعبير مكفولة للجميع، ولا يملك رئيس الوزراء أو المجلس العسكري الاعتراض أو التهكم على مَن يخالفهم في الرأي، ولا يحق لأي مسئول استخدام القوة لفضِّ الاعتصام طالما أنه سلمي بغض النظر عن المطالب التي يدعو إليها المعتصمون، أنه لا أحد

يعلم حتى الآن من المتسبب في إهدار هذه الدماء. أنه لا أحد فوق القانون، وأن مصر فوق الجميع، ومن يعبث بأمن وسلامة مصر يجب أن يقدم للمحاكمة الفورية دون هوادة أو رحمة، أن مرور مصر بهذه الأحداث الجسيمة يقف حائلاً أمام تحقيق مطالب الثورة، ويهدف إلى نشر الفوضى والعبث بمقدرات الوطن. أن نتيجة الانتخابات البرلمانية غير مرضية للغرب، وأن صعود الإسلاميين يمثل حالة رعب لهم، ولذلك يسعون بكلِّ قوة لإجهاض الانتخابات البرلمانية، ووقف تقدم الثورة المصرية. أن الإسلاميين يمثلون فزاعة بالنسبة للدول الغربية، وأنهم يسعون بكلِّ ما أوتوا من قوة من خلال دعم منظمات المجتمع المدني، كما صرحت الولايات المتحدة بتقديم دعم مالي يقدر بـ400 مليون دولار لعمل حالة من التوازن بين التيار الإسلامي والتيارات الأخرى الموالية للغرب، أن دول الغرب تبذل قصارى جهدها لوقف تقدم الإسلاميين، وإلغاء الانتخابات البرلمانية، وتمديد الفترة الانتقالية حتى لا تنعم مصر بالاستقرار. المجلس العسكري عليه أن يجدد عهده بتسليم السلطة في المدة المحددة سلفًا نهاية يوليو المقبل، وسرعة العودة لمكانه الطبيعي، حتى تستطيع السلطة المدنية المنتخبة إدارة شئون البلاد وسهولة محاسبة المسئولين والمقصرين. أن المجلس العسكري بصفته المسئول عن إدارة شئون مصر خلال المرحلة الانتقالية عليه الإفصاح عن المتسببين في تلك الأحداث والجرائم المنظمة، مصر تعيش حالةً من الفوضى والجريمة المنظمة من خلال أناس وأيادٍ تعبث من وراء الستار لا تريد لمصر الاستقرار، وعلى الجهات الأمنية كشفهم وتحديد هوياتهم في أسرع وقت ممكن. الشعب المصري لا يقبل إطلاقًا أن تكون في مصر مثل هذه الأحداث التي لا تليق بها بعد ثورة يناير، والرئيس المخلوع كان محقًّا عندما هدَّد الثوار بالفوضى والبلطجة، نطالب الشعب المصري بالتكاتف يدًا واحدة لردع المتربصين بأمن وسلامة الوطن، سواءً كانوا من داخل مصر أو من خارجها، لتعبر مصر إلى برِّ الأمان، ولكي تتحقق مطالب الثورة والثوار. مَن يشعل النار ويسعى للوقيعة بين أبناء الوطن سواء من المعتصمين أو من الجهات الأمنية يسعى في المقام الأول إلى إجهاض الثورة المصرية، وعرقلة مسيرتها نحو تحقيق أهدافها التي لم يتحقق منها أي هدف، حتى الهدف الأول لم يتحقق باستثناء سقوط رأس النظام السابق. أن المجلس العسكري كان متباطئًا في إدارة المرحلة الانتقالية حتى أصبح متواطئًا مع العابثين بأمن وسلامة مصر، ومندهش من التصريحات المتتالية فور وقوع أحداث دامية في أي مكان على أرض
مصر بأن هناك أيادٍ خفية تعبث بسلامة الوطن!، ونطالب بسرعة معرفة هذه الأيادي الخفية عن طريق المخابرات العامة والمخابرات العسكرية والأمن الوطني والأمن العام والمؤسسات الأمنية كافة. ويتهم المجلس العسكري باعتباره المسئول عن إدارة شئون البلاد في المرحلة الانتقالية التي فشل في إدارتها وتأخرت البلاد في عهده كثيرًا، ومع سرعة الإفصاح عن مَن قام بقتل المعتصمين أمام ماسبيرو ومسرح البالون وشارع محمد محمود؟ ومن يسعى لإشعال مصر في هذا التوقيت الحرج بشارع مجلسي الشعب والشورى؟. كيف يقول المجلس العسكري ومجلس الوزراء أنه لم يطلق أحد الرصاص على المتظاهرين ونحن نشاهد هذه الأعداد من القتلى والجرحى وفي مقدمتهم الشيخ عماد عفت أمين عام لجنة الفتوى بدار الإفتاء، الذين لقوا حتفهم جراء إطلاق نار؟!. أن هناك خططًا منظمة تحاك من داخل مصر وخارجها تهدد بصورة جلية مصير الثورة المصرية المجيدة، ويقف المجلس العسكري مكتوف اليد حيالها، وكأن المجلس العسكري يحكم بلدًا آخر غير مصر!. أن توقيت هذه الأحداث مقلق للغاية، خاصة وأنها تأتي في منتصف الانتخابات البرلمانية التي تعد الخطوة الأولى لبناء مصر كدولة مؤسسات يُحترم فيها القانون، ويأخذ فيها كل ذي حق حقه أن المجلس العسكري يسعى لافتعال الأزمات كلما اقترب من تسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة؛ حيث كانت وثيقة السلمي قبيل الانتخابات البرلمانية، وأحداث محمد محمود التي نزل فيها الجيش بمدرعاته أمام المعتصمين السلميين. أن المجلس العسكري يريد أن يقلص من مهام البرلمان القادم، ويسعى لجعل دوره مهيمنًا على المجلس التشريعي، وهو ما ترفضه الأحزاب والقوى السياسية كافة، ويهاجمه بشدة أبناء الشعب المصري كله، الذين يسعون لسرعة إنهاء المرحلة الانتقالية، وبدء بناء مصر على أسس ديمقراطية سليمة وتحقيق أهداف الثورة المصرية المجيدة. أن جسد النظام السابق ما زال يحكم وأتباعه ما زالوا يعبثون بأمن وسلامة الوطن، ويقومون بكلِّ ما أوتوا من قوة بإفساد ما تبقى من مؤسسات الوطن ونشر الفوضى والذعر بين المواطنين، والوقيعة بين عناصر الوطن الواحد. ، بابتعاد المجلس العسكري عن أي دور سياسي، أن الثورة المصرية أكدت على حقِّ المواطن في الاعتصام والتظاهر السلمي، ولا يجب بأي بشكل من الأشكال سواءً كان لديهم الحق في الاعتصام من عدمه؛ استخدام القوة لفضِّ الاعتصام، وأن ما يجري سيُدخل البلاد في نفق مظلم. إلى تزامن الأحداث المؤسفة التي طالت مجلس الشعب وبعض المباني الأخرى مثل المجمع العلمي التي يحتوي على تراث علمي نادر، مع إجراءات المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية بعد أن شهدت المرحلة الأولى تداعيات أحداث شارع محمد محمود، والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، ومع اقتراب انتهاء المرحلة الانتقالية. المجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكومة بما لديها من صلاحيات وسلطات أن تكون خطواتها سريعة ونافذة: لم يعد مقبولاً للمصريين أن تكون الكلمات للاستهلاك الإعلامي، ولم يعد من اللائق الحديث عن الأطراف الخارجة عن القانون والأيادي الخفية. أن الاعتصام السلمي مكفول للجميع تحقيقًا لأهداف ثورة يناير في التعبير عن الرأي بحرية تامة، دون المساس بحقه سواء كان مؤيدًا أو معارضًا للحكومة، أن من اعتدى على المعتصمين السلميين أمام مجلس الوزراء يجب أن يحاسب فورًا دون هوادة وبأقصى سرعة. أن مثل هذه الأحداث لا تليق بمصر الثورة، استنكر عدم استطاعة دولة بحجم مصر أن تحقق الأمن والأمان في قلب العاصمة وأمام مجلس الوزراء، إن القائمين على حكم مصر لا يستحقون تلك المكانة، وأن الأنظمة الأمنية تحتاج إلى إعادة هيكلة فورية وتمشيط كل من ينتمي إلى عهد النظام البائد.