رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكومة الاعتصامات والمظاهرات المتتالية

د.عادل عامر

الجمعة, 25 نوفمبر 2011 12:31
بقلم: الدكتور عادل عامر

شعار الثورة الأساسي هو الشعب يريد إسقاط النظام. وهذا الشعار في إيجازه المعجز لا يعني إسقاط رأس النظام وحسب، وقد سقط فعلا، بل إنه يحاكم الآن محاكمة وصفت بحق أنها محاكمة القرن، بل يعني في المقام الأول إسقاط سياسات النظام التي أدت إلي قهر الشعب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.

أن التغيير الجذري لسياسات النظام السابق لم يبدأ بعد، لأن كل الأطراف السياسية مشغولة بمشكلات الحاضر المعقدة التي تلت حدوث الثورة، ولم تعط الوقت الكافي لرسم إستراتيجية للمستقبل.سيناريوهات وآليات ومقترحات وشخصيات..مثار جدل حاليا بين القوى السياسية بشأن تشكيل حكومة إنقاذ وطني مهمتها تنفيذ أهداف ثورة 25 يناير إن المرحلة الانتقالية الحالية تتطلب نوعا من الحسم والحنكة ،و من هنا نحتاج إلى حكومة تتشكل من قوى وطنية يتوافق عليها الشعب وتسارع في احتواء الأزمات دون تأخير أو تقاعس وتنبذ العنف المفرط ،وإن كانت لن تملك عصا سحرية لكن عليها إن تتسلح بالعلم والحسم الفوري للازمات وحسن إدارة المشكلات الشائكة. أن مهام هذه الحكومة يتصدرها أن تعيد الأمن للمواطن المصري وتواجه العنف والبلطجة حيث أن هناك مندسين ومدفوعين بأيدي خارجية لتخريب البلد وأن تنهض باقتصاد البلاد وتنشط السياحة . سبق أن اقترحت وأكرر اقتراحي بأن تتم الدعوة لانتخاب رئيس الجمهورية عقب الانتخابات البرلمانية حتى نسلم السلطة إلى رئيس منتخب وحكومة وطنية ونرفع عن القوات المسلحة ما تواجهه من عنت وسط تحديات داخلية وخارجية ويعود المجلس العسكري لأداء مهمته الأصلية في حماية الحدود وإدارة شئون القوات المسلحة وذلك وفق جدول زمني واضح لنقل السلطة لحكومة ورئيس منتخبين.  وهذا ما تم بالفعل من خلال بينا المشير الذي اقر فيه إن الانتخابات الرئاسية قبل 30 يونيو القادم وسوف يكون  في مصر رئيسا منتخبا في أول يوليو القادم وان استخدام العنف المفرط للقوة لفض اعتصامات مصابي الثورة المطالبين بتعويضات ولكني لا أري  غبارا على حماية وزارة الداخلية لأنها ملك للوطن وحصن للشعب . أن حكومة الإنقاذ هي المسئولة عن معالجة أزمة سياسية كبيرة، وتتكون من ائتلاف يعبر عن مختلف القوى السياسية بحيث تشغل مناصب وزارية بنسب تعكس شعبيتها وزنها

النسبي في الواقع. أن تمتلك هذه الحكومة تمتلك آليات وصلاحيات ديمقراطية تمكنها من أداء عملها خلال مدة مؤقتة تمتد سنة مثلا أو حتى يتحقق هدف كبير مثل إتمام العملية الانتخابية ،فعلى سبيل المثال تشكلت في لبنان حكومة إنقاذ وطني بعد الحرب الأهلية عام 1990 لانتهاء حالة الفوضى وتدخلت الجامعة العربية عام 2008 لتشكيل ائتلاف وطني لإنقاذ لبنان حتى تم إجراء الانتخابات وتسليم السلطة لحكومة منتخبة . لكن الوضع السياسي في مصر، له طابع خاص حيث تحفل الساحة السياسية بقوى وتيارات متعددة وهناك عدة ائتلافات شبابية أو ثورية ،كل منها يزعم أو يعلن أنه يمثل تيار شباب الثورة وكلها تتنافس على شريحة شرعية محدودة بالبرلمان والحكومة:من منهم الائتلاف الأكثر تأثيراً من غيره وما المعيار؟:نقيس على ذلك حال باقي القوى السياسية مثل الإخوان والوسط والسلفيون والمساواة والتنمية ،فلن نعرف وزنها النسبي الفعلي إلا من خلال صندوق الانتخابات ،وبالتالي فهذه الحكومة لن تشكل بشكل سليم ومتوازن وواقعي وإنما ستتم في عجالة وفق الانطباعات والأهواء مما يعرضها للانتقادات والاتهامات دون إن تجد من ينقذها! ..و أن تمتلك صلاحيات واسعة لحل مشكلات البلاد في أسرع وقت دون هيمنة من السلطة العسكرية وأن تخلو منفلول الحزب الوطني المنحل وأن تتوافق بتكوينها مع توازنات القوى السياسية في المجتمع وأن يتم تشكيلها وفق معايير موضوعية من أهل الخبرة والكفاءة . أن تكوينها بشكل سليم يضمن نجاحها في مهامها الإنقاذية يتطلب وقتا لمعرفة الآليات والنماذج والنسب والمهام و غيرها أن ذلك قد يعنى أن الحكومة المستقيلة قد تتولى إدارة الانتخابات لحين تشكيل الحكومة الجديدة والتوافق عليها على أن تتسلم السلطة عقب الانتخابات أن أبرز مهام هذه الحكومة إعادة هيبة الدولة والأمن ودفع عجلة الإنتاج ومضاعفة الموارد والاستقرار من خلال الإعلان عن إجراءات اقتصادية قصيرة المدى لإنعاش الاقتصاد
ووضع آليات لضبط الأسعار ومراقبة الأسواق، واعتماد الحد الأدنى والحد الأقصى للأجور. إن أي حكومة سيتم تشكيلها وسط استمرار نزيف الدماء في التحرير لن تحقق أهدافها
والأمة في حاجة إلى سواعد قوية، وبطون ممتلئة، وأجسام مكسوة، وسعادة ترفرف فوق كل بيت.. فأين هي السواعد التي هيأتموها للنضال؟ وأين هي البطون التي درأتم عنها الجوع؟ وأين هي الأجسام التي أنقذتموها من العري؟ وأين هي السعادة التي أدخلتموها إلى كل بيت؟ ستذهلون من هذا الاتهام! ولكنا نطالبكم بأن تزوروا هذه الأحياء الفقيرة، وهذه الجموع العاملة، وهذه الكتائب "السائلة"، وهذه الآلاف من العجزة الذين يهيمون في الطرقات، وهذه الهياكل البشرية التي يسكن بعضها في القبور وهم أحياء!.. ونسألكم أن تنظروا في سجلات دوائر الصحة والمستشفيات العامة، بل نسألكم أن تسألوا بعض أنصاركم من عامة الشعب ليصدقوكم القول عما يعانيه الشعب من بؤس وشقاء، وعما تتخبط به الأمة من فوضى اقتصادية لا يرتضيها خلق ولا شرع ولا حكم ديمقراطي!.. اسألوا أنصاركم عن هذا لعلهم يصدقونكم ساعة في حياتهم! فقد يئسنا من أن تزوروا العامل في بيته، والفلاح في كوخه؛ والفقير في قبره.. وكيف يفرغ لهذا من يسهر الليل، ويدأب النهار؛ لتتم "الطبخة" الشهية التي تتحلب لها أفواه الراغبين في النيابات والزعامات!..
أما بعد، فما نتجنى والله على زعمائنا حين نبلغهم آلام الأمة وإنَّ لنا فيهم أصدقاء أعزاء نحترمهم ونقدر إخلاصهم. ولكنهم وقد ربطوا أنفسهم بـ"مركبة واحدة" وهم يريدون اليوم أن يشدوها من جديد بعد أن تخلخلت أجزاؤها، نريد لهم أن يفكروا قليلاً بأمر هذه الأمة، ونحن لهم من الناصحين حين نبلغهم شكواهم، وندلهم على عللها وبلواها.. وليس أحب إلينا والله من صلاحهم لتستقيم الأمور، وتنجو "الغنم" من الهزال، و"الخط" من الاعوجاج. مسكينة هذه الأمة! عليها الغرم في أموالها وديارها وراحتها وثقافتها وعقيدتها، ولبعض الناس الغنم من أموال الدولة وجاهها ونفوذها وكبريائها.. ولهم السلطة المطلقة في أن يفسدوا ما شاءوا من عقيدتها وثقافتها وأخلاقها وتقاليدها!.
كلا أيها القادة! إن أمتكم تريد منكم شيئاً غير هذا؛ تريد أن تحفظوا عقائدها، وتحترموا آدابها، وتصونوا أموالها، وتحقنوا دماءها، وتوفروا طمأنينتها. إنها تريد منكم أن تعنوا بالقرى كما تعنون بالمدن، وبشؤون المحافظات كما تعنون بشؤون العاصمة، وبأبناء الفقراء كما تعنون بأبناء الأغنياء، وبتثقيف سكان الريف والصحراء كما تعنون بتثقيف أولاد الكبراء والزعماء!.
إنها تريد أن تعيش في نعمة سابغة، وأمن وارف، وعلم مفيد، وعدالة شاملة، وخلق يسمو بها للسماء ولا يهوي بها إلى الحضيض؟ هذا ما تريده منكم الأمة، وفي سبيله تدفع لكم الضرائب وتحترم القوانين، وتنفذ الأوامر، وتبذل الطاعة، وتدعو لكم بالبقاء، وكل انحراف بها عن هذه الأماني خيانة للأمانة، وتفريط بالحق، وتهديم للدولة!.