رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق إلى نصر أكتوبر

د.طارق عباس

الأحد, 05 أكتوبر 2014 23:51
د.طارق عباس

 كان لابد من الإعداد المحكم لحرب أكتوبر للوصول إلى أفضل الخطط الحربية التي ينبغي التوافق حولها من أجل انتزاع النصر المُؤَزر.
في البداية وُضِعَت الخطة «2000» وهي خطة دفاعية أعدها نخبة من الخبراء السوفييت بمشاركة أكفأ القيادات العسكرية المصرية، وكان ذلك في الفترة من يوليو 1967 إلى مايو عام 1971، عندما كان الفريق محمد فوزي وزيرا للحربية في وجود الفريق عبدالمنعم رياض ثم المشير أحمد إسماعيل علي ثم الفريق أول أحمد صادق كرؤساء للأركان.

بعد زيادة حدة المواجهات العسكرية المصرية الإسرائيلية خاصة في الفترة من 1968 – 1971، تقرر الاستغناء عن الخطة السوفييتية المصرية 2000، باعتبارها خطة دفاعية، واستبدالها بخطة أخرى لكنها كانت هجومية هذه المرة، أشرف على إعدادها والتجهيز لها الفريق محمد أحمد صادق رئيس الأركان، استهدفت خطة صادق تدمير جميع قوات العدو بعد طردها من القناة ثم من سيناء والتقدم بسرعة إلى قطاع غزة بعد تخليص كل شبر من الأراضي المصرية من الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الإمكانات الضخمة التي ينبغي توافرها لإنجاح تلك الخطة، قد حالت بينها وبين تنفيذها، ودفعت الفريق الشاذلي للاعتراض عليها ثم رفضها ثم تكفله هو شخصيا بوضع خطة أخرى أطلق عليها خطة «المآذن العالية» والتي اعتبرها العسكريون أول خطة هجومية متكاملة قابلة للتنفيذ على الأرض؛ لاعتمادها على الإمكانات المتاحة للجيش المصري والأسلحة المتوافرة لديه، عكس الخطتين السابقتين المعتمدتين على جلب أسلحة بمبالغ ضخمة وبكميات كبيرة قد تحتاج إلى سنوات حتى تكون بحوزة الجيش المصري كما ستحتاج إلى عملة صعبة سيصعب توفيرها في ضوء زيادة التضخم في ميزان المدفوعات والارتفاع غير المسبوق في الأسعار إلى حد كاد يهدد السلام الاجتماعي.
وُضِعَت الخطة الجديدة حيث تسمح بعبور القوات المصرية قناة السويس بعد تحطيم خط بارليف ثم توقف تلك القوات على مدى 12 كيلومتراً من القناة استعداداً لطلب إسرائيلي بإجراء مفاوضات تجبرها على تقديم تنازلات تناسب

وضعها العسكري الجديد، لكن العمل بتلك الخطة سرعان ما لقي اعتراضات من العسكريين الذين رأوا أن ما قد يتحقق من هذا الانتصار العسكري المزعوم سوف يكون محدوداً للغاية، وأن المساحة التي سيحتلها الجيش المصري لن تؤثر مطلقاً على موقف إسرائيل سياسياً وعسكرياً؛ وهو ما  لن يؤدي إلى إحداث تغيير استراتيجي على الأرض يجبر إسرائيل على تقديم أية تنازلات، لأن المساحة المستردة من جانب الجيش المصري لن تزيد بأي حال من الأحوال علي 10% من المساحة الإجمالية لسيناء بينما ستبقى مساحة 90% من بقية الأرض بحوزة الإسرائيليين وهو ما يعني استمرار سيطرتهم على حقول بترول سيناء واستمرار قناة السويس مغلقة أمام الملاحة الدولية.
عقب صدور قرار مجلس اتحاد الجمهوريات العربية في يوم 10 يناير عام 1973 بتعيين الفريق أحمد إسماعيل علي وزير الحربية المصري في ذلك الوقت، كقائد عام لقوات الاتحاد العربي، وتعيين اللواء بهي الدين نوفل رئيساً لهيئة العمليات فى ذلك الاتحاد، تم استبعاد خطة الفريق الشاذلي التي كانت تختص القوات المسلحة المصرية وحدها بتنفيذها، وأعيد دراسة الوضع من جديد لمعرفة الكيفية التي يمكن من خلالها القيام بعملية هجومية من الجبهتين المصرية والسورية في توقيت واحد، ونتيجة التباعد الجغرافي والاستراتيجي بين مصر وسوريا، تقرر وضع خطة جديدة تضع في حساباتها المشاركة العسكرية المصرية السورية، من هنا جهز اللواء «محمد عبدالغني الجمسي» رئيس الأركان خطة جديدة تقوم على تقدم القوات المصرية تجاه المضايق بعد العبور في نفس الوقت الذي تقوم به  القوات السورية باحتلال مرتفعات الجولان، وقد أطلق على الخطة الجديدة اسم «بدر».
تم تقسيم الخطة الجديدة لمرحلتين رئيسيتين:
المرحلة الأولى، وكانت تتطابق مع ما ورد في الخطة «جرانيت 2» والتي سبق أن قدمها الشاذلي، وتقوم على عبور القناة والاستيلاء على خط بارليف والتقدم مسافة 12 كيلو متراً في أراضي سيناء.
المرحلة الثانية، تأتي بعد وقفة تعبوية يستعيد من خلالها الجيش قوته بما يحتاجه من المؤن والمعدات والأفراد، وبما يمكنه من تصعيد هجومه شرقا لكي  يستولي على منطقة المضايق.
أما بالنسبة لسوريا، فعلى قواتها المسلحة أن تبدأ هجومها بحيث تكون أقصى نقطة تصل إليها هي «بحيرة طبرية».
في الحقيقة، لم يختر الرئيس السادات الحرب، ولم يسع إليها وإنما أجبر عليها إجباراً، خاصة أن إسرائيل التي بدأ وجودها بجيش ثم انتهت إلى دولة، لم تكن تؤمن أبدا إلا بسياسة فرض الأمر الواقع وعدم الاعتراف بالشرعية الدولية، فكم من قرارات أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، لم تجد لها آذاناً صاغية في إسرائيل، وآخرها كان قرار 242 الذي كان يقضي بانسحابها من الأراضي المحتلة بعد الرابع من يونيه 1967 ومع ذلك لم تنسحب إسرائيل، وكم من مواقف أمريكية داعمة لإسرائيل محلياً وإقليمياً ودولياً مكنتها من فرض إرادتها على مصر والعرب بما يحقق لها السيطرة على منطقة الشرق الأوسط برمتها، وقد حاول السادات دون جدوى إيجاد سبل سلمية لحل الأزمة، إلا أن النتيجة دائماً كانت أصفارا تضاف إلى أصفار، حتى أن الرئيس السادات نفسه أعلن صراحة عن مبادرة سلام في خطابه الذي ألقاه أمام مجلس الشعب في يوم 4 فبراير عام 1971، تقضي بإعادة فتح قناة السويس وانسحاب إسرائيل بشكل كامل وشامل من جميع الأراضي العربية تطبيقاً لما ورد بقرار مجلس الأمن رقم 242، لكن المبادرة لم تحظ باهتمام الأمريكيين والإسرائيليين، كما أن عمليات الاستنزاف التي انطلقت منذ عام 1968 وزيادة الدعم العسكري المصري للفدائيين الفلسطينيين، كلها كانت وسائل ضاغطة ربما كان لها تأثيرها السلبي على الرأي العام الإسرائيلي لكن لم يكن لها مردود قوي إزاء انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد الخامس من يونيه 1967؛ لذلك وأمام ضغوط الرأي العام المصري والعربي الثائر والاستياء من حالة اللا سلم واللا حرب التي أدت لتحمل الشعب المصري أعباء اقتصادية فادحة، كان لا بد من القيام بعمل عسكري كبير؛ يستهدف إلحاق أكبر قدر من الخسائر بالعدو ويقنعه بأن مواصلته لاحتلال الأراضي المصرية والعربية سيكلفه ثمنا باهظا قد لا يستطيع دفعه.
لكن متى تكون ساعة الصفر؟
للحديث بقية في الأسبوع القادم
 

ا