لا يزال التغيير ممكنا

د.طارق عباس

الأحد, 20 أبريل 2014 20:51
بقلم - دكتور: طارق عباس

قامت في مصر ثورتان واندلعت مظاهرات واحتجاجات وإضرابات عل شىء يتغير، إلا أن الأمل في التغيير يكاد – من فرط تطلع الجميع إليه – يتحول لكابوس، فأنا أريد وأنت تريد وكلنا نريد، بينما ما يريده مسئولونا أبعد ما يكون عن مطامحنا وأمانينا، هم في واد ونحن في واد آخر، هم يتحدثون بلغة لا نفهمها ونحن نستحث فيهم ضمائر لا يحركها ما يشغلنا

ويقلقنا، ما نريده ثورة حقيقية على الأوضاع الشاذة التي غرقنا فيها من أقدامنا إلى رؤوسنا وما يبغيه هؤلاء مرور مرحلة تحملهم المسئولية على خير خوفا من أن يحاسبهم أحد، لذلك فكل ما يشاهده واقعنا مجرد بصمات عقيمة لقيادات الحزب الوطني المنحل في زمن ما بعد الثورة، حتى بقينا أسرى لأفكار أكل عليها الزمان وشرب وتحت سياط اليأس، بتنا نعتصر ببطء دون أن ندرك أننا في طريقنا للتلاشي.. المشكلات التي كنا نعانيها منذ سنوات كثيرة لا تزال محتفظة بتأثيرها السلبي على واقعنا ولم نحصد من أي مسئول سوى تصريحات ووعود كثيرا ما تنهال على رؤوسنا وقليلا ما يبقى لها أثر بعد 24 ساعة من صدورها، على

سبيل المثال: منذ زمن ونحن نتحدث عن معاناة الناس وتدني مستوى معيشتهم وعجزهم عن مواجهة أعباء الحياة والارتفاع المذهل في الأسعار مما اضطرهم للانصراف عن أمور حياتهم إلى مجرد الانشغال في البحث عن لقمة العيش ولا يزال الفقر مستمرا، منذ سنوات كثيرة ونحن نستصرخ ضمائر من يهيئ لنا أن عندهم ضمائر ونرجوهم اتخاذ قرارات حقيقية لإنقاذ شبابنا من البطالة وضرورة دعم مكامن التميز فيهم وإعطائهم الثقة في أنفسهم وفي وطنهم من أجل إنقاذهم من براثن التطرف ومع ذلك لا أمل ولا عمل ولا إحساس لديهم بأنهم أحياء على أرض اسمها مصر، منذ سنوات كثيرة ونحن نطالب بإصلاح التعليم والاهتمام بالمعلم والمتعلم والقضاء على سرطان الدروس الخصوصية ومواجهة الفساد الإداري وإتاحة مبدأ تكافؤ الفرص ولا حياة لمن تنادي.

للأسف الشديد بات كل ما يحدث حولنا ضدنا وما يتخذ من قرارات لا يزيد العقد إلا العقد، والاستمرار في التدهور سيعني شيئا واحدا أن نستمر في الدوران

بالمحل حتى نغرق في فوضى الدوار، ولا بد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من اتخاذ عدة خطوات عاجلة إن كانت هناك نية لإنقاذ مصر:

أولا، تطهير مصر من القيادات القديمة المجبولة على الفساد والتي تنفخ فيه من وقت إلى آخر ليضمنوا بقاءهم ما بقي الفساد.

ثانيا، يجب أن تقر القيادات الجديدة بأن البكاء على اللبن مسكوب سياسة عفى عليها الزمن ومن يريد أن يعمل بجد لا ينبغي عليه أبدا النظر للخلف وتحميل السابقين المسئولية عن الخراب الذي تغرق فيه مصر، فالثورة على هذا القديم هي المدخل الوحيد للتغيير ولنا في إيران وماليزيا عبرة وعظة لمن يريد أن يعتبر أو يتعظ.

ثالثا، ضرورة تغيير القيادات بشكل مستمر وبالتالي تغيير الفكر واعتبار شرط استمرار أي مسئول في منصبه ليس منحة أو هبة من أحد وإنما مقترن بما قدمه هذا المسئول من أعمال وخدمات حقيقية يشعر بها المواطن.

رابعا، تنفيذ القانون بصرامة على الناس جميعا باختلاف مستوياتهم ومناصبهم حتى نغلق ملف هذا المزاد العلني من التسامح مع من سرقوا ونهبوا واستباحوا أقوات الناس وعرقهم ولا يزالون يعيشون بيننا أسيادا والسجون أولى بهم.

إن ما تعرضنا له كمصريين أصعب من أن يتحمله أي شعب آخر، ولم يعد بمقدورنا تحمل المزيد، لأن الكيل طفح والظلم استشرى والمنطق يتوارى خلف سلم المصالح، فمن ينتصر لنا قبل فوات الأوان؟ من ينقذ هذا البلد من مرارة الحرمان وتسيد اللصوص وغياب الضمير الوطني للكثير من المسئولين؟