رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الجهل خطيئة.. متى نستغفر من ذنبها العظيم؟

د.طارق عباس

الأحد, 09 مارس 2014 23:44
بقلم - دكتور: طارق عباس

ليس هناك أخطر على أي أمة من الجهل، لأنه يهمشها ويجعل ناسها كغثاء السيل الذي لا نفع له رغم كثرته، وسر تخلف أمتنا عن اللحاق بركب العالم المتحضر هو تمكن الجهل منها وتسلطه على أهلها للحد الذي أضعفها بعد قوة وقهرها بعد عز وحقر من شأنها رغم ما كانت تتمتع به من عز وشرف:

العلم يرفع بيتا لا عماد له/ والجهل يهدم بيت العز والشرف
وللأسف الشديد فقد قلب الجهل الموازين في مجتمعنا، فأفسح الطريق لمن لا يعرف وأعطى لمن لا يستحق ورفع الوضيع واغتال الرضى وعطل العقل وغيب الضمير وأنعش تجارة بيع الدنيا بالدين بل وضمن لكل جاهل مقعده في النار «وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير».
لقد ميز الله بين فئتين في المكانة والجزاء والمصير عندما قال جل شأنه: «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون»، ومن الأقوال المأثورة في هذا الخصوص: «يا بني، الناس ثلاثة: عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق، فاحذر أن تكون منهم» نعم احذر أن تكون منهم فتنساق وراء الأكاذيب وتضل عن سبيل الحق أو تتحدث بما ليس لك به علم أو تتأثر بفتوى من فتاوي الجهلاء أو تحكم بين الناس بالباطل أو تروج شائعات دون أن تدري.
قال لي أحدهم ذات يوم: «أن الشيخ فلان أنبأنا في صلاة الجمعة بأن جيش مصر وشرطتها في النار وقد وجب الجهاد ضدهما»

قلت له مندهشا: (لماذا يا هذا؟) فرد بمنتهى الاندفاع: «لأنهما يحاربان الإسلام والمسلمين ويقتلان كل من يدافع عن الإسلام» في الحقيقة اندهشت من كلام الرجل لأمرين: (الأول أن يفتى بمثل هذا الكلام الفارغ في بيوت الله، فمنذ متى كانت المساجد مخصصة لتحريض ؟ وضد من ؟ ! ! ! ضد الشرطة والجيش صمام أمن وأمان هذا البلد ؟ ! ! ! الأمر الثاني هو أن من نقل الفتوى كان على قناعة تامة وإيمان بما ينقل رغم تلقيه قسطا كافيا من التعليم العالي، قلت له: (يا أخي، هل نسيت قول النبي عليه الصلاة والسلام: عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله، ألا يجاهد هؤلاء من أجل أمنك وأمان أهلك وأصدقائك وجيرانك وكل مجتمعك؟ ألا يعرضون حياتهم للخطر لتعيش في سلام؟ منذ متى كان الجيش والشرطة عدوين تبغي الجهاد ضدهما ؟ ثم أين تقع إسرائيل في خريطة شخصيتك؟ يا أخي إن الجيش والشرطة هما الضمان الرئيسي لوحدة المصريين وحماية الدولة من الجواسيس، وكشف كل شبكات المتطرفين، وصدقني هذا الشيخ الذي نقلت عنه الفتوى وأمثاله من الدعاة المحسوبين على الجماعات الإرهابية والذين يحاولون التحريض على الجيش والشرطة من خلال الخطب والدورس في المساجد، إنما هم ينشرون
– بتصرفاتهم تلك – الكراهية والحقد وثقافة الفتنة والشقاق والوقيعة بين الشعب من جهة والجيش والشرطة من جهة أخرى) قاطعني: (صاحب الفتوى أزهري ابن أزهري وهل يخطئ الأزهري؟) قلت بلا تردد: (نعم يخطئ طالما تجرد من الكياسة والفطنة، نعم يخطئ عندما يصور للمصلين في المسجد أن عدوهم هو الجيش والشرطة، عندما يبيح لهم قتل الجنود والضباط مصورا هذا العمل الخسيس البشع وكأنه جهاد في سبيل الله متناسيا قوله عليه الصلاة والسلام: من حمل علينا السلاح ليس منا، وهؤلاء ليسوا منا ولسنا منهم هم نبت الشياطين وخدامهم وانظر كيف هدم أعداء العرب والإسلام جيش العراق ثم الجيش الليبي وفي طريقهم الآن للقضاء على الجيش السوري ويتربصون بالجيش المصري حتى لا يبقى جيش في المنطقة قادر على الردع سوى الجيش الإسرائيلي، فهل هذا هو ما تريده؟) الغريب أنه لم يعلق بكلمة واحدة على ما أنهيت به حديثي وكأنني كنت أكلم نفسي واكتفى بالقول: (قم معي إلى العشاء فقد أذن للصلاة أما سمعت؟) في الحقيقة سمعت لكنني لم أكن راغبا في مشاركته أي شيء حتى الصلاة لأنها لم تنهه عن إيذاء الناس أو التحريض عليهم لم ترسخ في داخله أن الدين المعاملة لذلك آثرت أن أذهب للصلاة في بيتي إلا أنني مع كل خطوة أخطوها أقول لنفسي: «ياااه إنه الجهل ألد أعداء هذه الأمة ومرضها العضال الذي إن ترك بلا علاج فسندفع جميعا أثمانا باهظة قد تقتل البقية الباقية فينا، إنه الجهل الذي يستحوذ على نسب غير قليلة من عقول الناس وتوجهاتهم وأولوياتهم وانفعالاتهم بل ويدفع بهم للظلام والضلال والانحراف «لا تمنع العلم من أهله فتأثم ولا تنشره عند غير أهله فتجهل فكن طبيبا رقيقا يضع دواءه حيث يعلم أنه ينفع» يا سادة العلم يحكم كل شيء ويضع كل شيء حيث ينبغي له أن يوضع، أما الجهل فخطيئة متى نستغفر الله من ذنبها العظيم؟.