رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فتاوي جنسية لا إسلامية

د.طارق عباس

الأحد, 27 أكتوبر 2013 21:54
بقلم - دكتور- طارق عباس

يختلف الناس فيما بينهم حول استثمار وقت الفراغ ، فمنهم من يقضيه في ممارسة الرياضة أو القراءة أو الاستماع للموسيقى ومنهم من يقضيه في السفر والترحال رغم الظروف الأمنية الصعبة التي نعايشها ومنهم من يقضيه في النميمة وهاتك يا تقطيع في فراوي الناس ومنهم من يقضيه في مشاهدة أفلام البورنو كليب وأجساد حوريات المطربات اللواتي لا وجود لهن إلا

في جنات القنوات المتخصصة ومنهم من يقضيه في اختراع الفتاوي الدينية العجيبة الشاذة طمعا في صيد أو غنيمة أو مال أو شهرة أو لقب فتى أحلام ذابت في دباديبه راقصة مشهورة وهذا الأخير هو أسوأ أنواع الاستثمار لوقت الفراغ، لأن الفتوى عمل جاد خطير الأثر لا يصح إخضاعه لأوكازيون الميل والهوى ومن يتصدى للفتوى هو قائم في الأمة مقام الأنبياء ومفترض فيه بحسب الشافعية والمالكية ان يكون: (بالغا عاقلا حافظا للروايات محافظا على الطاعات مجانبا للشهوات والشبهات عالما بأحكام القرآن والسنة عارفا بالناسخ والمنسوخ والمفصل والمجمل والعام والخاص والمطلق والمقيد جامعا لأقوال الصحابة والتابعين ولفقهاء الأنصار حافظا لما كان موضع الوفاق وما جرى فيه الخلاف) وكلها شروط  يصعب توافرها إلا على من قضى عمره في تلقي العلم والتواصل مع العلماء والتباحث الدائم معهم في كل ما يتعلق بشؤون الدنيا والآخرة، والسؤال: هل من يتصدون للإفتاء اليوم جديرون بتلك المهمة الجليلة؟ وهل تلبي فتاواهم حاجيات الناس المعرفية وتتناسب مع أولوياتهم؟
في تقديري أن غالبية الفتاوى التي تصدر هذه الأيام هي فتاوى تايواني إذا صح التعبير؟ لأنها

تصدر تحت ستار الإسلام لكنها غريبة عن المسلمين ويطلقها أشخاص تستشعر أنهم يركبون الجمال في عالم الإنترنت ويروجون للبداوة في القرن الحادي والعشرين مثلا، أفتى أحدهم أن أغنية شادية «غاب القمر يا ابن عمي ياللا روحني» أغنية حرام شرعا وعندما تسأله لماذا يا عمنا الشيخ؟ لا يقول لك مثلا لأن الموسيقى حرام أو صوت المرأة عورة أو أن اداء شادية في هذه الأغنية يثير الغرائز وإنما يقول لك: (أن شادية ارتضت ان تخرج مع ابن عمها دون محرم وبالتالي كان الشيطان ثالثهما خصوصا أن القمر كان غائبا والدنيا كانت كحل وربنا يستر من الهمس واللمس والذي منه في أنصاص الليالي).
أفتى شيخ ثان فتوى تويترية أظن إنها انتشرت أسرع من الضوء كان فحواها: (أنه حرام على المرأة أن تشغل المكيف حين يكون زوجها خارج المنزل لأنه حسب تفسير الشيخ صاحب الفتوى، ربما سيصل صوت المكيف إلى الجيران فيعرفون أن الزوجة بمفردها في المنزل وقد تقع الفاحشة والعياذ بالله) وكأن الجيران غير منشغلين إلا بالتنصت على الزوجة لاصطيادها في الوقت المناسب، وكأن الزوجة لا يحق لها أن تتنفس أو تتحرك أو تصدر صوتا قبل أن يعود إليها زوجها الفحل ويقيها شر الفاحشة، كما أفتى شيخ ثالث بأن جلوس المرأة على الكرسي يخرجها من
الملة، (لأنها عندما تجلس عليه تكون مضطرة لأن تفتح رجليها الأمر الذي سيغري الجن ويفتح شهيته لأن ينفذ إليها بسهولة وينكحها رغما عنها ثم أن الكرسي بدعة وقديما كان الصحابة يجلسون على الأرض ولم نسمع خبرا بأن احدهم جلس على الكرسي الذي هو صناعة غربية وفي استخدامه والإعجاب به ما يوحي بالإعجاب بصانعه فكيف نرضى بالغرب ونعجب بهم وهم العدو؟) ولماذا ترضى أنت يا عمنا الشيخ أن تكون كل مقتنيات بيتك صناعة غربية دون أن تحرمها على نفسك وأهلك؟.
أفتى شيخ رابع بما أطلق عليه مضاجعة الوداع (أي مضاجعة الزوج لزوجته المضاجعة الأخيرة بعد وفاتها بشرط ألا يزيد خروج روحها من جسدها عند مضاجعته لها أكثر من ست ساعات) وأفتى شيخ خامس بأن الإسلام يبيح للموظفة (أن ترضع زميلها في العمل 5 رضعات منعا للخلوة المحرمة وأباح شيخ سادس (توسيع دبر المجاهد من طرف زملائه المجاهدين لوضع كبسولات متفجرة) وأباح سابع (للمرأة الحامل شرب الخمر حفاظا على جنينها من التشوه الخلقي) وحرم ثامن على المرأة (أن تنام إلى جوار الحائط مباشرة، لأنها أنثى والحائط ذكر وهل يصح أن تنام الأنثى إلى جانب ذكر؟).
بالطبع مشايخ آخر عجب وفتاوى ظاهرها إسلامي لكنها مغلفة بالجنس تخاطب كل ما هو سفلي وتجانب كل ما له علاقة بالعقل، فتاوى أظنها جزءاً من الحرب الدائرة على الإسلام وتشويه سمعته بعدم الاكتفاء بنسبة الإرهاب إليه وإنما محاولة ربطه بالجهل والتخلف والغباء وكل مفردات اللامعقولية.
يا سادة لقد أسيء للإسلام بما يكفي وتوجز به أكثر مما يصح، وأتساءل: أما آن الأوان لكي يكون هناك موقف عام يضع حدا لفوضى الفتاوى التي لم يعد ينظمها ضابط أو رابط؟ أما آن الأوان أن ننقذ وجدان الناس من التخريب وعقولهم من التغييب وضمائرهم من التلوث؟  أما آن الأوان أن ننقذ الناس من الفتاوى المثيرة للغرائز ونحفزهم على كل ما يغذي العقل ويعين على المعرفة؟