رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بلاغ إلي رئيس جهاز التعمير

د.طارق عباس

الاثنين, 31 أكتوبر 2011 21:44
بقلم: د. طارق عباس

أشعر كأن الساعة فى مصر متأخرة، ففى الوقت الذى لا تتسارع فيه الأحداث وتتلاطم أمواجها تأتي ردود الأفعال الحكومية دائمًا أبطأ بكثير من المتوقع وأقل من المفترض والمطلوب فهل يدور الزمن ضد إرادة الناس أم يتعمد المسئولون وقف دورانها انتقاماً من الناس؟

في عام 2008 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء الأسبق أحمد نظيف رقم 3310 الخاص بتطوير منطقة شمال الجيزة ومطار إمبابة وما ترتب عليه من نزع بعض ملكيات الأراضي لأكثر من ألفي أسرة لصالح المشروع بحجة تحسين المستوي الاجتماعي والخدمي وتقليص العشوائيات التي ضجت بها المنطقة إلا أنه منذ ذلك الحين وحتي بعد قيام ثورة مصر المجيدة في الخامس والعشرين من يناير لم يتمكن الأهالي من الحصول علي المقابل المادي الذي يعوض قيمة تلك الأراضي أو يستردوا أراضيهم للانتفاع بها وعلي الرغم من تعدد الشكاوي التي أرسلت من قبل الأهالي لمجلس الوزراء وجهاز التعمير والنتيجة لم يسمع أحد أو يرد

أحد وكأن الناس في واد والمسئولين في واد آخر، فإلي متي تظل مآسي المصريين رهناً للصمت وعدم الاكتراث؟.. وما الذي يمنع ملاك هذه الأراضي من صرف مستحقاتهم؟.. وهل تصبح التظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات هي الوسيلة  الوحيدة للحصول علي الحقوق في هذا الزمن؟
هذه تساؤلات أبعث بها إلي وزير الإسكان ورئيس جهاز التعمير بعد استغاثات كثيرة تلقيتها من أصحاب هذه الأراضي الذين أبلغوني مراراً وتكراراً بأنهم سوف يضطرون إلي اللجوء للاعتصام في حال عدم إجابة طلباتهم، وهو الأمر الذي أعارضه كثيراً إيماناً مني بأن مثل هذه المطالب فئوية تؤثر سلباً علي استقرار هذا البلد ورخائه.
إن مثل هذه المطالب الفئوية قد تجر البلد لمشكلات تبدو في ظاهرها صغيرة، إلا أنها تؤدي في نهاية الأمر إلي كوارث يصعب تداركها فما حدث يوم الأحد
الدامي أمام ماسبيرو لم يكن ليحدث لو أن محافظ أسوان انتبه لحجم المشكلة ومخاطرها وعمل علي حلها منذ بدايتها لما تفاقمت هذه المشكلة بهذه الصورة ولما انتقلت من أسوان إلي القاهرة ليسقط بسببها 24 قتيلاً ومائتا مصاب، ولإحساسي بخطورة المشكلة تحركت بنفسي لمقابلة رئيس هيئة المساحة المصرية اللواء محمد عبداللطيف والمنوط به حصر ملكيات وحجم التعويضات أملاً في إيجاد حل عنده أو سماع وعد منه لامتصاص غضب الناس وبرغم تواجده في مكتبه وعدم وجود أي شخص في انتظاره فوجئت بأن الموظف المسئول يبلغني بعدم وجود سيادة اللواء مدعياً خروجه لاجتماع مع وزير الري علماً بأن وزير الري كان خارج البلاد في هذا التوقيت وبالطبع أحزنني عدم تقدير رجل عسكري لحجم المسئولية وأسعدني في الوقت نفسه أنني زدت إصراراً في السعي لمساعدة هؤلاء الناس للحصول علي حقوقهم وكل ما أرجوه أن يكون تثمين الأرض مناسباً لقيمتها الحقيقية مراعياً الفروق الزمنية التي صدر فيها القرار والفترة التي سوف تصرف خلالها التعويضات.
الغضب شر البلية والخوف قد فارق قلوب المصريين والحق أحق أن يتبع فهل هناك أذن تسمع أو عيون ترى أو قلوب مبصرة لمتاعب الناس وأوجاعهم واللهم قد بلغت اللهم فاشهد.
[email protected]