رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

يا أمة ضحكت من أحوالها الأمم!

د.صديق عفيفي

السبت, 25 أغسطس 2012 23:06
بقلم: د.صديق عفيفي

أكتب هذا المقال وجموع الغاضبين تتجمع في الميادين لتعلن رفضها للإخوان، أو بالأحري رفضها لأسلوب إدارة البلاد في ظل الإخوان، ابتداء من فكرة الاستحواذ علي كل السلطات والإمساك بكل مفاتيح المؤسسات، إلي تكرار النكوص عن الوعود والتعهدات، ثم تعثر الحكومة والرئيس في تنفيذ برنامج الـ 100 يوم،

بل وعدم وضوح الخطوات التي وضعها الرئيس لهذا التنفيذ.
لا نحتاج لفحص دقيق للأحوال لكي نكتشف أن مطلب استعادة الأمن في ربوع مصر ما زال قائماً بل وتزايدت حدته رغم تكرار الإعلان عن إنجازات الداخلية في محاصرة وضبط الخارجين عن القانون حتي بدأ الشك يساور الناس حول مصداقية هذه الإنجازات، ولهم بالتأكيد عذرهم وهم يتابعون حوادث الخطف والسطو والتحرش واقتحام أقسام الشرطة والقتل والتمثيل بجثث القتلي جهاراً نهاراً في غياب الشرطة أو بطء حركتها وعجز رجالها إلي حد الاعتداء علي الكمائن الشرطية التي أقيمت لفرض الأمن والأمان.. يا سيادة الرئيس الأمن غائب!
أود أن ألفت نظر الحكومة إلي أن غياب الأمن له آثار غير مباشرة مدمّرة وكفيلة بإجهاض أي جهود إيجابية لتنشيط الاقتصاد أو تنمية الاستثمار، ليس فقط المستثمر الأجنبي وإنما أيضاً المستثمر المصري الذي لم يعد يأمن علي استثماراته ولا يري انفراجاً قريباً لأزمة الأمن، وإذا كانت الحكومة مشغولة بالاقتراض من الخارج والداخل فأقول لها إن الأولوية قبل ذلك للأمن والأمان.. والأسوأ قد حل علينا بالفعل حيث

لم يعد المواطن يأمن علي أولاده الذاهبين إلي المدرسة ولا علي حياته إذا سار علي طريق سريع، ولا علي نقوده التي خرج بها من البنك ليقضي شئونه.. غير معقول أن يعد الرئيس في برنامجه الانتخابي بأن الأمن في مقدمة اهتماماته.. ولا نري إلا انفلاتاً وذعراً وجرائم في كل مكان.
أضف إلي ذلك افتقاد البيئة المواتية لتنشيط السياحة، وأين هو السائح الذي سيأتي إلي شرم الشيخ والحرب دائرة هناك، أو يذهب إلي الآثار وكل يوم تفاجئنا العصابات باختطاف سيارة السائحين أو احتجاز السائحين رهائن مقابل الإفراج عن المسجونين.. يا سيادة الرئيس لقد وعدتنا بالأمن ونحن ما زلنا ننتظر!
أما الوعد الثاني بتحقيق نظافة الشارع المصري فقد أصبح مثاراً للسخرية حقاً.. غير معقول أن تفشل مصر الحضارة والريادة في رفع أطنان القمامة والمخلفات من شوارعها في كل المحافظات.. ثم بعد ستين يوماً من المائة يكلف الرئيس الوزراء والمحافظين باتخاذ الخطوات التنفيذية لرفع القمامة.. يا سلام!
وهل هذا العمل يحتاج تكليفاً؟.. وهل تنظيف الشوارع يتطلب تدخل الرئيس؟.. وهل استعصي العمل علي المسئولين والمحافظين؟.. قلت مرة إن السيارة الكبيرة والقوية لا تكفي لتوصيلك إلي أي مكان دون أن يكون هناك
قائد ماهر وقادر، فهل اختفت القيادات القادرة؟.. ولماذا يستمر العاجزون في مواقعهم يا سـيادة الرئيس؟!
ثم انظر إلي الوعد الثالث والخاص بحل مشكلة الوقود والطاقة.. من المضحك أن أول إنجاز هنا كان اكتشاف عجز الطاقة الكهربائية عن تلبية احتياجات الناس، وبدأ مسلسل قطع التيار وتخفيف الأحمال.. وسؤالي للحكومة: هل كان الاحتباس الحراري وزيادة حرارة الجو مفاجئاً، وهل كانت الزيادة السكانية مفاجئة؟.. وهل كان شهر رمضان مفاجئاً؟.. بالطبع كل ذلك لم يكن مفاجئاً إلا للسادة المسئولين الذين اكتشفوا فجأة أن محطات الكهرباء غير كافية، وأن الكابلات والتيار يسرقان بانتظام، وأن الناس يسهرون طوال الليل.. وأقل ما يقال هنا: العجز داء أصاب الإدارة الحكومية والعلاج هو البتر.. نعم البتر!
أما فزورة رغيف الخبز فحدث ولا حرج.. هل تصدق يا سيادة الرئيس أن مساعديك يتحدثون عن نفس السياسات والحلول التي كنا نطرحها قبل ثلاثين عاماً؟.. هل تصدّق أننا عدنا نتحدث عن وصول الدعم لمستحقيه؟.. وهي الأغنية التي طالما خدّرنا بها النظام السابق؟.. سيدي.. مساعدوك عاجزون عن التفكير في الحلول، عاجزون عن الابتكار والإبداع فظلوا يراوحون في مكانهم ينشدون الأغاني القديمة، لأنه لا جديد عندهم.. والحل؟.. قلت البتر هو الحل!
ثم تبشرنا جريدة الأهرام وجموع الغاضبين تتزايد، تبشرنا «عكفت الحكومة منذ تشكيلها علي إعداد الخطوات والبنود التنفيذية لبرنامج الـ 100 يوم حتي يمكن ترجمتها إلي واقع فعلي، ووافقت الرئاسة عليها وأمرت بتعميمها علي الوزراء والمحافظين للبدء في التطبيق».. يا سلام!.. هل بعد مرور ستين يوماً من الـ 100 يوم تذكرنا وجوب وضع خطوات تنفيذ وتكليف المسئولين بها.. حقاً هذا نظام جديد في التخطيط والإدارة لم نعرفه من قبل وأنصح الحكومة بتعميمه علي المسئولين ليزدادوا نجاحاً أكثر من نجاحهم!
آخر سطر
شر البلية ما يضحك!
[email protected]