رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد المرسي والصهاينة وأذناب النظام

د.شريف حافظ

الخميس, 07 يوليو 2011 02:22
بقلم-د.شريف حافظ

ظننت مع حلول الثورة المصرية، أن عصراً قد ولى وأن عصراً جديداً قد حل علينا، انتهت فيه لغة "التخوين" وحلت محله لغة أخرى، تعتمد الإعلاء من قيمة الوطن، وعدم إقصاء المواطنين. ظننت أن لغة "القلة المندسة" قد اندثرت، وأن تهمة "تشويه سمعة مصر" قد أُزيلت من القاموس السياسي، وأن الاختلافات السياسية، يتم التعامل معها على مستوى مختلف، يرتقي إلى ما تم إنجازه، ولكن الدكتور محمد المرسي، رئيس حزب العدالة والحرية، التابع لجماعة الإخوان المسلمين، أثبت أن حزبه، يمضي على نهج الحزب الوطني، ويتهم كل مختلف بأفظع الاتهامات، مُخرجاً إياه من جنة الوطن، ومُكفراً إياه، على المستوى الوطني، وكأنه نسي تاريخ الجماعة، التي أتى من داخلها، ومحاه، بمجرد أن قامت الثورة، وهو الأمر الذي لا يمكن أن ننساه نحن!!

 

فبينما خرجت علينا السيدة هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية، تقول باعترافها بالإخوان المسلمين، وبفتح حوار "علني" معهم، وبأن الولايات المتحدة الأمريكية، تحاورهم "سراً" منذ العام 2006، (رغم أن الدكتور عصام العريان سبق وأن كتب في مقال بعنوان، "المسلمون والإدارة الأمريكية الجديدة.. هل من جديد؟"، نُشر في جريدة الحياة اللندنية، بتاريخ 1 مارس 2009، في أعقاب الحرب على غزة، وحول علاقة الإخوان بالأمريكان على مدى الـ 30 سنة الأخيرة، ما يلي:"ظل الدبلوماسيون الأمريكيون في السفارة في القاهرة، يترددون على مقر الإخوان لاستطلاع رأيهم في التحولات السياسية في مصر والمنطقة والأحوال العامة في مصر سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. وكان لولوج الإخوان غمار المُشاركة السياسية البرلمانية، أثر كبير في المزيد من اللقاءات، خصوصاً بعد الفوز الكبير في انتخابات 1987، وكان لي نصيب كبير من هذه اللقاءات") – اقول بينما كل هذا معروفاً وخرجت علينا وزيرة الخارجية

الأمريكية، تقول باعتراف الولايات المتحدة بالإخوان المسلمين والحوار معهم، وصف الدكتور محمد المرسي رئيس حزب الحرية والعدالة (الإخواني)، منذ أيام، في المنصورة، من يريدون تأجيل الانتخابات القادمة، بأنهم "الصهاينة وأذناب الصهاينة وأذناب النظام الساقط"!!

إن مختلف القوى السياسية في مصر، لم تقم بحوارات "سرية" مع الأمريكان، تم الكشف عنها بتلك الثورة التي فوجئنا بها في مصر، فيما يخص الإخوان المسلمين!! ومن يقوم بعمل في السر، بماذا يوصف يا دكتور المرسي؟ أليس من يقوم بعمل في الظلام، يشعر بأنه على خطأ أو أنه يخون أمانة مُلقاة على عاتقه؟ إنه لا يجدُر بك أن تتكلم عن العُملاء لأمريكا مع من يختلف معك سياسياً، بينما تتحاور جماعتك مع أمريكا سراً منذ أزمان!!

لقد أقامت جماعة الإخوان المسلمين، حماس في فلسطين، بينما كانت هناك حركة فتح المناضلة، رغبةً من جماعة الإخوان، في "تقسيم" الفلسطينيين، ما بين مسلم وغير مسلم، وكانت تلك خطوة غاية في الخطورة، لأن ياسر عرفات ذات نفسه (رحمة الله عليه)، كان قد حارب في صفوف الإخوان في فلسطين من قبل!! لقد قادت الجماعة تقسيم الفلسطينيين، لصالحها الخاص، ويا للعجب، فقد خدمت الصهاينة في ذلك أيضاً، عندما تقاتل كل من حركتي فتح وحماس، وتفتت الإخوة بفعل الإخوان، طمعاً في السلطة، وخدمةً لإسرائيل!! وإن كانوا اليوم، يتهمون غيرهم من المختلفين سياسياً معهم ويقولون عنهم عملاء للصهاينة، فان الأجدر أن نتوقف لندرس من قسم الفلسطينيون إلى ما هم عليه اليوم

من كيانين!! إنهم الإخوان المسلمين، وهو أمر لم تنجح في فعله إسرائيل على مدى تاريخ الصراع!!

ثم أن في كلمات الدكتور محمد المرسي، مأساة كبيرة، تتعارض مع ما تقوله الجماعة من إيمانها "بالديمقراطية" التي تدعم حق الاختلاف وقد قال العرب: "الاختلاف في الرأي لا يُفسد للود قضية"، وإنما الحوار هو أساس العمل الوطني، وقد قال الدكتور محمد المرسي هذا الكلام، مُعارضاً ما طالب به مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع مُؤخراً، حيث "طالب القوى السياسية إلى تطوير أشكال الحوار المختلفة، بدلا من حالة التنابذ والهجاء والهجوم التى يتعرض لها التيار "الإسلامى والإخوان"، بهدف تشكيل أرضية توافقية تمهد لاستقرار الوطن، والوقوف جميعًا فى وجه من يريدون التفريق والتمزيق والتخويف والتخوين "لأننا كما هدمنا الظلم والطغيان جميعًا، سنبنى المستقبل جميعًا أيضًا بإذن الله تعالى" (اليوم السابع، 16 يونيو 2011).

وبينما أتفق كلياً مع قاله الدكتور محمد بديع، فان ما يفعله الدكتور محمد المرسي شيء مختلف كلياً، وهو أمر يدل على أن الإخوان يقولون شئ، ويفعلون عكسه تماماً!! إن الاختلاف السياسي، لا يجب وأن يأتي معه التخوين الوطني، ولكن يمكن معه ذكر حقائق موثقة، كما فعلت أعلاه، ومن الأحداث الحالية، ومما كُتب عن لسان عضو بالإخوان المسلمين، وليس تقول على أحد بالباطل!! إن الحوار، يجب وأن يكون هو أساس الديمقراطية، وليس الأمر تخويناً وطنياً، كما كان يفعل الحزب الوطني، الذي لم يقم باعتقال "مرشداً للإخوان" بينما كان في منصبه في عصر الرئيس المخلوع، بينما اعتقل الدكتور أيمن نور على سبيل المثال!!

أتمنى لو أن الإخوان كفروا عن أخطاء الماضي، وأعلنوا حقائق مفاوضاتهم "السرية" مع الأمريكان وتوقفوا عن أفعالهم في تقسيم الفلسطينيين في وجه مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وألا يتهموا غيرهم، بما يجوز اتهامهم به، بما هو متوفر من شواهد لا لبس فيها، لأن التاريخ، ليس بمطية "عشوائية"، لأنه مدون ومعروف، ولكل منا الحق في كشف الحقائق، من أجل الحرية والعدالة "الحقيقية" في مصر، ومن أجل الإنسان المصري، أياً كان دينه أو هويته السياسية، حيث قال الله عز وجل، "ولقد كرمنا بني آدم" ولم يكرم الله الإخوان دوناً عن البشر!!

 

ومصر أولاً