رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وجه بين الناس

هل يمكن العفو عن »الغارمين«؟!

د.سهير اسكندر

الخميس, 16 يونيو 2011 09:15
بقلم- د. سهير إسكندر

 

العدالة منظومة متكاملة لاتقبل التجزئة أو الاستثناء.. شبهت دوما كعملاقة معصوبة العينين لا تري من تحاكم أوتبرئ أو تعاقب.. سيان لديها القاصي والداني.. تلك هي المثل العليا التي تعد هي الطريق والمبتغي لدي القضاء الذي تقوم رسالته علي إعلاء صوت الحق عاليا وجعل إرادته نافذة والناس أمامه متساوون في الحقوق والواجبات.

مع هذا وفي عهود الفساد والاستبداد حيث تختل الموازين عند القمة لابد أن تتأثر كل القطاعات بهذا الخلل الذي يقوض الدعائم والأسس التي تبني عليها سيادة الوطن وحقوق مواطنيه لهذا نقرأ في المأثورات أن العدل المفرط ظلم مفرط نظرا لنسبية المواقف وتغيير المعايير ما بين حالات المد والجذر التي تحيق بالمجتمع البشري، أيضا نقرأ عن المصلح والقاضي الشهير »قاسم أمين« قوله: »هناك قضاة حكموا بالظلم ليعرفوا بالعدل.. القصد هنا أن القوانين قد تطبق بحذافيرها وعباراتها بينما تفتقد روح العدل التي تعلو في أحيان كثيرة عن النصوص الجامدة.

أحداث ثورة 25 يناير التي نعيش في زخمها ونلاحق تحقيقها لأهدافها فجرت براكين من الوعي النفاذ لدي المواطن المصري فصار يسأل كثيرا ويقتحم بوعيه قضايا لم تكن تشغله قبل الثورة.. صرنا أكثر قلقا وتشككا لأننا نأمل أن نكون أكثر يقينا بشأن حياتنا السياسية والاجتماعية.. آمن الشعب بكل فئاته أنه الأقدر علي الإمساك بمصيره بعدما أجبر علي التسليم طويلا لقادة حنثوا العهد وخانوا الشعب وسرقوه كما لم يحدث من ناهب محترف أو مستعمر مستغل في التاريخ المعاصر. المحاكمات وأخبارها عمن قتلوا المتظاهرين بدم بارد وأهدروا ثروات الوطن طمعا في الكسب الحرام بما يفجر أسئلة قلقلة عن العصابة التي حكمت مصر فاخترعت وسائل إجرامية لإفساد المصريين وبهذا تحقق للحاكم الفرد أن يتسيد ويتخم ملقيا ببعض

الفتات للملايين التي أفقرها وأجاعها وأمرضها.

ربما عاهدنا أنفسنا كل فترة أننا سنودع متابعتنا لجرائم الرئيس السابق ونظامه حتي تتوفر للمستقبل لكن توطن الفساد طبقات فوق طبقات يجبرنا علي الاعتقاد أن هدم ما هو سيئ ومستشر ينبغي أن يسبق ما هو آت من بناء.

نقبل متزودين بالأمل الايجابي ثم نرتد غصبا عنا بحثا عن أموال مصر المهدرة والمهربة هل تعود وما الذي سيعود بالضبط بعد أن نجح الكثير في إخفاء أموالهم؟ حتي لوتوفرت في كل شارع في مصر منصة قضاء عادل فكيف تلاحق أو تتابع ما تم فعله علي مهل وتدبير وتلمظ بثروات مصر.. نتابع التأمل في أولئك الذين استمرأوا الترف والبذخ الي حد الجنون فحزنت علي فراقهم إسرائيل وتفجر الأمل حقا وفاقا للمصريين وعهدا علي تعويض ما فات بألا يسمحوا لطاغية أو مستبد جديد يسوقهم وفق إرادته وأطماعه تحت أي شعار.

الصناديق الخاصة التي لا نعرف حساباتها ولا وضعها الحالي بما تحمله من مليارات ولم نسمع عن إحالة ملفها الإجرامي لتحقيقات حيث تم إنفاق 1.2 تريليون جنيه في الفترة من 2008 حتي 2011 »نقلا عن د. عبدالخالق فاروق أستاذ الاقتصاد« كل هذا من أوجه العدالة المضروبة جعلني أفكر مرة بل مرات في أحد وجوه العدالة تبعث علي الحزن والتراحم أقصد هنا وضع الغارمين من أبناء شعبنا الفقير الذين استدانوا بمبالغ لا تتعدي أحيانا بعض آلاف من الجنيهات ولم يستطيعوا السداد مما أدي الي حبسهم سنوات أجل

حبس الكثيرين من هؤلاء الغارمين البعض لأنه لم يسدد بالكامل ثمن شراء ثلاجة أوغسالة.. بعضهم قد تعرض لعمليات نصب واحتيال نتيجة أميتهم فوقعوا أو بصموا علي ايصالات أمانة استغلها المرابون في ابتزازهم ثم حبسهم عند العجز عن الدفع.. لا أعرف عدد الغارمين لابد أنه يتجاوز الآلاف المؤلفة جمعتهم السجون والتشريد والشعور بالعار من أجل جنيهات ينفقها أحد السفهاء في ارتياده لمقهي فاخر أو مطعم من ذوي النجوم السبع شاعت أخبار الغارمين بالصدفة من خلال ما يعرض إعلاميا عن اهتمام مشيخة الأزهر لجمع التبرعات من أجل فك كربهم واعتاقهم من الحبس.. أثق أن أهل الخير في مصر يندفعون كلما تيسر لهم ذلك لكن يظل الكثيرون قيد السجن بينما بعض حيتان الحزب الوطني خارج المحاسبة.. حتما سيفلت بعض أصحاب المليارات من الحساب مهما جدت الإرادة الشعبية في ملاحقة لصوص الوطن.

هذا الواقع الذي نعيشه يدفعنا الي الطلب بل الرجاء نتقدم به الي المجلس العسكري وحكومة د. عصام شرف أن يصدروا قرارا بالعفو عن »الغارمين« وفقا لبحث موضوعي لحالاتهم ووفقا لآليات مدروسة.. لا يمكن أن يتم العفو دون محاذير لكن تلك مهمة الحكم بآلياته أن يحسن العفو عن فرقاء مصر المحبوسين.. ربما كان في هذا العفو نوع من التعويض علي مليارات منهوبة لا نقدر علي استردادها خاصة أن منهم من تدعمه القوانين الفاسدة.

إن حبس هؤلاء الفقراء المعدمين لن يعود علي المجتمع بالنفع الكبير بل لعله أحد ذنوب المجتمع هو ترك هؤلاء الفقراء المعدمين نهبا للفقر المدقع والجهل التام مع كل إجلالنا لأحكام القضاء إلا أننا نلتمس إنسانيا إصدار قرارات عفو مدروس قد يحقق نوعا آخر من العدالة تتوخي النظرة الشاملة لواقعنا الذي جردت فيه مصر من كثير من أسباب قوتها وثرائها.. نأمل أن توضع هذه القضية تحت نظر القيادة الحالية ليطال العفو بعض أوكل الغارمين.

ربما كان ما يشفي الصدور الملتاعة ويشعر الناس بالتعاطف والحدب علي مشاكلهم الباهظة أن تصدر قرارات بإطلاق سراح المساكين الذين لم يتعمدوا النهب والسرقة وهم ليسوا من البلطجية بل من الضحايا.

نرجو ونلح في الرجاء أن يطبق بشأن الغارمين حكمة القضاء الخالدة: »الرحمة فوق العدل«.