رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وجه بين الناس

الطاقة النووية السلمية

د.سهير اسكندر

الأربعاء, 08 مايو 2013 22:20
بقلم: د. سهير إسكندر

لا يحتاج التقدم العلمى إلى مناسبات للخوض فيه أو الكتابة عنه، هناك دائماً العلماء والأساتذة الذين يمضون على الدرب مكملين بعضهم بعضاً كى يقدموا للبشرية خلاصة تجاربهم

وأبحاثهم المعمقة من أهل الخير العام، مع هذا فإن المرحلة الراهنة من عمر الوطن تشهد فتحاً لكل المجالات ومن أهمها أبحاث الطاقة ومحاولات التغلب على ندرتها أو ارتفاع أسعارها.
فى البداية أعلنت الطاقة النووية عن نفسها عن طريق التفجير الذرى المروع سنة 1945 عندما تم التفجير النووى الأول فوق هيروشيما مما أدى إلى مقتل أكثر من 66 ألف إنسان فى الحال، غير أن جهود الإنسان وخطواته الحثيثة ظهرت من خلال أول بارقة أمل جديدة لتمهيد طريق جديد للسلام النووى أثناء انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة فى أواخر سنة 1953 تتجلى إمكانيات الاستخدام السلمى للطاقة النووية فى مجالات ضخمة إلى جانب استخدام الطاقة النووية بقدرات عالية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه توجد استخدامات سلمية أخرى للعلوم النووية مثل تطوير طرق الرى وتحسين جودة مياه الرى ورفع كفاءة فعالية استخدام الأسمدة ورفع إنتاجية اللحوم والألبان واستخدام التقنيات النووية فى مجال الصحة.
الدكتور «مرسى الطحاوى» هو أحد علماء المركز القومى للأمان النووى والرقابة الإشعاعية بهيئة الطاقة الذرية

هو صاحب هذا الكتاب الذى صدر مؤخراً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بعنوان: «الطاقة النووية السلمية فى مصر والبلاد العربية»، يبرز الخطوط العامة لمسيرة الطاقة النووية ما بين النهوض والتعسر محاولاً ما أمكن تبسيط العلم بتقديمه إلى المواطن العادى فضلاً عن المتخصص.
رصد المؤلف بداية الاهتمام الرسمى المصرى بالطاقة النووية فى فبراير سنة 1955 عندما تقرر تشكيل لجنة الطاقة الذرية فى الأغراض السلمية مما يدل على توجه مصر كأول دولة عربية تهتم بهذا المجال.
تميزت السنوات الست الأولى من العقد السابع للقرن العشرين بانطلاقة عفية لتقدم مصر على الطريق النووى، ولكن نكسة 1967 قد أثرت فى انتكاسة للبرنامج النووى المصرى ومع ذلك لم تغفل الدولة عن مواصلة البرامج البحثية والإعداد لمواصلة البرنامج النووى.
يحتوى هذا الكتاب على فصول مهمة عن البرنامج المصرى والعربى، لم يغفل المؤلف إظهار مخاطر الإشعاع وسلبيات الطاقة النووية فضلاً عن المزايا وعيوب مصادر الطاقة المختلفة وتوضيح القوانين والقواعد والتنظيمات النووية والإشعاعية.
يحدد د. مرسى الأهداف المحورية لهذا الكتاب، منها عرض أهم نجاحات
البشر العلمية والتكنولوجية وترويضها واستخدامها لصالح الإنسان من خلال سياق علمى يقدم مسار الطاقة الذرية على طريق السلام مع محاولة طرد ما سماه عفريت الخوف الغريزى والتاريخى منها، يأمل الكاتب أن ينهض ويتطور البرنامج فى محاولة للتخلص من سوء الحظ، الذى لازم البرنامج لأكثر من نصف قرن، حيث أصيب بالعثرات والكبوات، فبعد نكسة 1967 ما كادت العجلة تدور فى الثمانينات حتى توقف بحجة حادثة تشرنوبل ثم ذلك التخوف المبالغ فيه بعد زلزال اليابان العظيم وتسونامى الرهيب الذى تبعه.
ينصح المؤلف بعدم التوقف عند ألمانيا التى تنوى تقليص برنامجها النووى وإيقافه وكذلك إيطالياً، ويرى أننا يجب أن نمد البصر إلى العشر الكبار فى محاولة توليد الكهرباء نووياً وفى مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا واليابان.. إلخ.
بالنسبة لأحوالنا الاقتصادية وفى ظل الارتفاع المستمر لأسعار النفط ومشتقاته أو الغاز الطبيعى ومع توقع نضوب مصادرها بعد عشرات السنين فإن دخول مصر والبلاد العربية مجال الطاقة النووية يعد أمراً حتمياً فى المستقبل المنظور اقتصادياً وبيئياً.
إلى جانب الفوائد المباشرة للاستخدامات السلمية للطاقة النووية هناك الكثير من الفوائد غير المباشرة والمستقبلية وإحدى هذه الفوائد إذكاء روح الانتماء للوطن ورفع الإحساس بالكرامة والعزة مما يشعل الحماس والتفانى فى مختلف فروع النشاطات والعمل، كما أن ممارسة هذا الاستخدام سيساعد فى التطور العلمى والتكنولوجى والمعرفى فى مجالات الفيزياء والهندسة النووية وتكوين كوادر عالية المهنية فى مختلف تخصصات هذا القطاع قادرة على تلبية احتياجات مجتمعها بما فى ذلك إنتاج الوقود النووى الضرورى للمحطات النووية الوطنية بل وإنتاجه للتصدير.