رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وجه بين الناس

كيف نتفادى غضبة الجياع؟

د.سهير اسكندر

الأربعاء, 01 مايو 2013 22:20
بقلم: د. سهير إسكندر

الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى تمسك بأوضاعنا فضلاً عن الغلاء سواء منه الموجود أو القادم.. كل هذا يدفعنا إلى الاعتقاد أن الجماهير المصرية قد لا تستجيب للنزول إلى الميادين بالقدر الكاسح المعهود، لابد من اهتمام شديد بالاقتصاد ومتطلبات الجماهير.

دور النخبة المعارضة كان ينحصر فى مجمله على الجانب السياسى وهو لا غنى عنه لكن ماذا عن الاقتصاد إزاء حكومة لا تستجيب بأى درجة لاحتياجات المواطن.. سلطة تمضى سادرة فى غيها تفعل فقط ما يخدم مصالح جماعتها دون أى مكاشفة للشعب بالحقائق.
الأزمة الاقتصادية تحتاج إلى استجابة فورية من النخبة بحيث تقتبس شعارات من الدراسات والأبحاث المعمقة التى صاغتها عقول مصر النادرة، أن نجعل العلم قوة فاعلة يقذف بها إلى أحضان مستحقيه من أبناء الشعب فيصبحون هم القوة الضاغطة التى تجبر السلطة فى مصر على الاستجابة للأهداف المدروسة واحداً إثر الآخر.
بعد الثورة وتنحى المخلوع تقدم متخصصون ومثقفون وطنيون إلى المجلس العسكرى بدراسات مفصلة للتملص من النظام القديم لكن أحداً فى السلطة لم يهتم بعمل المراجعات اللازمة فى الزراعة والصناعة وتوزيع الدخل.
فى هذا يقول المفكر د. نادر الفرجانى: إن الدراسات المختلفة المطروحة من أكثر من جهة علمية وسياسية تقول لنا؟ إن العجز والإخفاق الظاهر أمامنا إنما هو سياسة مصنوعة.
مصر فى حاجة إلى إبداعات أبنائها لكن السلطة الحاكمة تفضل التصريحات الكلية العائمة وتشيح بوجهها عن الدراسات إلى أن تتحول بمرور الوقت إلى مجرد تسجيل مواقف.
ولا يلبث الفعل أن ينفصل عن فاعله وتضيع الكلمات بهذا ترجع الجموع الشعبية محبطة صفر اليدين بعد أن تكون قوى البطش والاستبداد قد أوسعتها ضرباً وتعذيباً واعتقالاً بعودة زوار الفجر، لم تعد السلطة الحاكمة تملك سوى الخوف والبطش تصوبهما كأسلحة ضد جماهير مصر المرهقة، لم نجد ما يشفى الغليل إزاء مكافحة الفساد وها نحن نجد ترزية القوانين واستخدام سياسة الأمر الواقع وأمل كاذب أن يسود الصمت والخنوع أرض مصر كلها.. لكن هيهات الأبحاث موجودة وكذلك الحلول لمشاكل الاقتصاد ولا ينقصها إلا مبادرات جديدة تجعل المواطن يثق بأن هناك من يخاف عليه ويشعر بأناته، المواطن يريد أن يتأكد أن العلم سيخدمه وهذا يحتاج إلى مناهج جديدة تصل الجماهير بمطالبها الملحة فتندفع بزخمها الشعبى إلى الدفاع السياسى والاقتصادى معاً وساعتها لن يطول الوقت فى شأن الحصول على القوة الجماهيرية التى تبدو حالياً ليست بالعدد المليونى السابق.
حدثت مبادرات فردية رائعة مثل ما قامت به د. نعمات فؤاد إبان عهد حسنى مبارك، فيما عرف بقضية هضبة الأهرام، ظلت تلح على إنقاذ الهرم بكل وسائل النشر والإذاعة والملاحقة القانونية حتى نجحت فى منع حيتان السياحة من تحقيق هدفهم على حساب آثار مصر.
اليوم يخشى أن الفتور العام سيكون من نصيب المعارضة إذا

استمرت فى سياسة تسجيل المواقف دون الوصول إلى حلول، لا ينكر أحد الدماء الطاهرة المسفوكة على أرض مصر دفاعاً عن القوى الثورية عن مطالبها.
لهذا نشعر بقيمة المبادرة التى قدمها د. عبدالستار المليجى، الأستاذ بكلية العلوم، العضو السابق بجماعة الإخوان المسلمين.
المبادرة تقوم على الإنصات لصوت المرحلة وضرورة التوحد والالتحام لتقديم مشروعات وأفكار محددة تفيد المواطن فى حياته اليومية.. يريد د. «المليجى» أن يقدم الحل الأمثل والبديل للمشكلة الاقتصادية التى تمسك بخناق مصر.. يرى أن أعظم الحلول هى التى تعتمد على صناعة مصر وزراعتها بدلاً من التركيز على نوعية رجال الأعمال الموجودين حالياً والذين يعتمدون على الاستيراد من الخارج يتساءل كيف نستورد الأثاث من تركيا بينما لدينا دمياط وهى من أكبر صناع الأثاث الرائع!.. كيف إذا كنا وطنيين حقاً أن نترك غزل المحلة الكبرى العالمى ثم نشترى ملابسنا من الألياف المصنعة من الخارج؟!
يركز د. «المليجى» فى مبادرته على الاقتصاد يتقدم به أساتذة ومتخصصون ليس شرطاً فيهم الاتفاق فى الأيديولوجيات، مشروع د. «المليجى» يقدم إلى الشعب أساساً مستخدماً الضغوط السياسية والإعلامية من أجل تحقيقه.. أما التقدم بمشروعات إلى السلطة الحكومية فدائماً ما يواجه بالطريق المسدود.
نريد شعارات وأبحاثاً واقعية بلغة سهلة تلتف حولها الجماهير.. شعارات تنتصر للجهود الوطنية والثروة التى تحتويها أرض مصر.. مصر زارعة القمح وصائدة الأسماك مصر متحف آثار العالم وأم البلدان، فى تصنيع النسيج، نتمنى أن تترجم الأبحاث العميقة إلى معان وهتافات تنطلق بها هدير الميادين، شعارات تؤكد الحفاظ على الصناعة الوطنية ووقف الاستيراد لصالح الإنتاج المصرى.. بهذا تتصل الحلقة المفقودة بين النخبة والجماهير العريضة.
لقد بدأ الوعى بضرورة تقديم بدائل اقتصادية يفرض نفسه فى ممارسات الأحزاب المعارضة والتيارات الشعبية وهو تطور يبدو حتمياً فى ظروف المحنة التى تطبق فى مصر وتنذر بغضبة الجياع.