رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وجه بين الناس

كفى تشويهاً لمناخنا الإسلامى

د.سهير اسكندر

الخميس, 18 أبريل 2013 00:39
بقلم: د. سهير إسكندر

في عام 1996 كتبت في «مفكرتي الرمضانية» بجريدة «الأخبار» كلمة أجدني مقبلة علي استعادتها اليوم كي أذكر بتاريخ طويل مفعم بالروحانية والحنان والاحتواء، كانت كلمتي كمواطنة تريد أن تعبر عن امتنانها للحياة في ظل مناخ الحب والحضارة الذي عشناه جميعاً في مصر الإسلامية،

هذا المناخ الذي يضرب بعنف وصل ذروته في اقتحام الكاتدرائية في هذا العهد.. كانت كلمتي بعنوان «المسلم الشجاع» جاء فيها: الكرامة والعزة كانت من نصيب الإنسان في بلدنا لسبب أو آخر.. إن العزة هي الأصل في موقف الدين من الإنسان عرفت ذلك من خلال لقائي بالمسلم الشجاع في بلادي، أينما ذهبت ورحلت كانت الشجاعة صفة يمنحها الدين لكل المؤمنين، صورة المسلم في ضميري وبصري أنه شجاع أو أقرب إلي الشجاعة أن يتجه نحوها.. صورة المسلم السائدة أنه متوازن علمه دينه أن يعطي لكل شيء حقه ولكل إنسان قدره.. المسلم.. (والمسلمون هم معظم أهلي كأغلبية) يجل العلم والمعرفة ويضيء مصابيحها.
تعلمت في مصر أرض الأديان أن التفكير فريضة إسلامية وأن القسوة والترويع تطعن في صورة الدين فتجعله منفراً وهو في جوهره دين الرحمن الرحيم.
عشت حياتي بين أحضان وطن يتسع فيه الدين ليشمل كل دين ورأي حكيم، كان النموذج الإسلامي السائد يؤهله أن يكون بشكل عام أستاذاً أو أخاً وطوق نجاة.. وكانت السلطة رغم تغيرها

علي مر العصور لا تنفصل عن أجواء الحياة الرحبة في «المحروسة» ظل المسلم الشجاع حاكماً أو محكوماً هو سند الحياة نفسها كلما قوي كانت مصر قوية.. إذا أظلمت الحياة لظروف استبداد أو جهل أقول لنفسي مطمئنة سيسهب المسلم الشجاع ليسحق الظلم ويقود المسيرة إلي شاطئ الأمان.
تلك كانت بعض كلماتي عن وطني الذي نعمت فيه بمناخ إسلامي مشرق ورحب وصحو.. قد لا يخلو الأمر من حادثة سيئة هنا أو هناك لكنها كانت تضمحل ويختفي أثرها تحت شمس بلادي.
لم تكن كتابتي عن المسلم الشجاع بطبيعة الحال تمييزاً للمسلمين عن غيرهم لكنني أردت أن أصف المناخ الرائع الذي عشناه طويلاً وكان يختلف عن مرحلة الأحضان البلاستيكية التي بدأت تطل بعد أن حاول البعض تجريف مؤسسة الدولة، باللجوء إلي المجالس العرفية لعقد مصالحات شكلية.. لكن كان لكل شيء حدود علي غير ما نشهده الآن من اجتياح غاشم لا يلوي علي شيء.
صفة الشجاع التي ألصقتها بالمسلم كانت تحوي في داخلها الصدق والعدل والإيمان بيوم الحساب والإقبال الشهم الودود علي كل أبناء الوطن.. كنا نحفظ عن ظهر قلب ذلك القول الكريم «إنما
الظالم هو الذليل».
جاءت ثورة 25 يناير التي يراد طمس آثارها لتكون دفعاً مقدساً لانصهار المسلم مع المسيحي الشجاع بحكم الدم المشترك الذي نزف علي أرضها.
لعل الحكمة القوية لقداسة البابا تواضروس خير تعبير عن ارتفاع وسموق معني المواطنة وإعلاء القانون.
ما أبعد اليوم عن البارحة إذ رأينا تلك الجحافل التي اعتدت وقتلت وأصابت داخل الكاتدرائية الكبري التي أنشأها جمال عبدالناصر.
رأينا المشهد المخزي في الكاتدرائية يتصف بأنه تعبير عن أعمال خالية من الشجاعة إلي جانب مباذل كثيرة عبرت عن سوء القيادة وبطش الغوغائية.
لن يقلل من فداحة ما تم بل يزيد عليه ما سبقه من اقتحام لمقر الأزهر الشريف الذي انطلقت المسيرات الإسلامية والقبطية لدعمه والذود عنه، وما أعجب أن يتكرر المشهد الدامي لضرب مشيعي الشهداء في بورسعيد إلي ما حدث في الكاتدرائية من عنف وقتل.. كيف تنتهك حرمة الموت بهذا الشكل الغريب علي مناخنا المصري الحنون.
ما هذه الغلظة وهذا البطش.. ما هذا الجبن وهذا العار هل سلط بعض الحكام أنفسهم ليجعلوا مناخنا الإسلامي المعتاد منفراً وموحشاً وغليظ القلب، ما أبعد هذه المشاهد عن مصر التي نعرفها وسنظل نعرفها مهد الحضارة وأرض الأديان.
أستعيد كلمة الكاتب الكبير حلمي النمنم «سوف يذكر التاريخ أنه في عهد الرئيس الإخواني يوم 7 أبريل عام 2013 تم اقتحام الكاتدرائية المرقسية والمقر البابوي بالعباسية سوف يلاحق عار هذا الفعل كل من قام وشارك فيه أو جر إليه أو صمت عنه وأن من هانت عليه المحكمة الدستورية العليا وهانت عليه مشيخة الأزهر ودار القضاء العالي يهون عليه المقر البابوي».
إلي كل من ضمدوا بشجاعتهم جراح الوطن مسلمين كانوا أم أقباطاً بهم تنتصر مصر ويسلم مناخها الإسلامي الرائع.