رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

وجه بين الناس

مبادرات من أجل الشعب

د.سهير اسكندر

الأحد, 07 أبريل 2013 00:00

بقلم - د. سهير إسكندر


جاء دور النخب وقادة الرأي ليضعوا مسيرة الثورة علي أرض صلبة تفتح آفاقاً جديدة في هذه المرحلة الخطيرة التي تجتازها مصر. كان لابد للمطالب السياسية أن تتسيد وحدها في الفترة من 25 يناير 2011 حتي الآن. اصطدمت هذه المطالب بمعاندة وتجاهل من السلطة لمرحلتيها الحكم العسكري ثم «الإخوان المسلمين». في سباق متعجل مغرض، فازت الجماعة وذراعها السياسية في النتائج البرلمانية ثم الرئاسية.. بدا واضحا الرغبة الملحة من الإخوان في الانفراد بالحكم واللهاث في طرق بعينها تؤدي إلي التمكين علي حساب أولويات المصلحة الوطنية.

عندما قامت الثورة في يناير الرائع كانت جامعة لكل المصريين لم تقتصر علي أيديولوجية معينة أو حزب خاص إنما تمحورت حول أهداف رئيسية أجمع عليها الشعب كله.. أهداف عامة لا ذلك التيه في عالم الهويات. الهوية المصرية متجذرة في التاريخ بكل مراحلها تحتضن الجميع وتجبر حتي الغزاة علي الانصياع لشروط «المصرية».. ما كان هناك أي داع للبحث من جديد عن هويتنا بينما يسلب منا الحاضر والمستقبل. رغم كل أخطاء الفترة الانتقالية ثم وصول د. محمد مرسي إلي الحكم فقد أنجزت ثورة مصر الكثير في مجال الوعي السياسي والوطني والاجتماعي. خرج المصري وقد تم سبكه بمقاومة مضيئة ودماء طاهرة وكأنما قد عاهد النفس ألا تهزم حقوقه المشروعة مهما اشتد البطش والتعذيب. لا هدوء لا استكانة بينما تتكشف له حلقة فحلقة ضراوة الأطماع في الداخل والخارج تريد أن تسلبه روعة ما أنجز. خرجت لأول مرة بعد حكم د. مرسي مليونية الاتحادية بتلك الضخامة والتنوع والهدير خوفا علي مصر من الإعلان الدستوري الذي أراد أن يجعل مصر مسلوبة الإرادة وبلا قضاء مستقل ولا رأي لها فيما يجري ويتم تدبيره!! بدا للجموع أن مصر نفسها هي التي تواجه الخطر ومن ساعتها تحول القلق إلي خوف وتحول الخوف إلي زئير بدأت معه السلطة في إظهار العنف والبطش  وحصار القضاء والإعلام وبدأ مسلسلات التعذيب تعيدنا إلي عصور سحيقة. في هذا الأتون ابتعدت البرامج السياسية والاقتصادية أو أبعدوها تماما عن الرؤية والمصارحة والمتابعة العلمية. هنا يقول الكاتب الكبير د. علاء الأسواني: ان الفاشية الدينية تستثني نفسها غالبا من وضع برامج محددة كأنما تقول للناس «إذا كنتم مسلمين فنحن الإسلام وإذا لم تنتخبونا فأنتم علمانيون كافرون». من خلال التجارب الملتهبة والدالة أسقط شعب مصر أو كاد هذه المقولات التي عرف أن أصحابها لا يرغبون إلا في الانفراد بالحكم.. أسقط الوعي صكوك الغفران عن أي تيار ديني فالفوارق كبيرة بل هائلة بين الأديان وبين اتباعها من بشر يخطئ ويصيب. يحب المصريون دينهم الإسلامي الوسطي وأحبوا مجتمعهم الذي عرف الحضارة منذ آلاف السنين. ما كان لمصر أن

تسمح لأي فصيل أو سلطة أن يسقط حضارتها وعلمها وفنها وبصمتها الخاصة في المسيحية والإسلام. لا يقبل أحد أن تساق مصر تعصبا أو غطرسة أو تفريطا إلي القاع أو تتحول إلي قبائل متناحرة.
في مقابل هذه الضائقة كان نصرا كبيرا ذلك التوحد الكامل في جبهة الانقاذ لأول مرة وبشكل قاطع رفضا لدخول انتخابات برلمانية في ظل نزاهة غائبة وخطايا جسيمة في قواعد الانتخابات وبياناتها. كان ذلك من الجبهة انحيازاً للمبادئ علي حساب المصالح. رغم وجود فرص هائلة لدي بعض الأحزاب وأهمها «الوفد» في إحراز نتائج انتخابية جيدة، انتصر الوفد برئاسة «د. السيد البدوي شحاتة» علي كل عوامل الترغيب والترهيب واتخذ الموقف اللائق بالحزب العريق معبرا عن ضمير الأمة فحاز احتراما وإعزازا تفخر به مصر كلها.
امتد أسلوب التوحد ونبذ الفرقة مؤثرا في تيارات أخري منها «تكتل القوي الثورية». بدا أن مصر تتعلم من تجاربها ودماء شهدائها من هنا كانت مبادرة «الدكتور عبدالستار المليجي» لتقدم دعما جديدا للمعارضة المصرية. د. عبدالستار قيادي سابق في جماعة الإخوان المسلمين وله رؤية تفيدنا في حل بعض ألغاز الحكم الحالي. يقول إن 90٪ من تنظيم الإخوان الحالي يعد تنظيما خاصا مما يجعلنا نخسر الإخوان والثورة معا!
كان د. المليجي من ضمن قيادات حركة «كفاية» وجهة نظره التي تقوم عليها مبادرته وأراها صائبة ومقنعة هو أن الأفكار يترتب عليها صراع داخلي خاصة مع عدم وجود أولويات خاصة للحوار، لابد أن ننحت للسياسة مفهوما صحيحا لأن العالم يبني علي سياسة الاقتصاد بينما يركز الإخوان علي بعض شكليات ونقاط عن زواج البنات بينما لا يوجد جدول أعمال للدولة.
استعيد هنا الحوار الذي أجرته معه الإعلامية «ليليان داود» متساءلة عن رؤيته لإدارة مصر. قال: التحدي الوحيد هو أن نقدم إبداعات جديدة.. حتي لو أصاب الإخوان فيجب أن يحترموا اجتهادات أخري تعرف كيف تدار مصر.
مبادرة د. المليجي تتناقض مع مبادرات الرئاسة حاليا إذ تمثل خطأ تاريخيا سيدفع ثمنه وهو تنشيط المتطرفين من جديد أو إيجاد «داخلية» جديدة تتجسد فيها أخونة الشرطة وربما الجيش إذا استطاعوا وهو ما لن يحدث.
يعرف المتابعون لحياتنا السياسية أن حكم رجال الأعمال الحالي يقوم علي الاستيراد تماما مثل توجهات النظام المخلوع لماذا نستورد الموبيليا من تركيا ولدينا دمياط؟ كيف نتجاهل إنتاجنا الوطني إذ نترك المحلة الكبري بصناعتها العالمية
في النسيج نتركها لنستورد من الصين منسوجات أقل قيمة بما لا يقاس.
يقدم د. المليجي مبادرة جديدة تنضم إلي مبادرات أخري مقدمة تبحث عن حلول لمشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية. النقطة الأساسية التي تتميز بها هذه المبادرة هو أن الخطاب فيها يجب أن يوجه «للشعب» لا للسلطة شديدة الاقتناع أنا بهذه الفكرة وقد كتبت عنها عدة مقالات تدور حول معني أن يكون «العلم للشعب».
يقول د. المليجي موضحا: لي أيديولوجية معينة وأقرأ دائما في الإسلام ولكن ذلك كله مسألة تخصني وحدي.. في العمل لابد من البحث عن المهنيين الوطنيين لنعمل معا علي فرض الحلول التي نصل إليها.. نعم فرضها علي الحكم بالضغوط المختلفة.
هنا أذكر حملة د. نعمات أحمد فؤاد ضد مشروعات هضبة الهرم وكيف استثمرت وسائل الإعلام ونقابة الصحفيين وغيرها كوسائل إرغام للحكم بالإقلاع عن ذلك المشروع الذي كان يهدد الآثار. وقد نجحت في هذه المرحلة وصل بنا الحكم الحالي للإخوان المسلمين إلي اقتراحات بتأجير الأهرام وأبي الهول دفعة واحدة!! فما أجدرنا باستخدام الضغوط العلمية والإعلامية بشأن المشروعات المدروسة علميا ومهنيا.
لقد استطاعت اليابان وقد كانت محتلة من الولايات المتحدة ان تقاوم عن طريق بناء صناعتها وإنتاجها حتي كاد ما قدمته للبشرية أن يهزم الولايات المتحدة بأسلوب الفعل الثوري عن طريق امتلاكها لمصيرها اقتصاديا وعلميا.
قيام الدولة ليس بالكلام السياسي المعسول ولكن بالكفاءات لإنقاذ الشعب في مجالات التعليم والعلم والصحة.
أن يتقدم الخبراء الساحة وأن من يحب هذا الوطن يجب أن يتنازل عن مقعده إذا لم يكن مؤهلا له.
أما عن آليات التنفيذ فهو تقديم المشروعات للشعب وسيري الناس بشكل تلقائي أنها قادرة علي أن تقف علي قدميها 1000 شخصية هكذا حدد المسار د. المليجي يري أنها ستلقي ترحيبا من الكل لكونهم أناسا ليس لهم مطامع سياسية تعرض المبادرة علي الشعب. كل أمة لها قادتها الطبيعيون (الأطباء يؤخذ منهم 10 أطباء محترمين وكذلك الزراعة والتعليم.. إلخ.. إنه يريد تحويل المبادرات لتصبح فاعلة ومؤتمنة.. أو هو العلم الثوري الذي يقدم خالصا لانقاذ مصر الغنية بكوادرها وسواعدها بدلا من المقترحات التي تقدم للسلطة فلا تلقي لها سمعا ولا بصرا.
كمثال علي هذه المبادرات التي تخترق تعسف السلطة بشكل إيجابي كان الجهاد الكبير والزحف الطويل الذي قدمته الكاتبة الوطنية الأستاذة سكينة فؤاد علي مدي سنوات طوال في محاولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي للقمح. وكاد المشروع المزود بالعلماء والمخلصين والمتبرعين أن ينجح لولا حرص سلطة مبارك علي إفشاله إرضاء للمستوردين والولايات المتحدة.
ان مشروع د. المليجي مقدم إلي الشعب ونأمل أن نسانده جميعا سلاح المظاهرات له أهميته وشرعيته الكبري لكنه بات غير كاف لتحقيق أي مطالب لأن الحكم القائم يوصد كل أبواب الاستجابة. تحمّل المعارضة وعلي رأسها جبهة الانقاذ مغبة عدم تحقيق مطالب الثورة وكيف تفعل والأبواب موصدة! المجموعة الحاكمة كما يراها معظم الناس ليست هي الجهة التي يمكنها رفع مصر إلي الأعلي والأفضل ولا يمكن أن يترك الوطن بكل قواه لكي يمضي إلي المجهول.
كل الخطابات يجب ان توجه إلي الشعب ليدافع عن حقوقه وقد تجسدت في مشروعات علمية يمكن أن تخترق الانسداد الموجود والخراب المحيط.
إن شعار ضرورة نزول المعارضة إلي الشارع والالتحام بالجماهير يظل شعاراً صحيحاً علي الدوام ولكنه يعني في أهم معانيه النزول إلي قضايا الشارع أساسا وفي مقدمتها القضايا الاقتصادية بعد أن يقول العلماء المخلصون كلمتهم فيها تساندهم جماهير ذات مضاء وإصرار.