رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وجه بين الناس

الأمن المفقود.. والعدالة الانتقائية!

د.سهير اسكندر

الخميس, 07 أبريل 2011 08:12
بقلم :د. سهير إسكندر

 

علي الرغم من بعض التحسن بشأن التواجد الأمني في مصر مازال الانفلات هو الهم والقلق بالنسبة إلي جموع المواطنين حتي سمي الموقف في كثير من الكتابات أنه لغز الأمن.

يحدث هذا برغم الاستجابة شبه الفورية لمطالب جنود الشرطة بالنسبة إلي تفاصيل حياتية تضمنت بعض الرفاهيات النسبية مثل: إتاحة مصايف لهم وعلاجهم في مستشفيات الشرطة لا التأمين الصحي الذي يعالج عنده معظم المصريين.

أمور كثيرة يتكثف فيها القلق وربما الحزن من ذلك ما نعرفه بشكل شبه يومي من مداهمة الكثير من المناطق الأثرية في مصر وسرقات لا تعوض لقطع أثرية في شتي المناطق بما فيها منطقة أهرامات الجيزة، وهي الشيء الذي لم يحدث بهذه الدرجة أثناء أحداث ثورة 25 يناير.. طالب البعض ومنهم د. زاهي حواس بتشكيل لجان شعبية لحماية الآثار أثناء إحدي عمليات السطو عليها..هل يراد من جموع الشعب أن تفعل كل شيء وتلتزم بكل واجب في مواجهة عصابات مسلحة؟ كيف لا تسعف السياسات المطبقة فعلاً في تحقيق الحماية الواجبة للمواطن وممتلكاته، بل وما تحويه مصر من آثار تعد كنزاً للبشرية كلها! حرائق كثيرة تنشب فجأة تحت مسمي (ماس كهربائي)، ثم لا يحدث بشأنها تحقيق أو عقوبات.

أيضاً فإن مشروع قانون تجريم الاعتصام والاحتجاج الذي يعاقب به كل من يشارك في التجمهر، وما يترتب عليه من تعطيل للعمل أو الإضرار بالسلام الاجتماعي... إلخ. هذا القانون رغم محاولة صادقة لتخفيفه بالقول: إنه لا يطبق إلا في حالة الطوارئ، لكنه في الواقع قانون شبه دائم بسبب أن الطوارئ في مصر تكاد تكون هي الأصل ورفعها هو الاستثناء، كذلك فالقانون قد يصادر حق التظاهر والإضراب والاحتجاج وهي حقوق مضمونة دستورياً ويخالف المواثيق والعهود الدولية في هذا الشأن وهو رأي عام قرأناه وعرفناه في الانتقادات المتخصصة التي هبت لتدفع مخاطر الانقضاض علي الحقوق

العامة الآن.

من ناحية أخري نجد تراخياً يكاد يصل إلي حد السلبية إزاء ما يتم من عدوان علي المواطنين الآمنين في بعض مناطق الريف أو عشوائيات القاهرة رغم تطبيق عقوبات تلبس شكل الدين ويفرض أصحابها ما يرونه في تحد لسلطة الدولة وهيبتها. ثم كيف يكون موقف السلطة الحاكمة يتسم بدعوات التصالح الشكلي واستدعاء بعض رجال الدين سواء الإسلامي أو المسيحي دون النظر في جرائم تكون قد وقعت فعلاً تستوجب علاجاً قانونياً.

أين القانون ومتي يطبق إذا كان من قطعت أذنه يتم ترضيته ودياً وعلاجه مجاناً من شيخ الأزهر وهو شيء إنساني جميل لكن أين القانون؟ القضية لا تمس الفتنة الطائفية وحدها رغم خطرها لكنه يتعلق بمناخ الغوغائية الذي يحاول أن يفرض نفسه علي حقوق المواطن من كل دين ورأي. لا يمكن القول بأن ثورة 25 يناير هي التي أشاعت هذا المناخ، فلم يثبت علي ثوار الشعب أي جريمة أو تعد أو حرق أو انتهاك إنما فعل ذلك كله المتآمرون علي الشعب من الحزب الوطني الذي لازالت رموزه بعيدة عن الحساب بلا مبرر.

في المرحلة الحالية تم الإفراج عن أعداد ضخمة من المعتقلين السلفيين، فضلاً عن السماح بعودة بعض الجهاديين ممن صدرت ضدهم أحكام وهربوا إلي الخارج.. كلها أمور لا غبار عليها من حيث بدء حريات واستعادة حقوق بعد ثورة يناير، لكن السؤال الملح: أليس كان من الحتمي أن يتواكب مع هذه الإجراءات أو يسبقها استعادة كاملة، بل متفوقة لجهاز الأمن حتي يدرأ سلبيات مستجدة نشهدها بعنف علي الساحة في هذه الفترة الخطيرة..

إن رجل الشرطة شبه غائب وهو إن حضر قد لا يتحرك أمام ظواهر تخريب وإجرام تشهدها مصر مما يشجع البلطجة والترويع.. عبثاً تفيد القوانين في غيبة من ينفذونها وفي اللجوء إلي حلول الاسترضاء في واقع تختل فيه موازين العدالة والأمن. ولماذا يسرعون بنا نحو الانتخابات في هذه الأجواء الغوغائية والإرهابية؟!

يضاعف من القلق والخشية والخطر ما ينشر ونقرأه - لأننا في عالم مفتوح - أنه صار لدينا من تقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية الوقائع التي تشير إلي اختفاءات قسرية تجري حالياً وإلي تعذيب وإلي محاكمات عسكرية تفتقد الشفافية واعتداءات معنوية علي الحقوق.. كلها ظواهر تؤدي حتماً إلي سهولة أن تمتطي فلول الحزب الوطني الفاسدة الموقف محاولة الانتقام من الشعب وتعطيل المحاكمات الرئيسية للطغاة الذين أذلوا مصر كما لم يحدث لها في التاريخ.

نتمني استعادة هيبة الحكم لصالح جموع المصريين.. إذا كنا نطلب حرية الرأي للجميع، لكن نرفض حرية الإجرام وفرض الأهواء وترويع البشر وحرق الممتلكات. كان يجب أن نتخذ بشأنها الإجراءات اللازمة المتعارف عليها قانوناً وهو ما لا نراه يحدث بحسم واقتدار لازمين.

لا شك أننا لا نريد لهذه المظاهرات الفئوية أن تتسيد شوارع مصر أو أن تقطع طرقها لكنها في النهاية مظاهرات مدنية سلمية تعبر عن عدم الثقة فيما يجري من ترك رؤوس الفساد دون محاكمة وفي مقدمتهم حسني مبارك.

نسمع من الفقيه الكبير إبراهيم درويش قوله إنه لو سارت المحاكمات لرؤوس النظام علي هذه الوتيرة من البطء وإضاعة الوقت فلن يتم أي حكم إلا بعد عشر سنوات علي الأقل!! أيضاً نبهنا سيادته إلي أن الكثير مما جاء في الإعلان الدستوري الجديد يعتمد في النهاية علي قوانين بالقطع لا تعبر عن المرحلة الثورية الراهنة وبهذا تكون الفائدة ضعيفة جداً من إعطاء حرية ما ننتظرها ثم أن تنتهي الصياغة بكلمة وفقاً للقانون الذي يعبر عن مرحلة شمولية سابقة.

يبقي القول: إننا رغم كل شيء دولة عريقة لها مؤسسات وتصويرنا كأننا نبدأ من الصفر أمر لا يصدق.. كيف تذهب بعثة استرداد أموال مبارك ورجاله من الخارج ثم يكتشف نقص المستندات وعدم وجود أختام، كيف نرسل بعثة رغم أن الكل يعلم أنها محاكمات عادلة لمبارك ورموزه يجب أن تكون لها الأولوية أمام المجتمع الدولي؟! كيف يساعدنا العالم إذا كنا لا نساعد أنفسنا؟!