رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"زويل" عبقرياً وسعيداً

د.سهير اسكندر

الأربعاء, 01 ديسمبر 2010 17:38
د. سهير إسكندر



تجارب رائعة.. لحظات مبهجة.. السعادة كأسلوب حياة.. جامعات تزخر بالمعرفة.. ذكريات الماضي الجميل.. آفاق مفتوحة.. رحلات جديدة.. احتفالات لا تنسي.. نشوة الاكتشاف.. تلك كلمات كثيرا ما رددها الدكتور أحمد زويل في كتابه العظيم »أحمد زويل وعصر العلم«، نراها قد امتزجت بلطف آسر بمسيرته الشاقة فأعطت القارئ مفهوماً فريداً عن السعادة التي تمنحها المعرفة لطلابها المخلصين. رغم أن الكتاب يعبر عن رحلة رجل خاض حياة علمية سامقة وثرية فإن القارئ تشمله كل معاني الانسجام والتآلف والحب التي يرسلها د. زويل إليه من خلال تعبيرات صادقة وحنونة كأنه بها يحتضن المسيرة ويشكر جمالها الفاتن.

رجل مشرق مبتسم أينما توجهت أنظاره هكذا رأينا د. زويل في الحوارات التليفزيونية وغيرها نتساءل هل يمكن لصاحب نوبل أن يبعث البشر حوله بهذا الزخم؟

البعاد عن مصر جعله يحبها أكثر ويبصرها أعمق خاصة أن للعالم الكبير ذاكرة تلتقط أبسط التفاصيل منذ طفولته وصباه وعبر مدن مصرية مثل دمنهور ودسوق والإسكندرية لعلنا لم نقرأ من قبل وصفاً لمدينة دمنهور بمثل هذا العشق يقول فيه: دمنهور مدينة فرعونية تضم معبدا لعبادة إله السماء.. وقد كانت السماء بالغة السخاء مع المدينة وأهلها وعن أهل دمنهور يقول إنهم مثل بقية المصريين كانوا ولا يزالون يتمتعون بروح متألقة مشرقة تشع بالضياء فهم أناس ودودون مبتهجون«.. قبل أن نقول للدكتور زويل إن

وصفےه لدمنهور يعد نوعا من الاسقاط علي ما في داخله هو من عطاء نراه يعبر عن نفس المعني بتواضع القادرين إذ يقول: »ان شمس حورس أرسلت أشعتها لتصافحني لحظة ميلادي وامتلأت نفسي بالتفاؤل فأنا بذلك ابن حقيقي من أبناء مدينة دمنهور«.

 

تعلم د. زويل أن يتخطي الحواجز الضخمة من اختلاف اللغة والثقافة والتعامل مع التقدم التكنولوجي منذ وطئت قدماه الولايات المتحدة. أيضا عود نفسه ألا يأبه بالحواجز الصغيرة مثل الأمثلة النادرة علي التفرقة العنصرية في توجهه للقارئ أينما كان يحاول المزج بين تجربته العلمية والإنسانية بما كشفه من كنوز العلم.

إنه يشبه الإيمان بالرأي والنفس بفكرة »ترابط الجزيئات«.. أيضا تحول د. زويل العلم البحت الصعب إلي معان مستساغة تصلح لتقويم الحياة مثل تعبيره »استخدام أفضل للزمن«.. لا يفوته أن يذكر كلما سنح المجال فضل المصريون في مصر القديمة الذين كانوا يستحقون بمقاييس ذلك العصر جوائز نوبل متعددة إذ علموا العالم قياس الزمن بمثل ما علم العرب العالم صناعة الساعات.

 

اختار د. زويل الولايات المتحدة مكانا لأبحاثه وفي رسالته للدكتوراه حرص علي تسجيل بعض المأثورات قبل كل فصل منها كلمة اسحق نيوتن »انني أري

نفسي كأنني طفل صغير يلهو علي شاطئ البحر فرحا بما يجده من حين لآخر من أصداف جميلة بينما أمامي في جوف البحر الواسع تكمن الحقيقة »العلم« التي لم تكتشف بعد«.. كلمة أخري لأرسطو تقول: »السعادة هي أعظم وأحلي شئ في الوجود. في معرض كلماته عن نشأته ما تعلمه من الوالد الذي غرس فيه حب الكفاح وأيضا الحرص علي الاستمتاع بما تمنحه الحياة من سعادة.

 

من كلمات زويل الدالة أيضا في مستهل رسالته كلمات للبروفيسير لاندا وتقول »لا يوجد هناك سبب للافتراض بأن العرب قد فقدوا قدراتهم علي الإيمان والإبداع والخيال فهم كانوا في حقبة من الزمن منهل »الخميرة الثقافية« العلم للغرب هذا التعبير وغيره من المواقف يعبر عن قلق »زويل« الإيجابي وانشغاله بوضع الأمة العربية.

عبر زويل عن حبه العارم لكوكب الشرق »أم كلثوم« حتي أنه يجعلها تصدح بجانب عمله - خلال تسجيلات خاصة ويقول ان صوتها لا يشتت ذهنه!.. اعتقد ان هناك منطقة وراء كلماته وهو أن صوت هذه الفلاحة العبقرية يشحذ العزيمة ويدفع إلي الاستقواء بصلابتها وصوتها القائد كما وصفته د. نعمات فؤاد.

أحمد زويل ليس عبقري نوبل فحسب لكنه يحمل بين خباياه قلبا يهفو للوطن ويتمني له النجاة.. وللدكتور روح الأستاذ الحقيقي الذي يبعث الأمل والإرادة ويصبر علي نفس اجتاحها الضعف وصدروا لها اليأس فيغير حياتها ويضعها علي أبواب النهضة والتحقق.

نعيش معه في هناء وهو يرتقي درجات العلم متوجها إلي بيركلي مصرا علي الولايات المتحدة لأن بها توجد المجموعات »فائقة القوة«.

 

يقول إن هناك نظريتين عن مصر الأولي تري أنها دولة فقيرة تحتاج الي مساعدات أجنبية حتي تعيش ونظراته الأخري تري غني مصر بمواردها وإمكاناتها وبشرها والنظرات الأخيرة هي التي أومن بها.

»للحديث بقية«