رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وجه بين الناس

الاستفتاء ضربة للمعارضة الديمقراطية

د.سهير اسكندر

الخميس, 17 مارس 2011 08:13
بقلم:د. سهير اسكندر

 

عندما انتهت الحرب العالمية الثانية بفوز الحلفاء، كان لرئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل دور أساسي في استنهاض الشعب البريطاني وتحقيق النصر. بعدها أجريت الانتخابات البريطانية وكانت المفاجأة أن الشعب الإنجليزي اختار حزب العمال ليترأس المرحلة المقبلة وبذلك خسر زعيم المحافظين الأصوات.. كانت كلمات تشرشل مؤثرة ومنصفة له وللشعب البريطاني في المقام الأول.. علق علي خسارته الانتخابات قائلاً: »من سمات الشعوب العظيمة أنها ناكرة للجميل«

هذه الجملة المضيئة أتذكرها بكثرة هذه الأيام حتي مع اختلاف السياق وربما تناقضه. أسفر نجاح الثورة الشعبية المصرية عن إجراءات جذرية ما كان لأجيال أن تحققها إلا بالدماء، ومن هنا كان الحرص والقلق من تربص المتلهفين علي اختطاف هذه الثورة أو تقسيم الموقف بشكل ظالم: علي الشعب الثورة ولكن لنا النتائج.. هذا أسلوب مبارك المعروف أن يدع الشعب بكل مثقفيه ومناضليه يقول ما يشاء ثم يفعل هو ما يريد.

البعض يريد للشعب المصري أن يستشعر الأمان لمن أفسدوا حياته وسرقوا أمواله وقزموا قدراته، فإذا أسقط الرئيس المخلوع فلا ضير من بقاء الحزب الوطني الذي مازالت فلوله تعيث في الأرض فساداً!

ثمة شكوك مبررة وأسئلة مرتابة أن الاستفتاء المزمع علي التعديلات الدستورية لا يلقي ترحيباً إلا من الإخوان المسلمين وبقايا الحزب الوطني الذي كان ينبغي أن يحل فوراً إيذاناً ببدء مرحلة جديدة كيف يراد أن نبدأ بناء ثورياً جديداً بينما ثمة تراخ في هدم البناء العفن القديم؟ هذه العجلة ستأتي ببناء ممسوخ ويشوه.

إذا كنا نرفض التنكيل بأحد لمجرد الانتقام فهذا لا يعني أن ننسي تجارب مريرة ونبدأ مع بقايا هذا

الحزب صفحة بيضاء من جانبنا أي من طرف واحد بينما تندلع الحرائق في أمن الدولة وفي مستندات الرئاسة وفي فتنة طائفية لا يخالجنا شك أن أياديهم الملوثة لتحاول أن تحييها كما فعلوا من قبل.

الشعب المصري قد استرد إحساسه بذاته العظيمة وهو يعتصم بإرادة فولاذية ووعي يفتش في الأحداث والشخصيات والأوراق ويبحث عن الحقائق كلها.. اليوم نحن مع مصر جديدة كل من فيها مهموم بأمر مصر.. لا ثقة نمنحها علي بياض هذا هو الشعار الذي يجري تنفيذه واقعياً يتساوي في ذلك العلماء والمفكرون وأي مواطن عادي.

تبدو الثورة الشعبية التاريخية لمصر كطفل جميل أتي بعد طول عقم وإجهاض نخشي عليه من القتل أو التعويق بين محترفي سياسات الحزب الوطني وأمنه الباغي وشخصياته التي تتلون لتدافع عن كيانها وثرواتها وإجرامها.

نطلب من المجلس العسكري أن يصدر من القوانين ما يجرم أعمال الفتنة الطائفية لأي فرد أياً كان دينه ومذهبه.. نريد عقوبات رادعة لا تقل عن تلك التي نالها البلطجية لأن بلطجية الفتنة الطائفية أشد خطراً وإجراماً وفجوراً، نتمني علي السلطة في هذه المرحلة أن تنصت - رغم الضجيج - لصوت جموع الشعب التي ترفض أن تسرق ثورتها في وضح النهار في الفترة الحرجة الخطيرة ما بين نظام إجرامي ونظام يختاره الشعب.

الشعب المصري في مرحلة التغيير نحو الأروع أنه مستعد أن يحكي للعالم

كله حديث النهضة بشرط إقصاء ومعاقبة العصابة القذرة التي لاتزال تمرح في البلاد بل وتتوثب لخوض الانتخابات تستعجلها لما فيها من ثمار لمن عرف عنهم خفة اليد واكتناز الأموال والكذب بالكلمات.

الإسراع في الاستفتاءات والانتخابات في هذه المرحلة له مخاطر جسيمة.. في مقدمتها عدم وجود أمن حقيقي في البلاد.. فضلاً عن أن العجلة في أمرها قد يؤدي إلي انتكاسة مفزعة مع وجود فلول الحزب الوطني التي تبلغ الملايين المدربين علي أكل حقوق الشعب من المؤكد أن هناك شخصيات جيدة في الحزب الوطني فلكل قاعدة استثناء لكن مجرد الوجود في إطار فاسد للحكم يحمل أصحابه مسئولية سياسية حتي وإن لم تكن جنائية.

نسمع عن مليارات بالعشرات للرئيس السابق وأسرته واستيلاء علي عوائد للغاز أو مناجم للذهب.. لماذا لم نسمع عن محاكمة عادلة كان ينبغي أن تكون هي أول نتائج الثورة الشعبية علي الأقل للبدء السريع في محاولة استرداد هذه الأموال!! عجباً أن دول العالم تريد مساعدتنا لاسترداد الأموال التي تشترط حياة صاحبها وإلا ضاعات علينا.. ألم تكن هذه المحاكمة أهم وأجدر بالسرعة وأنفع للبلاد من تلك الإجراءات المتسرعة بشأن استفتاء يرفضه الكثيرون.. ثم أليست محاكمة حبيب العادلي لما فعله من تسريح للشرطة وإطلاق المجرمين كانت لها الأولوية عن مسألة غسيل أموال حتي لو كانت الجريمة الأولي ستأتي متلكئة بعد حين؟!

كيف نفسر ونطمئن لما قاله ناصر أمين مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة: »أن الرئيس الذي تم اختياره رئيساً للجنة تقصي الحقائق كان هو المستشار القانوني لعملية التوريث وعضو لجنة السياسات؟!

كيف نفسر ونطمئن إلي أن من يبارك الإسراع بالاستفتاء والانتخابات البرلمانية والرئاسية هم »الإخوان المسلمون« وشخصيات الحزب الوطني التي بدأت تطل برؤوسها زاعمة التطهير؟! مع احترامنا لحق تيار الإخوان المسلمين في الحرية والتعبير عن الرأي لكن الأزمة أن بقية الأحزاب العلنية غير المحظورة وفي مقدمتها حزب الثورة لم تنل حتي الآن فرصتها في التعبير والمشاركة؟ القلق مبرر والشكوك واجبة ودم الشهداء أولي بالرعاية والإجلال.