رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وجه بين الناس

شعب حر.. وظلال الرئيس السابق

د.سهير اسكندر

الخميس, 03 مارس 2011 07:48
بقلم:د. سهير إسكندر

الشعب المصري يحتاج إلي شعراء وأدباء ليتحدثوا عن بطولته في فترة الثورة منذ 25 يناير الحالي إلي يوم التنحي أو التخلي. أشعل الشباب الجذوة بإقدامهم وشجاعتهم وتعقلهم وتحضرهم وسرعان ما جاءت إليهم من كل صوب جموع الشعب تهرع إلي أرض ميدان كانت الدماء تسيل فيه.. دماؤنا.. الشعب المصري يحتاج إلي فنان صاحب ريشة يمثل أولئك الفتية والفتيات الذين عبروا فأحسنوا التعبير عن مصر.. كأن الميدان هو أرض الوطن الحقيقية بجمالها وعذوبتها وصبرها علي المكاره واستعدادا للفداء كانت المؤامرات تحاك بليل أسود مثل قلوب صانعيها فقط من أجل حماية حاكم لا يريد أن ينزاح عن عرشه كان الضرب بالسياط والغازات المسيلة للدموع ثم تطور  إلي حرمان مصر كلها من الأمن بذلك الانسحاب المريب للأمن وغيرها من وسائل الدمار.. رأينا كل شيء يحرق ورأينا الثورة بجموعها المليونية تسير وتهدر غير عائبة بالقتل والتنكيل وفقأ العيون.. تحملت الأمهات عذاب استشهاد الأبناء.. ونطق العالم كله يا أيها المصريون ما هذه الروعة المختزنة وما هذا الجمال؟

طوال مدة الثورة نهارها وليلها وفي ظل حشودها بالآلاف والملايين علي أرض التحرير لم نسمع عن حادث عنف أو سرقة أو تحرش. احتضن الميدان فئات الشعب وكانت مصر خلفه متوحدة غالية كما لم نرها منذ سنوات طوال.. سلمية سلمية هكذا هتف الجميع ولم يحنثوا بالعهد ورغم أنهم كانوا يواجهون الموت بالأيادي العارية والصدور المفتوحة بالحب.

في أتون الثورة الشعبية سقطت كل المحاولات الطائفية ونزع القناع عن المتسبب في الفتنة إنه

النظام الحاكم الفاسد الذي أراد إضعاف مصر بكل الوسائل. عصبة من الظالمين قطعت الزرع وجففت الضرع واستباحت الأرض وأشاعت الفساد.

في المعركة الباسلة في الميدان ولدت مصر جديدة نقية اختفي صوت الجشع واختفت الأنانية والاستحواذ وتكشفت الصورة عن مصريين.. واحدة تجمع ثمانين مليوناً من أهل مصر المغوارة والثانية تعبر عن طغمة مفترسة تريد أن ترزح علي أنفاس البلاد لتستمر في امتصاص خيراتها وتعذيب الأبناء.

خلال أيام الثورة لم نر تزاحم الناس المعهود علي الخبز أو مبالغة منهم لتخزين الطعام.. كان هناك الصبر الجميل وكل واحد منا ينظر إلي عين أخيه في حنان وطمأنينة عادت البسمة إلي الوجوه والكرم إلي الأيادي وعاش الناس وسط ضغط الأحداث وهديرها ورغم إرهاب البلطجية عاشوا والطمأنينة تزحف إليهم زحفا بدلا من الخوف لم يرتعب أحد لان التجربة النبيلة أثبتت للشعب أنه هو القادر علي حماية نفسه وأنه ليس هناك أقوي من المواطن العادي إذا ما تمسك بالعروة الوثقي من أجل إنقاذ بلاده.

كان الرئيس السابق مصرا علي البقاء في الحكم لعدة شهور لم يكن ذلك لمجرد الاستمتاع بالسلطة إنما كانت تلك مهلة ضرورية لترتيب الأوضاع وإخفاء المستندات وزرع الشركاء بكثافة أكبر في شتي بقاع مصر. عدة شهور ليست كثيرة في عمر الوطن ولكنها يمكن أن تكون وبالا

وكنزا في يد المتآمرين الذين أجابوا إقصاء الشعب عن الإمساك بمصيره.

لولا لطف الله وقيام الجيش بحماية شعب ثائر.. لولا هذا لواجهنا الالتفاف ثم الالتفاف ثم الالتفاف.. هذا هو أسلوب مبارك ومدرسته حيث عودنا أن يدع الناس تعاني وتصرخ وتهتف وهو مستمر في عناده ينفذ ما يريد مستخدما أعصابا جليدية محتميا بالملايين من جنود أمن تم تربيتهم علي البطش بالشعب، لم يكن حسني مبارك يهزل حين عمد إلي تفكيك البلاد كلها.. ولم يكن يهزل وهو يمنع عن طريق وزرائه المختارين أن يمنعوا مصر الخضراء ان تزرع القمح والقطن ثم تلجأ إلي التصدير الغالي علي حساب الشعب لم يكن مبارك يهزل وهو يحطم العلم والتعليم ببصيرة لا  تخيب عما يعنيه وجود شعب جاهل وعاطل من سهولة الحكم والقيادة.

لم يكن مبارك يهزل عندما وسع من دائرة المستفيدين من الفساد أدرك بخبثه المعهود أن هذه الفئات ستكون دروعه ووسيلة حمايته.

غير أن الشعب كان أكبر.. أكبر من السجون التي أخرجوا منها المجرمين وأدخلوا لها المعتقلين. لكن مازال الشعب الذي دفع ضريبة الدم يستشعر القلق خوفا علي ثمار ثورة أبهرت العالم كله أن تذهب لغير مستحقيها.. إنه القلق العبقري الذي جعل الشعب كله حاميا لثورته متابعا لأخبارها غير مطمئن لوجود بعض المسئولين الذين تطالهم الشبهات مازالوا في سدة الحكم.. أو فلتقل بمعني أصح أن الحكومات يطلب منها تنفيذ سياسات معينة وسياسة المرحلة الحاضرة كما أعلنها الشعب والجيش هو تحقيق المطالب المشروعة لشعبنا العظيم.. هذا القلق المبرر ينعكس علي الحياة ممثلا في تدابير مريبة وقوي ثعبانية تحاول الالتفاف علي الثورة وإجهاضها بعض الأعوان يدفعون بالفتنة الطائفية المدبرة لعلها تفلح في وقف مسيرة الشعب.. هناك أحاديث الفئة المندسة!!

نحن نريد حكومة تعبر عن مطالب الشعب المشروعة التي أملتها ثورته .. حكومة تحسن الوفاء لدم الشهداء.. حكومة تهتم بصدق بمحاسبة المجرمين.. حكومة بعيدة عن ظلال الرئيس السابق.