رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إهدار موارد مصر علي مدي العقود الماضية

بقلم ـ د. سلامة عبدالهادي

 

هناك مجموعة من المبادئ الأخلاقية والاقتصادية للحكومات والجماعات يجب مراعاتها عند استغلال الثروات القومية أو الموارد الطبيعية في أي دولة تنعم بالديمقراطية، بحيث تتحقق بها مبادئ العدالة الاجتماعية التي نادت وتنادي بها الشعوب في أي دولة حرة وهي كما اتفق العالم اجمع تتلخص في المبادئ التالية:

1- يجب أن يصمم استغلال الموارد الطبيعية بحيث يحقق أقصي فائدة اقتصادية واجتماعية للمواطنين في أي دولة، وهذا يتطلب أن يكون هناك فهم شامل للإيجابيات والسلبيات لكل مرحلة من مراحل اتخاذ أي قرار في هذا الشأن.

2- يتطلب استغلال الموارد الطبيعية أو الثروات الطبيعية في أي دولة أن يتم من خلال رؤية واضحة توضع أمام الشعب بحيث يراجع كل ما لدي الشعب من ثروات ويخطط أولويات استغلالها واستثمارها ثم يتحمل مسئولية تنفيذ هذه الخطط جهاز حكومي تتولي الشعوب محاسبته علي ما يحققه أو يقترفه من خطوات من حسن استغلال أو إهدار ثرواته الطبيعية.

3- يجب أن توجه السياسات المالية والشروط التعاقدية لاستغلال الثروات الطبيعية علي التنافس الشريف بين المتقدمين، بحيث ينفذها من يحقق أقصي فائدة تعود علي الشعوب ومن لديه أعلي استثمارات تحقق هذه الفائدة، حيث إن طبيعة استخراج الموارد الطبيعية تكون دائما طويلة الأجل وتتطلب سياسات وعقوداً تضمن مقدرة وجدية تنفيذ هذه العقود

أمام ظروف متغيرة أو غير مؤكدة.

4- يجب أن يخضع الاختيار بين المتنافسين للفوز بالتعاقد في استغلال الثروات الطبيعية إلي من لديه الآليات الفعالة علي تحقيق أقصي قيمة، المضافة للمجتمع دون المساس بالعوامل البيئية وأن يؤمن تطوير هذه الموارد وتكاملها مع احتياجات المجتمع.

5- يمكن أن تحقق مشروعات الموارد نتائج مؤثرة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، ولهذا يجب أن تراجع وتقيم هذه النتائج بعناية فائقة في جميع مراحل تنفيذ المشروع، وأن يكون قرار استمرار الاستخراج مجديا للدول والشعوب.

6- يجب أن تكون الشركات القائمة باستغلال الموارد الطبيعية شركات مملوكة للشعب وأن يتم تحقيق الشفافية في ما تقوم به من استغلال هذه الموارد وأن تكون الأهداف التجارية واضحة في ظل تنافس شريف بين المتنافسين.

7- يجب أن توجه إيرادات استغلال الموارد الطبيعية لأي دولة في التنمية الاقتصادية الشاملة للدولة وأن تحقق أعلي مستوي للاستثمارات في هذه الدول.

8- يتطلب الاستغلال الفعال للموارد الطبيعية أن تتنامي معدلات الإنفاق الحكومي والاستثمارات بصورة تدريجية، بحيث يتم ضخ أي فوائض من بيع هذه الموارد في استثمار حقيقي يحارب الفقر ويمنع تطايرها

في خزائن الفاسدين دون أن تعود فائدة حقيقية علي الشعوب.

9- يجب أن تنظر الحكومة إلي الموارد الطبيعية علي أنها ثروة قومية تستغل في تحسين أداء الاقتصاد القومي وتحقيق العدالة الاجتماعية وتمكين القطاع الخاص من التفاعل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.

10- علي الحكومة أن تسهل مشاركة القطاع الخاص في زيادة القيمة المضافة لمواردها علي المستوي المحلي والقومي بهدف تنويع الوسائل المتاحة لاستغلال ما لديها من موارد طبيعية.

11- من المعروف أن لكل مورد لاعبين رئيسيين علي المستوي الدولي، ولهذا يجب أن تكون هناك شفافية كاملة لمراجعة استغلال عوائد هذه الموارد تساند وتدافع عن قيمة هذه الموارد وطرق ضخها في الاقتصاد القومي دون الرضوخ الكامل لإرادة الدولة الأقوي.

12- علي جميع شركات الاستخراج أن تتبع أرقي التقاليد في ممارستها للتعاقد والتشغيل والدفع لحماية هذه الثروات من الاستغلال السيئ.

والآن علينا أن نطبق هذه القواعد علي ما حدث ويحدث في مواردنا، ونري من قامر بثروات مصر في مغامرات غير محسوبة أو محسومة، ونحاول حصر هذه الموارد التي استنزفت والتي في طريقها إلي الاستنزاف، بدءا من الشباب والمهارات والمصانع والأراضي العقارية والزراعية والصناعية، ومرورا بالغاز الطبيعي والبترول والمعادن والحديد والذهب، ووصولا إلي إهدار مواردنا من الجير الحي وهو المكون الرئيسي لصناعة الأسمنت والتي تم تمليكها لشركات أجنبية تحكمت في أسعاره، وصناعة الحديد التي احتكرها مجموعة عز وأعوانه.

ثم نحاول وضع استراتيجية واضحة تهدف إلي تنمية استثمار هذه الموارد بحيث تكون مصدراً رئيسياً للدخل والعملات الصعبة وفتح المزيد من فرص العمل للشباب وتغذية الصناعات المحلية وأسواق الدولة الاخري ومنافسة الانتاج المماثل في بلاد أخري.

*حكومة الظل بالوفد