رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التضخم الطلابى الجامعى

بقلم: د.سعيد إسماعيل على

مثل الكثرة الغالبة من مشكلات التعليم فى مصر، فإننا نظل، ولسنوات، نعيد القول مرات ومرات، ومع ذلك يظل الحال على ما هو عليه، وإن تحرك إلى أمام فبخطوات وئيدة، إذا حُسبت بمقاييس العصر، وجدت أنها تضيف إلى المشكلة ولا تخصم منها.

أقول هذا لأعترف بأن المجلس القومى للتعليم، قد درس هذه القضية فى أواخر الثمانينيات من القرن الماضى تحت عنوان: «جامعات الأعداد الكبيرة»، وبعدها بحوالى عشر سنوات، كتبت أنا مقالا طويلا على صفحات جريدة الأهرام حمل عنوان «الانفجار الطلابى فى الجامعات المصرية»، موثقا بالكثير من الأرقام.
وقد أردت اليوم أن أعاود النظر إلى القضية لأرى مدى التحسن فيها، فأعوزتنى الأرقام الأحدث، حيث أحدث ما وجدته متاحا على شبكة « النت» هو أعداد الطلاب فى العام 2009/2010، وكنت آمل أن ينشر موقع المجلس الأعلى للجامعات إحصاء عام 2011/2012، حيث نقرأ أن آخر تحديث للموقع يحمل تاريخ 30/9/2012.
وأنت إذا تأملت عدد الطلاب فى كل جامعة من الجامعات المصرية، فقد لا تجد له مثيلا فى أية دولة فى العالم، متقدمها ومتخلفها، ولست بحاجة إلى كثير بيان للآثار السلبية لهذه الأعداد على مستوى العملية التعليمية، وأشهر الكليات المعروفة بمثل هذا التضخم الطلابى، كليات الحقوق والتجارة، حيث كل ما تحتاجه – وفق منظور متخلف للتعليمين القانونى والتجارى- هو: أستاذ + ميكروفون + قاعة ضخمة تسع مئات ومئات، حتى تكسر رقم الآلاف فى بعض الأحوال.
فكما هو الأمر فى عالم الاقتصاد عندما تسمع عن «التضخم»، من حيث انخفاض القوة الشرائية للعملة، فهكذا الأمر فى التعليم، لابد من أن نشهد انخفاضا فى القيمة التعليمية

والتربوية لما يتم تحت مظلة التعليم.
وأبسط ما يمكن الإشارة إليه فى هذا السبيل، هو انعدام فرص الحوار والمناقشة وممارسة النقد، إلى حد كبير، وبالتالى تكاد قيمة المحاضرة أن تسقط، فالكلام المقال من قِبل المحاضر، مكتوب فى الكتاب أو المذكرة، يستطيع الطلاب قراءته بالاعتماد على أنفسهم، وليس هذا هو المقصد الحقيقى للتعليم، فالمحاضرة تظل مجرد نص لا قيمة له إذا لم يمارس الطلاب عليه مهارات النقد والتحليل والكشف عن وجهات النظر المختلفة، وكيفية ممارسة المناقشة، فضلا عن البحث عن سبل التوظيف الاجتماعى.
وما لا يقل أهمية عن هذا وذاك، اختفاء فرص التدريب العملى، التى قد لا يتصور كثيرون أنها مطلوبة فى كل مجال تعليمى، ولا نستثنى من ذلك العلوم الإنسانية والاجتماعية، مثلما نرى داخل كليات الحقوق والتجارة، وكل هذا مما يساهم فى تخريج طلابنا مفتقدين الكثير من مهارات العمل ومهارات الحياة معا.
وفضلا عن هذا وذاك، فإن العلاقات الاجتماعية بين اعضاء هيئة التدريس والطلاب، تبهت فى معظم الأحوال، إن لم تختف، مع أنها جوهر ما اصطُلح على تسميته بالروح الجامعية، التى هى جوهر التعليم الجامعى.
وأضخم خمس جامعات فى مصر من حيث عدد الطلاب، فى العام 2009/ 2010 هى «بالألف»:
- جامعة القاهرة : 188.048
- جامعة الإسكندرية: 178.641
- جامعة عين شمس: 163.622
- جامعة المنصورة: 121.645
- جامعة الزقازيق: 101.601
وأقل الجامعات عددا للطلاب «بالألف»:
-  كفر الشيخ: 23.878
-  الفيوم: 23.410 
ويكون إجمالى عدد طلاب الجامعات المصرية الحكومية «غير جامعة الأزهر، وكذلك المعاهد العليا» هو 1.392.385 طالبا وطالبة، علما بأن نسبة الإناث تصل إلى 53.6% من جملة الطلاب والطالبات، وبالتالى تنتفى تماما تلك السوأة التى عايشناها من قبل، عدة عقود،  من حيث تحيز التعليم العالى إلى الطلاب الذكور.
وأسوأ ما يجرى عادة فى مصر، منذ ما يقرب من أربعين عاما، هو أن يكون للجامعة فرع أو أكثر، مثلما كان لجامعة القاهرة فى كل من بنى سويف، والفيوم، فيصدر قرار باستقلال كل منهما لتصبح جامعة.
إن التفكير العلمى السليم، يختلف إلى حد ما عن ذلك، فمفروض أن تكون هناك جملة دراسات اجتماعية وثقافية واقتصادية للإقليم، وخاصة شرائح العمر المختلفة، لمعرفة الشريحة العمرية المقابلة لسنوات التعليم الجامعى، ونوعية الأنشطة الاقتصادية القائمة، وبناء على هذا وذاك يتم إنشاء الجامعة هنا أو هناك.
لكن انظر إلى حالة ظهور جامعة جديدة، على سبيل المثال، منذ سنتين على وجه التقريب...كان الرئيس السابق «مبارك» فى زيارة إلى بورسعيد، وعلت أصوات بعض الحضور فى اجتماع حاشد- طبعا لابد أن يكون الأمر مدبرا ومتفقا عليه سلفا-  تطالب بجامعة جديدة، فقال مبارك : لتكن لكم جامعة بورسعيد !!
كانت هناك كليات تعتبر فرعا لجامعة قناة السويس فى بورسعيد، وأنشئت الجامعة من خلال جملتين قالهما رئيس الدولة، ولم يسبق ذلك دراسة للإمكانات القائمة ومادية وبشرية، التى يمكن أن تُكَون الجامعة، وهكذا الشأن فى كل الجامعات الإقليمية، باستثناء أسيوط، التى لها قصة أخرى.    
إن العيب فى هذا أن من المشهور أن فروع الجامعات، لا تحظى بالقدر نفسه من الإمكانات التى يحظى بها الأصل، وبالتالى تنشأ الجامعة الجديدة على أصول فقيرة، تفتقد المقومات الأساسية لحسن قيام جامعة حقيقية. 
ويترتب على التضخم الطلابى فى الجامعات المصرية أن تسوء نسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلاب، فإذا بأعلى النسب تكون بالجامعات التالية:
1- جنوب الوادى «تم بعد ذلك تفتيتها إلى عدة جامعات»: 1/51
2- كفر الشيخ: 1/41
3- بنى سويف: 39
4-الإسكندرية: 34
... والقضية بحاجة إلى مزيد حديث، نرجو أن يعيننا الله على استكماله.