رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كيف أصبح مصطفى النحاس وفدياً؟

بقلم- د. سعيد إسماعيل على

الجمهرة الكبرى من شباب اليوم ربما يدهشهم هذا التساؤل، حيث يعلمون علم اليقين أن الزعيم الشعبى الكبير مصطفى النحاس هو مؤسس مؤكد لحزب الوفد، لكنهم سوف يراجعون معلوماتهم، عندما يعلمون أن الزعيم الكبير

، كان فى الأصل أحد المتشيعين بشدة للحزب الوطنى (الأصلى) - حزب مصطفى كامل ومحمد فريد، قبل أن يسطو السادات، ومن بعده غير المأسوف عليه مبارك على هذا الاسم التاريخى الذى كان محترماً.
روى «صلاح الشاهد» الذى كان كبير الأمناء فى القصر الملكى، فى عهد فاروق، وكذلك القصر الجمهورى فى عهدى نجيب وعبدالناصر، فى ذكرياته، أنه توجه بسؤال مهم إلى مصطفى النحاس فى أحد أيام صيف الإسكندرية عام 1947 أن يروى له قصة انضمامه إلى عضوية حزب الوفد سنة التأسيس عام 1919.
ونستشف من رد النحاس، قوة إيمان هذا الزعيم العظيم، حيث رد على الشاهد بالإشارة إلى قوة إيمانه بالعلى القادر الذى أنشأنا من الأرض واستعمرنا فيها ليبلونا فيما آتانا، وأينا أحسن عملاً.
واعتبر النحاس أن الوطنية هى من فضائل الإيمان، وهو ما يؤكد ذلك المفهوم المغلوط لدى البعض، بظن مفارقة بين الوطنية والإيمان، وفسر النحاس هذا الارتباط بأن دراسته للقانون وقواعد العدل والمساواة والحرية للأفراد والشعوب، وعمله فى المحاماة وفى القضاء، مكنت للشورى والديمقراطية فى عقله

وفكره.
ومن كل هذا، ومن الجهاد المصرى للاستقلال وتأكيد الحضارة المصرية التى أنارت العالم منذ آلاف السنين، تكون وعاء النحاس النفسى والأخلاقى.
وقد لفت انتباهه فى شبابه رجلان: مصطفى كامل، وسعد زغلول، وما أهم النحاس فى أسلوب مصطفى كامل، اعتماده على الخديو عباس الثانى، صاحب السلطة الشرعية على هذه الأمة، والذى حاول قدر المستطاع التمكن من هذه السلطة بانتزاعها من معتمد الاحتلال الغاصب، ولذلك كان النحاس يميل إلى مبادئ الحزب الوطنى، وكان له أصدقاء بين رجاله.
ثم كان ما كان من اندلاع الثورة الشعبية الرائعة سنة 1919، حيث تزعمها سعد زغلول، مما فتن النحاس به زعيماً أوحد لهذا الشعب، ووكيله المفوض من كل طبقاته وفئاته.
ومن هنا تتبع النحاس آثار سعد، محامياً وقاضياً ووطنياً أميناً، وتمنى مقامه، وأكرمه رب العزة فأصبح خليفته فى قيادة هذه الأمة الخالدة على مر الزمن.
كان النحاس قاضيا فى طنطا، كثير التردد على القاهرة والاجتماع مع صفوة من الأصدقاء فى مكتب أحد مشهورى المحامين فى ذلك الوقت: أحمد عبداللطيف (بك)، وكان على ماهر (باشا) يحضر بعض هذه الاجتماعات، وكان
يومئذ مديرا لإدارة المجالس الحسبية بوزارة الحقانية (العدل)، وكانوا مشايعين لآراء الحزب الوطنى.
والغريب أن النحاس مع أصدقائه، عندما فكروا فيما يجب عمله لإنقاذ الوطن، توصلا إلى فكرة شديدة الشبه بما قام به بعد ذلك الزعماء الثلاثة، الذين تصدرهم سعد زغلول.
ولما شرع سعد فى تشكيل الوفد المصرى النهائى الذى سيسافر إلى أوربا لإسماع صوت مصر، نشأ نزاع بينهم وبين الحزب الوطنى، فرأى سعد، رغبة منه فى التوفيق لخدمة قضية البلاد أن ينضم إلى الوفد مصطفى النحاس، والدكتور حافظ عفيفى (الذى كان عضو اللجنة الإدارية للحزب).
ووافق الحزب الوطنى الذى كان النحاس ينتمى إليه فكرياً، فأصبح عضوا فى الوفد المصرى بقرار صدر يوم 20 نوفمبر سنة 1919.
وفى يوم 23 نوفمبر 1919 اجتمع الوفد وصادقوا على مشروع قانون تأليف الوفد، وكانت المادة الأولى تنص على تأليفه من أعضاء سبعة سابقين على ضم النحاس وحافظ عفيفى، وحددت المادة الثانية مهمة الوفد فى السعى بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا إلى ذلك سبيلا، إلى استقلال مصر استقلالا تاماً.
ونصت المادة الثالثة على أن الوفد يستمد قوته من رغبة أهالى مصر التى يعبرون عنها رأسا أو بوساطة مندوبيهم فى الهيئات النيابية.
واستمر من هنا مصطفى النحاس عضوا فى الوفد المصرى، مشاركا فى عملية التأسيس.
ويشير الشاهد إلى سؤال وجهه الدكتور محمد كامل سليم، الذى كان سكرتيرا لسعد زغلول عن رأيه فى النحاس، فكان رد سعد: مصطفى النحاس رجل ذو قلب طيب، ومبدأ ثابت، يميل إلى الثرثرة، ولكنه خفيف الروح... وطنى مخلص، وهو فقير مفلس، ذكى غاية الذكاء، وفىّ كل الوفاء، وله فى نفسى مكان خاص.
رحم الله الزعيمين..