رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ثورة بغير قيادة.. وقيادة بغير خبرة.. وحكومة بغير سلطة؟! (2-2)

د.سعيد اسماعيل علي

الاثنين, 31 أكتوبر 2011 21:46
بقلم: د. سعيد إسماعيل على

الحديث فى هذا يطول، فضلا عن سابق كتابتنا عن هذا أكثر من مرة، لكن يكفى هنا، هذا المنطق العجيب، الذى تأكد على لسان الفاضلين، من أعضاء المجلس الأعلى خلال برنامج العاشرة مساء، فهو يقول مفتخرا، بأن هذه القيادة حرصت على الالتزام بالقانون، وأن كل موقف يخص انحرافا هنا وهناك،

أن يحال إلى النيابة العامة، ويتولى القضاء أمره، بإجراءاته المعروفة.
شكلا، هذا يمكن أن يقال عنه، وفقا للتعبير الشعبى «عداه العيب»، لكننا من ناحية أخرى نؤكد أن للثورات منطقاً يختلف عن منطق الحياة العادية المستقرة، القائمة على حكم المؤسسات والموضوعية.
هل، لو هم شخص بالاعتداء عليك، وهو ممسك بسكين، لا تقابله بمقاومة، والمقاومة فيها صورة من صور العنف المضاد، وتسرع إلى النيابة لتقدم بلاغا لتحقق هى فى الأمر؟
إن مجموعة من قطاع الطرق واللصوص ومعدومى الضمير والخونة، تسلطوا على البلاد طيلة ثلاثين عاما حدث فيها ما حدث من صور تدمير وتخريب وإفساد، حتى أصبحت فى حالة يرثى لها، تكاد تظهرنا بمظهر من هو بحاجة الآن إلى أن يمد يده إلى هذا وذاك، فنتعامل معهم بالمنطق العادى، بينما يجب أن نسرع بإصدار مجموعة قوانين، تناسب المرحلة الحالية، كى تتم محاسبة هؤلاء بكل حزم وصلابة وسرعة، لتقطع جذور أمثالهم، بدلا من هذه المحاكمات المملة، المستمرة منذ شهور، وسوف تستمر لشهور أخرى، بغير طائل حقيقى.
وأظهر ما نسوقه مثالا على ما يجب سنه من قوانين تناسب

الحالة الثورية، ما عرف بقانون الغدر، حيث بدأ الحديث فيه منذ يونية الماضى، وها نحن الآن ودعنا شهر أكتوبر، وما زالت ساعة المجلس العسكرى، متوقفة، وفى الوقت نفسه، بدأت إجراءات الانتخابات، واحتمالات قوية بأن عددا من مصاصى دم الشعب سوف يتسللون إلى البرلمان الجديد ليشاركوا فى تقرير سياسة الثورة وتشريعاتها...وما زال القوم يفكرون ويفكرون، ثم يفكرون ويفكرون على رأى عبد المنعم مدبولى فى إحدى مسرحياته «وأخذ يفكر ويفكر، ثم أخذ يفكر ويفكر..»!
أما بالنسبة للحكومة، فنحن نتذكر كيف كنا نعيب على حكومات العهد البائد، أن رئيس الوزراء لم يكن رئيسا «بحق وحقيق»، بل وُصف بأنه مجرد سكرتير لرئيس الدولة، لا يملك أن يقرر شيئا ذا بال إلا بأوامر منه، وها نحن الآن نرى الأمر لا يتغير، فالوزراء لا يملكون إلا ما يتصل بالشئون التنفيذية داخل وزاراتهم، وآسف أن أُضطر إلى الاستعانة بمثال، به شىء من الشبهة تخص الفئة التى أنتمى إليها، ألا وهى أساتذة الجامعات فوق سن السبعين، وهم من يعرفون بالأساتذة «غير المتفرغين».
ففى اجتماع للمجلس القومى للتعليم، فى يونية الماضى على وجه التقريب، حضر الاجتماع الدكتور يحيى الجمل حيث كان نائبا لرئيس الوزراء، وهو فى الوقت نفسه عضو
بالمجلس، وكذلك أستاذ غير متفرغ بكلية الحقوق، وشارك فى الاجتماع كذلك الدكتور عمرو سلامة الذى كان وزيرا للتعليم العالى، وكان الموضوع المثار هو ضرورة إزالة الغبن الذى وقع على هذه الفئة، وبشرنا «الجمل» و«سلامة» بأنهم انتهوا من القانون الخاص بالقضية بالفعل وناقشه مجلس الوزراء وأقره، وأحيل إلى المجلس العسكرى لاعتماده، وأكد لنا أن ذلك سوف يتم مع بداية يوليو!
وهكذا مرت شهور على هذا الوعد، دون أن يتحقق، حيث عاد المجلس العسكرى ليمارس الدور نفسه الذى كان يمارسه غير المأسوف عليه «مبارك»، حيث عقّب– كما علمنا- بقوله «ليه همه على راسهم ريشة ؟».
المحزن فى الأمر، أنه نُقل إلينا أيضا – وندعو الله ألا يكون هذا صحيحا- أن المجلس العسكرى غير راض عن إصدار القانون، وفقا للمنطق نفسه الذى تبناه مبارك، والذى يقوم على أساس أن الأساتذة فوق السبعين، شأنهم شأن باقى موظفى الدولة، لا ينبغى أن يستمروا متميزين بما يتميز به أبناؤهم وتلاميذهم تحت السبعين، دون أن يدروا أن القياس مختلف تماما، فالأستاذية الجامعية تقوم بالدرجة الأولى على «المعرفة» و«التفكير»، وليس على القوة المادية والجسدية، وأن الأستاذ، حتى لو لازم الفراش، أو لا يتحرك إلا «بكرسى»، فإن مستوى معرفته وتفكيره، لا ينخفض، بل العكس صحيح، يظل العطاء العلمى مستمرا، فهو يعيش فترة توهج فكرى وعقلى، خاصة وقد أصبح غير طامع فى موقع تنفيذى..
إن عددا غير قليل من الوزراء هم أساتذة جامعيون، والذين قاموا بإعداد القانون المقترح، هم خبراء ومتخصصون، ومع ذلك فالمجلس يضرب بكل هذا عرض الحائط، ويبدو لنا مجلس الوزراء ورئيسه بلا حول ولا قوة.
ويطول بنا المقام لو حاولنا أن نسوق أمثلة أخرى تبرهن لنا على أننا نعيش بالفعل داخل هذا المثلث المؤسف: ثورة بغير قيادة.. وقيادة بغير خبرة.. وحكومة بغير سلطة!!