رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإدارة الاستراتيجية فى حل المشكلات.. وديوان المظالم

د.سرحان سليمان

السبت, 18 أغسطس 2012 12:25
بقلم - د.سرحان سليمان

إن مشكلات مصر الاقتصادية، من فقر وبطالة ونقص فى الرعاية الصحية، وانهيار للتعليم، ومعاناة شاملة للمواطنين فى حياتهم اليومية عميقة، كما كانت الدولة عميقة، وتحتاج لحلول جذرية، شاملة، فلا يمكن التعامل مع مشكلات المواطنين فرادى، وان يقوم كل شخص يتظلم من مسألة او ظلم وقع عليه، بالاتجاه إلى ديوان المظالم، فى تساؤل مهم،

والملايين الذين لا يستطيعون الوصول الى هذا الديوان؟ كيف تحل مشكلاتهم؟ إن فكرة ديوان المظالم فكرة مهمة وضرورية، لكنها ليست بديلة عن الإدارة الاستراتيجية للدولة، القائمة على التخطيط، وبناء مؤسسات قادرة على معرفة المشكلات، والعمل على حلها، فالمشكلات الأولى فى مصر ليست ببعيدة عن المعرفة، وكما فى الإدارة الاستراتيجية، أهم خطوة فى الطريق الصحيح للتخطيط هو معرفة المشكلة بدقة، وبالتالى التخطيط لحلها، وفقاً للإمكانيات، بأقل تكاليف وبتحقيق أكثر منافع ممكنة، فى أضيق وقت ممكن، فإننا امام عدة مشكلات أفرزها النظام السابق تعتبر أولويات وتحتاج للحل دون تأخير، أهمها البطالة والعمالة المؤقتة والمطالب الفؤية، فحتى الآن لم يتم وضع آلية معروفة، كيف سوف تقوم الحكومة بحل تلك المشكلة؟ فحل مشكلات المواطنين فرادى بخصوص ذلك سوف يخلق نوعاً

من الأفضلية لشخص على حساب آخر، فلابد أن تكون هناك طرق أفضل للتعامل مع تلك المشكلة، بأن يتم تثبيت العمالة المؤقتة بالدولة،على ثلاث سنوات طبقاً للأقدمية،على أن يكون ذلك واضحاً، ومعلوماً لكل المؤقتين، وأن يعرف كل عامل مؤقت متى سوف يتم تثبيته؟ ثم معالجة البطالة بخلق نوع من التضامن الاجتماعى لهؤلاء، على أن يتم توفير لكل عاطل يرغب فى العمل إعانة شهرية، يحصل عليها حتى يتم توظيفه، ويجب معالجة مشكلة المطالب الفئوية بحل شامل وليس بالقطعة، بإصدار قوانين وتشريعات تحقق العدالة فى الأجور، وتطبيق الحد الأقصى للأجور الذى بدأه الجنزورى، ثم اختفى ولم يسمع عنه أحد، تحقيق تلك المطالب مهم وضرورى وحاسم لكى يشعر المواطن بأن هناك تغييرا، وأن الرئيس المنتخب والحكومة، تسير وفقاً لما رسمته لها الثورة، ولا يكون الأمر بطيئاً أو غامضاً، فيحدث يأس لدى الشارع، ومن ثم يحدث انقلاب مرة أخرى، على الثورة بثورة جديدة .
إن حل مشكلات المواطنين يحتاج لإدارة
استراتيجية واسعة، يقوم عليها متخصصون، كل فى تخصصه، يضع برنامج لكل مشكلة، وأن يطرحها على الشعب، ليعرف سير حلول مشكلاته، أما ديوان المظالم فيستخدم فى الحالات الفردية، التى تتظلم من أمر، ولم تستطع الإدارة المحلية أو المسئولين حلها، فيلجأ الشخص إلى أعلى سلطة فى الدولة، ربما يكون لمشكلته حل. كما لا يعنينى أن أرى رئيس الوزراء فى المترو، أو يتابع المصريين فى الشارع، إنما الأهم حل مشكلات البسطاء والفقراء والعاطلين .
فعندما قرأت خبر حل مشكلة حفيد "محمد نجيب" عندما وصلت إلى ديوان المظالم، وأن الرئيس تدخل بنفسه لحلها، فإن هذا شيء حسن لأنه مواطن مصرى، لكننى لم أكن راضياً عن تلك الطريقة الاستثنائية، التى عانينا منها عقودا، فلا يجب تمييز مصرى على آخر، فهل سوف يتدخل الرئيس فى حل مشكلة كل مواطن مصرى؟ إذا كانت الإجابة بنعم فهناك الملايين مثل حفيد "محمد نجيب" لديهم مشكلات، بل ربما تكون مشكلات أكبر وأشد معاناة وأكثر إلحاحا، إن دعم الشعب للرئيس واستمراره فى هذا الدعم، مرهون بما سوف يقدمه من حلول للمشاكل التى يعانى منها الموطنون وتوفير الخدمات، وهذا دور الحكومة القائمة، فإذا لم تف، فإن التغيير يصبح لازماً، كما كان لازماً عندما لم يتحمل ظلم النظام السابق، والفارق أن الشعب الآن أصبح أكثر تحرراً، ولم يعد يخاف القمع، أو الأساليب الأمنية، فهل يدرك رئيس الوزراء أن للرئيس وعودا لابد أن تتحقق؟!.
----
الكاتب الصحفى والمحلل السياسى والاقتصادى
[email protected]