سكرات الثورة

بقلم - د.سرحان سليمان

اظهرت نتائج الانتخابات ان الثورة فى السكرات،بشهادة جميع المحللين والمتابعين وقد تموت،وما تبقى فى امرها سوى انتظار الموت،وهذا ليس تشاؤماً بقدر ما هو رصد للواقع الذى افرزته تلك النتائج ،والتى اسفرت على نتائج لم يتوقعها اغلب المصريين،فما اوجدت تلك النتيجة رئيساً يؤمن بالحرية وتبادل السلطة وما وجدت رجلاً ثورياً يجلس على كرسى السلطة بقوة الثورة ليحقق اهدافها وامال الشعب المنتظر من عدة عقود لاى نور واى هدف،وبدا ظاهراً اننا امام اما الفريق شفيق ذو المعارضة الشديدة ،ود.محمد مرسى ذو المعارضة الاشد،فالرجلان لا يوجد عليهما توافق جامع من غالبية الشعب،ولن يحققا الرغبة فى التماسك والتالف بين طوائف وتيارات المجتمع المصرى .
ان الاتجاه العام للشعب المصرى يريد رجلاً معروف عنه ايمانه بالمدنية والحكم بالقانون وتطبيقه على الجميع والارتكاز على الاستعانة بأهل الكفاءة بصرف النظر عن الانتماء،والاستعانة بالكفاءة لا يمكن تطبيقها الا من خلال رئيس متحرر كلية من انتمائه الحزبى
او ارتباطه العقائدى بجماعة،فيكون قادراً على اتاحة الفرصة للجميع وبقدر متساو،وهذا ما قامت من اجله الثورة - حرية وعدالة اجتماعية -،ولعل لم يتوقع حزب الحرية والعدالة الذى تأكد دخول مرشحه للجولة الفاصلة فى الانتخابات انه سوف يلقى هذا الانتقاد والمعارضة،وسبب ازدياد الاستياء العام لدى الشعب من تلك النتيجة ان الاخوان لهم مكاسب سياسية بالبرلمان ولهم الفرصة فى تشكيل الحكومة،واذا كان المنطق السياسى يتيح للاخوان ترشيح مرشح باسمهم فى الانتخابات،فان هناك منطق اخر لابد من مراعاته خاصة فى دول فى بداية طريق الديمقراطية واول ثورة حقيقية شعبية،انه يجب ان يكون فى الاعتبار الحفاظ على التماسك المجتمعى،لان مصر دولة لا تختلف كثيرا عن بلدان عربية اخرى فى وجود اختلافات مذهبية ودينية وربما سياسية،ومن لا يرى ذلك وينفى وجود
هذا،لا يقرأ الواقع بجدية ويهرب من الرؤية السليمة،فما فرق بين لبنان ومصر سوى فى نوعية التيارات والمذاهب،لكن يتشابه الشد السياسى والاحتقان المجتمعى،ولا يوجد حلولاً لتلك الاشكالية الا بتطبيق القانون على الجميع وانشاء دستور يراعى حقوق كل المواطنيين،وان تكون الدولة ذو مرجعية مدنية خالصة يتساوى فيها جميع المواطنيين فى الحقوق والواجبات .
ان من حق اى حزب سياسى ترشيح مرشح باسمه فى انتخابات الرئاسة والدفاع وبقوة والعمل على نجاحه،والا اصبح العمل السياسى مقيداً بعوامل اخرى خارجة عن ادبيات السياسة المعروفة،فلا يمكن ارغام حزب على عدم دخولة صراع سياسى او تنازله جبراً،لكن الامر اعقد من ذلك ..والسبب ان مصر فى ثورة ولم تحقق اهدافها وهناك مقاومة عنيفة من المناهضين لها للقضاء عليها،ولذلك كان يجب التوافق والاتحاد خاصة من الاحزاب القوية والمتمثلة فى حزب واحد حالياً هو الحرية والعدالة الذى يستمد قوته من الاخوان المسلمون،وان يكون قائداً وحاضناً لجميع الشخصيات ولااحزاب التى تؤيد وتقوى الثورة،وهذا لم يحدث وحدث التفرقة مما قوى من التيار المناهض للثورة،وربما تسفر نتائج الانتخابات عن ما يقضى عليها تماماً فالثورة فى السكرات وقد تموت ،ويندم عليها كافة المصريين .
 
الكاتب الصحفى والمحلل السياسى والاقتصادى

[email protected]