رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عدم دستورية الثورة...أم الدستورية تحتاج ثورة؟

د.سرحان سليمان

الاثنين, 07 مايو 2012 09:19
بقلم - د.سرحان سليمان

الثورة فى المفهوم السياسى تختلف جزرياً عن التغيير،فالثورة قد تشكل عرفاً سياسياً متعارف عليه ان تقوم بكل الصلاحيات وتحدث قوانيين وتصدر احكام دون سند تشريعى سوى الحالة الثورية الطارئة،فيمكنها وقف العمل بالدستوروكل ما تبعه من قوانيين،وقادرة على حل اى مجلس او مؤسسة او هيئة مهما كانت صفتها،ومصادرة ومحاكمة اى فرد او مسؤل،

لانها فى الاساس قامت باستثناء جوهرى وهو الانقلاب على النظام القائم وتغيير القائمين عليه،وتأسيس نظام جديد وفقاً لاسس اخرى،ويصبح بذلك جميع الاحكام العرفية مسخرة لخدمة الثورة وتحقيق اهدافها،فلا يمكن ان يقف امام الثورة محمكة دستورية عليا او محكمة ادارية عليا،او مجلس الدولة،او اى هيئة،لكن ما حدث بمصر ليس هذا النهج للثورة الصريحة الواضحة،فهى لم تصل لثورة الضباط الاحرار فى 52 مثلا،عندما قاموا بانشاء محاكم الثورة والتفتيش،ومحاكمات عاجلة وسريعة لمعظم رموز الفساد السياسى فى محاولة لايجاد استقرار سريع وعدم اعطاء فرصة للانقضاض او تراجع الثورة من قبل اعدائها.
وقعت الثورة المصرية فى اخطاء كثيرة ادت بها فى النهاية الى عدم وجود اى نتائج حقيقية ثابتة ومؤكدة،فالتهديدات تحيط بها فى جميع نواحيها،فمجلس الشعب الذى انتخب اعضاءه فى انتخابات ديمقراطية اصبح على وشك الحل بقرار من المحكمة الدستورية العليا والحجة خطأ طريقة الانتخابات

الخاصة بالقوائم والفردى،والحقيقة ان هذا امرا مغلوطاً لان المجلس الحالى او من نجحوا فى تلك الانتخابات ليس لهم يداً فى طريقة الانتخابات وانما قررها المجلس العسكرى باعلانه الدستورى ثم اللجنة المشرفة على الانتخابات،وطريقة اعلان النتائج وفض اشكال حساب النسب بين الاحزاب فيما يخص الاحزاب واستحقاق الفردى عن القوائم،لم يكن للاشخاص دوراً فى ذلك،وانما جاء نتيجة للاعلان الدستورى وادارة لجنة الانتخابات،فكيف تقبل المحكمة الدستورية العليا فى الاصل بمبدأ قبول دعوى حل مجلس الشعب،فليس لها الحق مطلقاً،وانما هو فى الاساس تعدى على ارادة الشعب ومستحقات الثورة،وللذهاب بعيدا،فاذا كان الامر لابد منه،فان الثورة تستجوب اصدار احكام وقوانيين طارئة حتى وان كانت تتعارض مع الدستور ومواده،فصلاحيات الثورة اكبر من صلاحيات الدستور والمحكمة الدستورية العليا،وانما تلويح المحكمة بحل المجلس يحتاج لوقفة قوية،والنظر فى المحكمة الدستورية نفسها،فهل تحتاج تلك المحكمة لثورة؟ هل تحتاج الثورة لحل المحكمة الدستورية وتشكيلها من جديد بما يتوافق مع التغيير والثورة الحادثة؟
ان حل مجلس الشعب سوف يترتب عليه الغاء كل القوانيين التى طرحها،وينتج ايضا تباعا
قرارات برفض وسقوط اللجنة الدستورية العليا،ومن ثم تأجيل انتخابات الرئاسة،ويدخل الدولة فى دوامة من الفراغ السياسى والدستورى،ويلحق بالدولة عدم الاستقرار ونشر الفوضى،واذا تم ذلك فيمكن لى ان اعتقد انه كان مخططاً سلفاً وجاء وقته للقضاء تماماً على الثورة،لادراك المناهضين واعداء الثورة والفلول ان الثورة سوف تنتج مجلس شعب ذو غالبية من الاخوان المسلمين،وان فرص نجاح مرشح الاخوان باتت قوية،فلابد من الانقلاب حتى لا يتمكن حزب الحرية والعدالة من الوصول للسلطة فى مشهد دراماتيكى قد يؤدى الى احداث ثورة جديدة وانتفاضة شعبية واسعة وتغرق مصر فى الا معلوم،ولذلك يجب التوقف وبتمعن شديد فى حالة الهياج السياسى الذى يمكن ان يحدثه قرارت المحكمة الدستورية العليا،وتبعيات تلك القرارات،ويجب النظر بعين الاعتبار لمصلحة مصر واستقرارها وتسخير القوانيين والمحكمة نفسها لما فيه استقرار مصر،انه جرس انزار مبكراً،وتنبيهاً ان الامر ليس سهلاً،ولن يتنازل الاحزاب الفائزة فى الانتخابات البرلمانية او التى تسعتد لانتخابات الرئاسة عن حقوقها الى كسبتها بالقانون وبرغبة الشعب وبطريقة ديمقراطية .
وخلاصة المشهد الطعن فى مجلس الشعب هو طعن فى الثورة،وحل مجلس الشعب يعنى لدى الكثيرين ليس فقط عدم دستورية انتخابات المجلس،بل عدم دستورية الثورة،فهل الثورة كانت تحتاج لاعلان دستورى او مادة بالدستور حت تحدث وتقوم بالتغيير؟ بالطبع ان الثورة عندما تحدث تلغى كل تلك الافتراضات،وتبقى على شيئا واحدا ان للثورة كل صلاحيات التغيير التى تراها مناسبة،وهذا بالفعل ما نحتاجه الان لاستمرارا الثورة واستكمالها وتحقيق مطالبها،وبالفعل نحتاج لثورة على تلك المحاكم،وانشاء واعادة تأسيسيها وفقا لاهداف الثورة المصرية العظيمة .
---
الكاتب الصحفى والمحلل السياسى والاقتصادى
[email protected]