حازمون..لكن على نجاح الثو رة

د.سرحان سليمان

الاثنين, 30 أبريل 2012 09:05
بقلم / د.سرحان سليمان

اثارت قضية الشيخ ابو اسماعيل الرأى العام،وماظالت تجرى احداثها،وتتلاحق،فالرجل يريد ان يثبت انه كان لا يكذب،فهو رجل دين وشيخ دعوى،وله مؤيديه وتلاميذ كثر،تعلموا على يديه وفكره،وان مسالة الترشيخ للرئاسة جاءت بما لا يتوقعه،واحدثت نوعاً من التراجع من عدة شيوخ فى دعم ابو اسماعيل بعد الجدل العنيف الحادث حول جنسية والدته،ليس تقليلاً بل من اجل ترك الجدال،

وكان يجب ان يتم معالجة الموضوع بعيداً عن وسائل الاعلام حفاظاً على تاريخ الرجل،لكن الاعلام استغل الفرصة والحدث،خاصة الاعلام المغرض،وسواء اتفقنا مع الشيخ ابو اسماعيل او اختلفنا،فاننا لا نكذبه،ولا نستطيع ان نحكم على وزارة الخارجية الامريكية بانها تلفق شهادة كاذبة للشيخ،وبذلك نصبح فى حيرة من الحكم فى الموضوع،وخاصة بعد قول المحكمة،وبانتهاء فرصة الترشيح ودخول الانتخابات يجب معالجة القضية بشكل جديد،فلا يصر الشيخ على موقفه،ولا يصح تكذيبه،وهنا نخرج من الموضوع ،لما هو اهم فى الحقيقة،الا وهو الثورة واهدافها،فنحن امام حدثاً عظيماً،انه انتخابات الرئاسة المصرية،وبعدها انشاء الدستور،وتشكيل حكومة جديدة،انها بمثابة تأسيس للجمهورية المصرية الجديدة،والتى تحتاج لجهد كل من يستطيع،من السياسيين والاقتصاديين والنخب والعقول المصرية،بالاضافة الى دعم الشيوخ ورجال الدين الاسلامى والمسيحى،حتى نكون على قدر الحدث،وننتبه الى كل الوسائل والادوات التى

تحقق نجاح الثورة .

ان استمرار سلمية الثورة هو ما سيؤدى الى نجاحها،ويجب على كل طرف ان يعلم ان العنف لن يؤدى لنتيجة،لعدم الاتفاق على التصادم،ومع من؟،ولذلك تصادم تيار معين مع المجلس العسكرى سوف يكون خاسراً ويؤدى الى فقد شرعيته الشعبية،ويصبح منبوذا من المجتمع المصرى،فنحن الان لسنا فى حاجة للعنف او التصادم،خاصة ان المجلس العسكرى يتفاعل مع الاحداث وتوابعا،وان كان ببطىء شديد،الا انه فى النهاية يتحقق الهدف،فى الاستجابة الى مطالب الفترة وتحقيق اهداف الثورة،فتصادم بعض الشباب واصرارهم على مهاجمة وزارة الدفاع امراً مشيناً،ويفتقد للعقلانية،ويجب محاسبة من دفع بهولاء،فتحرك تجمعات شبابية وبتلك الاعداد جاء نتيجة تأثير فى رؤية هولاء،وتحفيذهم على فعل ذلك،فالجيش المصرى شريحة واحدة ويختلف عن جيوش دول كثيرة،فالجيش معظمه من الطبقة الفقيرة والمتوسطة،ويعرف معاناة الشعب،بل هو ايضا "اقصد افراد الجيش"،يعانون ،لانه تجنيد اجبارى،وليسوا منعزلين عن المجتمع،فكيف لنا ان نهاجم اخواننا واهلنا،لانه فى النهاية من سوف يتصدى لتلك التجمعات الشبابية التى تهاجم وزارة الدفاع،هم هولاء افراد الجيش؟فلابد من محاسبة ومعاقبة

من يظن انه قادر على تحريك المجتمع الى العنف واحداث فوضى،فى الاساس قد تقضى على الثورة،ولن تؤثر فى المجلس العسكرى كما يظن البعض،لان التأثير فى المجلس العسكرى لابد ان يأتى بتوافق كل القوى او غالبية المجتمع،فى استخدام طريقة الضغط،وتلك القوى المهيمنة على الشارع تؤمن بان سلمية الثورة مقدسة،وانها سوف تستمر سلمية،وان المجلس العسكرى ليس عدواً،وان تخاذل او تباطىء عن بعض القرارات،الا انه فى النهاية،يمثل الجيش المصرى،وجزءاً من الشعب .

المصريون حازمون،لكن حازمون على تحقيق كل مطالب الثورة،ولن نتازل عن اى هدف او مطلب للثورة،مهما كلفنا من تضحيات،فهى الفرصة الوحيدة المتاحة لنا وللاجيال القادمة،وان اى تراجع للثورة كارثة،ففى تراجعها ضياع الامل والنور لكل المصريين.،فشخصنة الثورة يضيع من هيبتها،وشخصنة الدعوة الاسلامية يضر بها،فالامر اكبر وأجل،فالاسلام اكبر من كل المسلمين والدول الاسلامية،فهو ثابت،والخطأ دائما خطأ القائمين على ارساء وتعاليم الاسلام،وهذا ليس هجوماً على اى دعوى،لكنه فى العام،والثورة ايضاً ملك لكل المصريين،ويخطىء من يتصور انه له الحق فى قيادتها،او التأثير فى احداثها،او يعتقد انه ترتبط باسمه،فهى ترتبط بأسم"مصر والمصريين"،الامر يحتاج لاعادة تفكير فى اتزان الخطوات والتفكير السياسى السليم،ويجب ان نتعلم من كثرة اخطاء الكثير من التيارات السياسية،والاشخاص ،منذو قيام الثورة حتى الان،وان يكون هناك رؤية اوسع،وأشمل،وان يكون التخطيط لمصر،وان يعلو الجميع عن الذاتية،وتحقيق اهداف خاصة،وبالتاكيد ان كثير من الامور المبهمة قد تبينت،واقتربت نهاية بداية المشوار،فنحن بدأنا فى معرفة الطريق،انتخابات الرئاسة،ثم تشكيل الحكومة،وانشاء الدستور،..ثلاث علامات غاية فى التأثير فى تاريخ مصر الحديث.
----
[email protected]
الكاتب الصحفى والمحلل السياسى والاقتصادى