رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الفقر والبطالة انتاج الفساد فى مصر

د.سرحان سليمان

الجمعة, 27 يناير 2012 09:53
بقلم:د. سرحان سليمان

الفقر  فى مصر هو التحدى الاكبر فى الفترة القادمة ، فغالبية الشعب المصرى يعانون الفقر بنسبة قد تصل الى " 40%-50% " من الشعب المصرى ، بالاضافة الى وجود طبقة تحت معدلات الفقر العالمية اى لا يستطيع الفرد الحصول على متطلبات الحياة الاساسية من مسكن ومأكل وملبس فى حدود عدم امكانية الحصول على دخل يومى يعادل دولارا!

واحدا ،فالفقر طريقا الى بقية الامراض المجتمعية فالجهل والمرض مرتبطان بالفقر ،والبطالة هى العنصر الثانى فيوجد اجيال متعاقبة من خريجى الجامعات بلا عمل ولا تستطيع الحصول على توظيف سواء بالقطاع الحكومى او الخاص نظرا لقلة الطلب على العمالة لنقص الانتاج وانشاء مؤسسات او مصانع او مشاريع انتاجية او خدمية جديدة تستوعب هولاء الخريجين ، والبطالة هى المصنع الذى ينتج  البلطجية والمدمنيين والخارجين على القانون ، الا ان كل ذلك مرتبط بمكافحة الفساد ، فالفساد هو السبب الرئيسى فى الفقر والبطالة ، فمصر لا تعانى نقصا فى الموارد ، بينما ادارة تلك الموارد بطريقة كفىء والتوظيف الامثل ،فعلي الرغم من وجود نحو250 الف تشريع يتعلق بمكافحة الفساد،  الا ان هناك فجوة في التنفيذ, حيث أن تنفيذ القانون كان دائما ما يصطدم ب الحصانة سواء القانونية او السياسية،بالاضافة الى ان احد العوامل التي ساهمت في انتشار الفساد عدم السماح بتداول المعلومات, حيث ان التشريعات الحالية تمنع حرية تداول المعلومات فضلا عن عدم وجود حماية للشهود والمبلغين في قضايا الفساد ، كذلك  الإنفاق الحكومي يشوبه الإسراف كما أن المزايدات والمناقصات الحكومية وإن كانت تنظم بشكل قانوني جيد, إلا أن الممارسة كشفت عن فساد كبير في هذا القطاع, ويجب اتخاذ عدد من الإجراءات لمكافحة الفساد منها صياغة قوانين جديدة تمنع تضارب المصالح وتسمح بإتاحة المعلومات وحماية الشهود والمبلغين عن قضايا فساد, وإعادة هيكلة بعض المؤسسات وإنشاء مؤسسات جديدة بصورة ديموقراطية, من خلال فك تبعية الجهات الرقابية للسلطة التنفيذية ، كما ان أن مصر أصبح عليها التزام في تأسيس كيان مستقل لمكافحة الفساد بعد توقيعها علي اتفاقية مكافحة الفسادويجب انشاء هيئة مستقلة لمكافحة الفساد فى مصر و تحديد دور واضح لهذه الهيئة اما ان تكون مسؤلة عن التحقيق في قضايا الفساد أو أن تقوم بدور المنظم لكافة الاجهزة العاملة في مجال مكافحة الفساد .
امريكا استعادت نحو 3,2 مليار عن طريق قضايا التبليغ عن الفساد ، وحصل المبلغون

عن الفساد في الولايات المتحدةعلى 532 مليون دولار عام 2011 ، وقالت دراسة نشرتها شركة محاماة  إن المبلغين عن الاحتيال حققوا أكثر من 532 مليون دولار عام 2011 من خلال الدعاوى القانونية التي تزعم الاحتيال على الحكومة الأميركية، وهو رقم غير مسبوق لحجم التعويضات من هذا النوع.،وقالت شركة جيبسون ودون وكراتشر إن الأطراف الخاصة التي تقوم بالتقاضي نيابة عن الحكومة جمعت 140 مليون دولار أكثر مما جمعت العام الماضي حتى على الرغم من أن عقوبات وزارة العدل الخاصة بالاحتيال المدني ظلت ثابتة لم تتغير.واستعادت وزارة العدل نحو 3,2 مليار دولار العام الماضي من خلال دعاوى في إطار قانون المطالبات الزائفة - وهو ثالث اكبر مبلغ يسترد وهو أقل قليلا من مبلغ 3,9 مليار دولار الذي تمت استعادته عام 2010. لكن بالنسبة للمبلغين الذين ساهموا في استعادة هذه المبالغ كان عام 2011 أيضاً عاما أفضل. وقال اندرو تولوملو الذي يساهم في إدارة مكتب جيبسون ودون في واشنطن وساهم في صياغة الدراسة “العائد من الأحكام جذاب جدا... عندما تنظر إلى 540 مليون دولار تذهب أساسا إلى المدعين سيكون ذلك مصدر جذب للمزيد والمزيد من الاهتمام”.اذا كان هذا يحدث بدولة متقدمة ، واقوى اقتصاد عالمى ،ودولة ينظر على انها ملكة الشفافية ومحاربة الفساد ،وهذا المبلغ تم تحصيله عن طريق المبلغين عن قضايا فساد ،" دون خوف "،وحصلوا ايضا على مبالغ ضخمة نتيجة هذا التبليغ ،فما بالكم بدولة مثل مصر ،كان النظام نفسه هو من يحمى الفساد ، فماذا يمكن ان تستعيده الدولة من اموال ؟

المعلومات هي حق من حقوق الإنسان وتوفير المعلومات من مسؤليات الدولة للشعب وحق على كل مؤسسة وهيئة وشركة وكيان للمجتمع أن يقوم بتوفير معلومات عن نشاطه وتقدم ونهضة أى دولة مرتبط بقدر توفير تلك المعلومات ولا يقل درجة شفافية هذه المعلومات ومدى مصدقاقيتها أهمية عن توفيرها، وتعتبر مصر من الدولة التى تحظى بسمعة سيئة فى معدلات شفافية البيانات والمعلومات "وفقا لمنظمة الشفافية العالمية التابعة لهيئة الأمم المتحدة" وحسب آخر الإحصائيات

تحتل مصر مركز متأخرا للغاية، بعد ترتيب دول أقل نموا وتقدما ومكانة عن مصر، وإذا كنا فى حالة ثورة مجتمعية ضد الفساد فهى أيضا ثورة ضد نقص المعلومات وشفافيتها، ويصب فى النهاية فى عدم معرفة الحقيقة ويؤدى إلى عدم الاستقرار ففي غياب المعلومات تتحول الثورة إلي فوضي وإشاعات والشارع إلي بلطجة وانهيار،فتوفير المعلومات ومدى شفافيتها ووجود قواعد بيانات متاحة من العوامل الأساسية فى نهضة أى اقتصاد لجلب الاستثمار الخارجى، وإتاحة الفرصة أمام الاستثمار المحلى، ومدى توفير معلومات عن الاستهلاك والإنتاج واحتياجات السوق مرتبط ببناء مشروعات جديدة ومن ثم توفير فرص عمل، وقواعد البيانات لها دور مهما فى التنبؤ بالأسواق والأزمات الاقتصادية،علاوة على أهميتها فى البحث العلمى والدراسات الاجتماعية والاقتصادية وبالتالى وضع حلولا لتلك المشكلات التى يعانى منها المجتمع فى كافة المجالات .

التقنية الحديثة فى الاتصالات المتوفرة مثل شبكات التواصل الاجتماعى والإنترنت أحدثت نوعا جديدا من نشر المعلومات، فيستطيع أى شخص نشر أخبار ومعلومات وفى خلال دقائق تصل إلى ملايين الأشخاص بصرف النظر عن دقتها ومدى مصداقيتها وتأثيرها، ولا يتجاهل أى فرد دور تلك التقنية فى أحداث الثورة، بل أن هناك دولا متقدمة فى الفترة الأخيرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تفكر فى الرقابة على ما ينشر على تلك الشبكات ومتابعة أصحابها، وهذا واجب وطنى يخص أمن الدولة، لكن توفر فى الوقت نفسه المعلومات والحقائق وتنشرها لمن يرغب فى الحصول عليها، وبالتالى تمنع الاشائعات والفوضى المعلوماتية، بل وترد على أى أخبار منشورة من مصادر أخرى .

يجب توفير قاعدة بيانات كاملة عن كافة الشعب المصرى حول ممتلكات كل شخص، وبالتالى تستطيع الدولة معرفة الفقراء والذين يحتاجون الدعم والمساعدة، وكيفية تحقيق معدلات أفضل من العدالة الاجتماعية وبفرض الضرائب على الطبقات ذات الدخول المرتفعة، وهذه القواعد يجب أن تتمتع بالصدق والشفافية، وتشمل الدخول وجميع الممتلكات مثل الأراضى والعقارات والحسابات التى يمكن الكشف عنها فى البنوك وغيرها، وبناء نظام جديد قائم على بيانات وحقائق وليس عشوائيا، ولا ييستثنى أى شخصيات من ذلك، طالما أننا جمعيا فى دولة يحكمها الدستور ويشمل القانون جميع أفرادها وتحترم حقوق الإنسان وتريد القضاء على التمييز وتوفير نوعا من العدالة الاجتماعية والمسواة فى الواجبات والحقوق لكافة المواطنيين .

أيضا اقترح إنشاء هيئة أو جهاز مستقل جديد يراقب ويكشف عن الفساد فى كافة مؤسسات الدولة، على غرار الجهاز المركزى للمحاسبات، لكن هذا الجهاز الذى اقترحه يكون مستقلا، ويعطى له صلاحيات فى المراقبة والمحاسبة، ويكون له مقرات فى جميع المحافظات والمراكز، فى محاولة للقضاء على الفساد المنتشر والسائد فى المجتمع المصرى، ويساعد الحكومة إذا رغبت فى وضع أسس جديدة أن جميع الأفراد والهيئات مراقبة حتى تمنع الاستمرار فى فسادها، لكن هذا المقترح مرتبط تنفيذه بتغيير القيادات التى مازالت موجودة والتابعة للنظام السابق، ولديها المعلومات عن كيفية تعطيل أى عمل ناجح يريد الخير لمصر ولشعبها، فهل نحن سوف ندخل عصرا جديدا بمفهوم النزاهة والشفافية وإتاحة المعلومات أم سوف تستمر الأمور كما كانت عليه؟
[email protected]