رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قلوب المصريين مع اليابان

د. زين الشيخ

الثلاثاء, 15 مارس 2011 14:47
بقلم: د. زين الشيخ

 

الشعب اليابانى يتعرض هذه الأيام لمحنة قاسية نتيجة للزلزال العنيف الذى ضرب مقاطعة مياجى وفوكوشيما شمالى طوكيو والذى يتوقع البعض أن يصل عدد ضحاياه الى اكثر من عشرة آلاف قتيل، فضلا عن مخاطر جسيمة قد تحدث لا قدر الله نتيجة تسرب الإشعاع من المفاعلين النوويين فى تلك المنطقة.

وتعد اليابان من أكثر دول العالم عرضة للزلازل لوقوعها فى نطاق أحزمة الزلازل وفى نطاق البراكين النشطة، حيث تقدر بالألاف فى السنة الواحدة كما يوجد بها العديد من البراكين النشطة بالإضافة الى موجات المد الزلزالية اومايعرف بالتسونامى.

لدى وصولك الى اليابان تصدمك تلك الظاهرة الطبيعية المخيفة خاصة للقادم من دول تتمتع باستقرار طبيعى وبيئى وكانت تلك الهزات الارضية الشبه يومية تثير الرعب لدى الاجانب الذين لم يتعودوا عليها.

فى عام 1985 كانت زيارتى الأولى لليابان لتمثيل مصر فى أحد المعارض السياحية فى مدينة أوساكا ثانى أكبر المدن اليابانية والقلعة الصناعية والتجارية الكبرى فى منظومة المجتع اليابانى المبهر.

وفى عام 1990 كانت بداية عملى فى اليابان كملحق سياحى بالمكتب السياحى المصرى فى طوكيو. تلك التجربة القيمة والفريدة التى أتاحت لى التعرف عن قرب على ثقافة وحضارة هذا الشعب العظيم . الشعب الوحيد الذى تعرض لتجربة الضربة النووية فى أواخر الحرب العالمية الثانية لمدينتى هيروشيما وناجازاكى والذى نهض على أثر تلك الكارثة العظمى والهزيمة والاستسلام ليبنى مجتمعا جديدا ويحقق طفرات اقتصادية وحضارية وتكنولوجية رائعة أبهرت العالم أجمع.

اليابان عبارة عن أرخبيل فى أقصى شرق آسيا تتكون من اكثر من 3000 جزيرة اكبرها 4 جزر هى: هونشو وهوكايدو وكيوشووشيكوكو،ويبلغ عدد سكانها نحو 128 مليون نسمة ،وتعتبر طوكيو وضواحيها من أكبر التجمعات السكنية فى العالم

حيث يسكنها نحو 30 مليون نسمة.

الحياة فى اليابان والتعرف عن قرب على طبيعة هذا الشعب تجربة غنية جدا فى جميع مجالات الحياة الثقافية والحضارية والاجتماعية والنظامية والتعليمية تصل بك إلى حد الابهار.

ومع اقتراب شهر سبتمبر أثار اهتمامى و قلقى  ما حملته العناوين الرئيسية لمعظم الصحف اليابانية "الزلزال الكبير قادم" " THE BIGGEST ONE IS COMING" و التى تتناول أخبار توقع انتظار الزلزال المدمر على غرار ما حدث فى زلزال الأول من سبتمبر عام 1923، الذى ضرب طوكيو و جزء من مدينة يوكوهاما بقوة 7,9 بمقياس رختر والذى راح ضحيته نحو 142 ألف قتيل والذى اعلنت الحكومة اليابانية إثر ذلك  يوم الأول من سبتمبرمن كل عام ذكرى الزلزال "DISASTER PREVENTION DAY" "يوم منع الكارثة" ، فى هذا اليوم تجرى تجربة حية يشارك فيها جميع فئات الشعب اليابانى بدءا من الإمبراطور حتى الأطفال على كيفية التعامل مع تلك الكارثة المتوقع وقوعها فى أى لحظة، وذلك وفق خطط مدروسة تم وضعها بدقة على كافة المستويات مثل: حركة سيارات الاسعاف والاطفاء.

و تدبيرأماكن إخلاء وإيواء السكان من المناطق المنكوبة.

وكيفية تعامل الشعب اليابانى مع السلع التموينية والمواد الغذائية.

هذا فضلا عن توجيهات الدولة ذاتها من خلال المؤسسات والمعاهد الصناعية والتعليمية لكيفية مواجهة مثلل تلك الكارثة المتوقعة من تطوير للعمارة وتصميم  الهياكل الهندسية للمبانى لمقاومة الزلزال ،والتعامل التقنى لتجنب حدوث حرائق على غرار ما حدث عام 1923 مثل الوقف

الفورى للغاز الطبيعى . ولا تغفل  تلك البرامج أدق التفاصيل  لتدريب و تأهيل الشعب اليابانى  لمواجهة الكارثة والاستعداد لها داخل المنازل من خلال الاحتفاظ ببعض المواد الغذائية  الأساسية وحتى ترتيب اثات المنزل وكيفية توفير الحماية لأفراد الاسرة فى حال انهيار المبانى أوسلالم الانقاذ وخلافه. أيضا هناك خطط خاصة للمدارس وكيفية حماية التلاميذ واخلائهم فى مناطق معلومة لكل مدرسة،وكيف تتمكن كل أسرة من التعرف على ابنائها واستلامهم من هذه الاماكن بطريقة سلسة.

هذه الخطط و البرامج يتم تلقينها من خلال المناهج الدراسية للتلاميذ و عبر وسائل الإعلام المختلفة حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من ثقافة هذا الشعب.

تحية تقدير وإعزاز لهذا الشعب العظيم وقلوبنا معه فى هذه  المحنة القاسية وتعازينا للشعب والحكومة اليابانية فى هذا المصاب الأليم.

ومن منطلق العلاقات المتميزة بين الشعبين المصرى واليابانى وانطلاقا من مبدأ العرفان بالجميل للمواقف اليابانية تجاه الشعب المصري فى العديد من المناسبات و المحن ،وفى ضوء النتائج المبهرة لثورة 25 ينايروالصورة الجديدة للمجتمع المصرى التى تتضح معالمها للعالم أجمع يوما بعد يوم .تلك الثورة التى أجبرت العالم كله على  احترام الشعب المصرى والاشادة بسلوكياته الحضارية ودوره الانسانى وإلهامه لجميع شعوب العالم فى ممارسة البحث عن الحرية والسلام والعلاقات الانسانية بطرق سلمية تنبذ العنف والعنصرية، فإننى أدعو الى موقف مصرى شعبى ورسمى للتضامن مع الشعب اليابانى فى هذه الظروف القاسية وذلك من خلال :

1. عمل تجمع كبير أمام السفارة اليابانية بالقاهرة يمثل المؤسسات المصرية (جمعيات الصداقة – شباب – جامعات – مؤسسات المجتمع المدني – دارسو اللغة اليابانية و المهتمون بالشئون اليابانية وخلافه ) يحملون لافتات مكتوبا عليها عبارات تعازى ومواساة للشعب اليابانى( صباح يوم الخمس القادم ) ولمدة ساعة.

2. برقيات تعازى موجهة من طوائف الشعب المصري لأقرانهم و معارفهم من الشعب الياباني الصديق

3. الدعوة عبر الفيس بوك والتويتر من خلال المواقع الشبابية وخلافه لارسال برقيات تعازى الى السفارة اليابانية بالقاهرة.

4. ان تبادر الحكومة المصرية بالاتصال بالحكومة اليابانية وعرض تقديم اى مساعدة للشعب اليابانى.

*المستشار السياحى لسفارة مصر باليابان سابقا

عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية