رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حماية لنا وللفاسدين!

بقلم - د. حمدى عبدالمعطى باشا

كل عام وأنتم بخير عسى الله أن يجعل من صيامنا وقيامنا نوراً لنا فى الدنيا ورصيداً لنا فى الاخرة، وحتى لا نتوه كما نحن الآن فى التفصيل والتأصيل والاعتصام والانفصام فلابد أن نعترف بالحقائق والوقائع حتى نستطيع أن نتخذ القرارات اللازمة للتعامل معها، إن سقوط منظومة الفساد فى 25 يناير 2011 لم يكن وليد اللحظة، بل هو تأجيله منذ يونيو 1967 بعد أن أجرى عليه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر

البعض من التغييرات فى إزاحة الفساد والفاسدين عن مقاليد الحكم وألحق بعض التعديلات على هذا النظام الأعجوبة المدعو بنظام حكم الحزب الواحد!، ولعل من حسن طالع المفسدين والفساد أن توفى جمال عبدالناصر قبل استكماله إصلاح الخطأ بالاعتماد على أهل الثقة الذين هم غالباً فاسدون والاتجاه إلى أهل الخبرة حتى وإن كانوا معارضين، ولأن داهية السياسة فى حجم الرئيس السادات فقد فهم الإشارة والتلميحات واتسق مع الأوضاع والمعطيات وطهر منظومة حكمه من هؤلاء الفاسدين والمفسدين حتى وصل إلى الانتصار فى 73، وفى حركة انتقال سريعة لبست ثوب الشكلية أكثر من الحقيقة الواقعية انتقل من هذه الحركة الطفيفة نحو الوسط والديمقراطية إلى أقصى درجات الانفتاح الذى تحول إلى مهلبية اغترف منها الواقفون على رصيف الفساد إلى إعادة إنتاج منظومة الفساد التى اغتالت السادات قبل أن يغتالها وينكل بأقطابها، ولأن الرئيس السابق حسنى مبارك لم يكن

لديه هذا المشروع الحضارى والسياسى لتغيير خريطة مصر من دولة متخلفة إلى دولة نامية وإنما التعامل مع الواقع بأسلوب رد الفعل وليس التخطيط، قد قفز أيضاً الفاسدون والمفسدون مرة أخرى على الحكم ليحولوه إلى منظومة فساد يحتمون فيها بمجموعة من القوانين والتربيطات والتنظيمات التى تساعدهم على أداء وظائفهم فى امتلاك الثروات على حساب باقى الشعب ولكن الله يفعل ما يشاء فوجدوا أنفسهم معرضين إن لم يكونوا محبوسين طبقاً للقوانين التى تحارب السرقة والنهب من المال العام، خلاصة هذا السرد السريع لما حدث هو أن سقوط النظام فى 25 يناير لم يكن سوى كتابة النهاية للنظام الفاشل منذ 52 الذى تم تأجيل كتابة نهايته مرتين الأولى فى 67 والثانية فى 81 وهو نهاية خطأ اقترفه البعض ووافق عليه الكثير وهو نظام الحكم الديكتاتورى الذى ظن الفاسدون أنه يحميهم ويزيد من مكاسبهم فامتطوا صهوته ولكنهم سقطوا من على جدرانه المرة تلو المرة حتى سقط معهم الجدار وانهار وانكشف سترهم، لا يمكن أن نرتكب الخطأ كل مرة وإلا كان ذلك ذا معنى خطير ومفزع، حيث إن السادة فى الإعلام يعطون الانطباع بوجود هذا التنظيم السرى
الداعى إلى الديكتاتورية المرة تلو المرة حتى يظلوا على أنفاس المحروسة يعتصرون جسدها ليتربحوا بالهراء والبهلوانيات ويزهقوا روحها خدمة لأعدائها دون أن يدروا، إن المرحلة الحالية هى مرحلة فرز حقيقى حدثت من قبل بعد هزيمة 67 وهى أيضاً تحدث بعد هزيمة الديكتاتورية ومحاكمتها، لذا فإن من حق الفاسدين علينا أن ننصحهم بالابتعاد عن صفوف الحكم وإن استطاعوا أن ينادوا على بعض الخير القليل داخلهم ليكونوا فى الموقع المظلم من حياتنا بعيداً عن إدارتها أو العبث بها، إن آلية تصحيح الخطأ سريعاً باستخدام الشفافية والمحاسبة هى أفضل طريقة للوصول إلى قرارات صحيحة تتعامل مع أوضاع بائسة خلفها الفاسدون لنا بدون ذنب منا سوى أننا صبرنا عليهم طيلة ستين عاماً من الديكتاتورية بألوانها المختلفة تحت مسمى حكم الحزب الواحد بداية من هيئة التحرير مروراً بالاتحاد الاشتراكى وانتهاء بالحزب الوطنى الديكتاتورى الفاسد المنحل، إن الفرصة القادمة فى انتخابات حرة ونزيهة لتكوين مجلس شعب يحمل مسئولياته محمل الجد ويقوم بواجباته من رقابة وتشريع على أكمل وجه وتكوين جمهورية برلمانية أو حتى برلمانية رئاسية تتقلص فيها صلاحيات الرئيس «الفرعون» ويتقلص معها فرصة وصول الفاسدين إلى مواقع القرار حماية لنا من إعادة إنتاج الفشل والهزيمة والتخلف وحماية للفاسدين من الوقوع تحت طائلة القانون والوقوف أمام القضاء حتى وإن قضى ببراءتهم فالواقع خير دليل على اقترافهم الجريمة النكراء جريمة إفساد حياة المصريين وتحويل مصر إلى دولة متخلفة بامتياز، إلى أن ننتصر على الديكتاتورية والفساد فى معركة حاسمة ستبدأ فى نوفمبر أرجو لنا اليقظة وأرجو للفاسدين الهداية أو الابتعاد عن المشهد فلم يعد لدينا هذا الوقت أو هذا الترف لنصبر عليهم حيث الصدام وشيك الحدوث، والله المستعان، يحيا الشعب المصرى حراً كريماً.