رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مدعون زائفين لشعار: الفقراء أولاً؟

بقلم: د. حمدي عبدالمعطي باشا

لأن هناك دائماً من يحاول إفساد التغيير أو الانقلات عليه بمحاولة تغيير للتغيير فإن أهم ما يجب علينا مقاومته هو تصحيح مسار البعض من داخل الثورة وممن يعتقدون أنهم دائماً علي حق بدون وجه حق! بالتأكيد أن الإخوة المعتصمين حالياً في ميدان التحرير والذين كرروا سابقاً هذا الاعتصام تحت مسميات أخرى وشعارات مبهمة أيضاً فإن الشعار الحالي المرفوع من سيادتهم يستدعي منا مناقشتهم فيه. لا يمكن أن تدعي بمطالب دون أن تكون علي قناعة بهذه المطالب ومحاولاً تنفيذها، فإذا كانت قناعة السادة المعتصمين الفقراء أولاً فلابد أنهم قد قاموا بمساندة هؤلاء الفقراء مادياً واجتماعياً وعلمياً ومعنوياً، لا يكفي أن أدعمهم في واحدة وأترك الباقى!! حينما يقدمون كشف الحساب للرأى العام بمن قام بالمساندة وكيف قدمها وما الطريقة التي استخدمها لذلك وكم هذه المساندة بالمقارنة لمساندة الآخرين لهؤلاء الفقراء ومتي قدمها؟ وإذا كانت الأرقام لا تكذب فإن 21٪ من المصريين تحت خط الفقر فإن هناك 79٪ من المصريين يقومون علي مساندة أولئك وهؤلاء 79٪ يقومون بدفع 164 مليار جنيه ضرائب يتم استخدام 90 ملياراً منها في دعم الأسر محدودة الدخل

والفقراء ونحن لا ندري بكم شارك الإخوة المعتصمون في التحرير في هذه المليارات وهذا الدعم؟ إلا أن الأهم والأجدر بالمناقشة هو التبرع التطوعي لحل أزمات محدودي الدخل ومن هم تحت خط الفقر والرقم الحقيقي الذي يدفعه المسلمون والمسيحيون طواعية كزكاة مال إلي أهلهم وذويهم وهنا أيضاً على السادة المعتصمين أن ينشروا علي الرأي العام مقدار ما يقدمونه دعماً تطويعياً أو زكاة مفروضة حتي يقوموا علي رفع شعارهم! وبالرغم من أن كل ما سبق هو واجب علي القادرين لا يملكون فيه فخراً ولا شكراً، إلا أن السادة الذين يقومون علي رفع الشعار عليهم أن يثبتوا أنهم يشاركون كماً ونوعاً في هذا الدعم وهذه المساندة وألا يكتفوا بأن يطالبوا الآخرين بأن يؤدوا واجبهم الذي يؤدونه طبقاً لقدراتهم وإمكانياتهم الحالية. إلا أن السادة رافعي الشعار «الفقراء أولاً» لم يقولوا للفقراء إن حجم الدعم المقدم واجباً يتم تقزيمه وتقليص مفعوله وذلك بزيادة أعداد أفراد الأسرة التي تحتاج إلي
الدعم والمساندة فهل سيستطيع السادة رافعو شعار «الفقراء أولاً» بتحديد عدد أفراد الأسرة بثلاثة أو أربعة أفراد على أقصى تقدير وأن الأفراد الباقين لهذه الأسرة لن يتلقوا الدعم والمساندة؟! القضية واضحة لدي الشعب أن هؤلاء الذين يطالبون بشعارات زائفة مثل «الدستور أولاً» ثم «الفقراء أولاً» لا يريدون سوي القيام بثورة علي ثورة الشعب ليتملكوا ناصية الحكم ونكتوي نحن بنار ديكتاتوريتهم وضعف فكرهم السياسي. بالتأكيد أن السادة المعتصمين في التحرير تحت شعار «الفقراء أولاً» قد ساهموا في تدني الاقتصاد والقضاء علي السياحة الخليجية في القاهرة والجيزة وهو ما سوف يؤدي إلي زيادة معاناة الفقراء لقلة الدعم المقدم من بعض القادرين. علي من يرفع شعاراً أن يكون مقتنعاً بهذه الشعارات قولاً وفعلاً وإلا أصبحت قناعة زائفة وهو ما ينسحب علي الشعار الذي يرفعه حيث يدعي شيئاً وهو يفعل شيئاً آخر مخالفاً له. إن استخدامي لشعار «المواطن أولاً» في حملتي الانتخابية ليس إلا لقناعتي بأن كرامة وحقوق المصريين بدون تمييز هو قبل الاختلافات السياسية والقناعات الأيديولوجية، وبدلاً من أن نغرق في التوصيف والتنظير والمناظرات فإن حقوق المواطنين جميعاً فقراء وأغنياء، متعلمين وأميين، هي فوق مدعي هذه الشعارات الزائفة ولأن الشعب فوق الحكومة ولأن الحق فوق القوة حقاً فإن سعد زغلول كان سابقاً لعصره وأن الوفد هو بيت الأمة، فلا شعارات أو قناعات زائفة وإنما حقائق وعمل لصالح الجميع. والله المستعان. يحيا الشعب المصرى حراً كريماً.

*استشاري جراحة التجميل