رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الفهلوة والشعارات (1)

بقلم -بقلم: أ. د. حمدى عبدالمعطى باشا

منذ فترة طويلة تعانى مصر من فوضى وفهلوة فى الشعارات, بدأت من تحالف قوى الشعب العامل فى الستينات من القرن الماضى ووصلنا إلى فريق يرفع عيش حرية عدالة اجتماعية و ثوار أحرار هنكمل المشوار, ومضافاً إليه فريق يرفع أربعة أصابع والشرعية دونها الرقاب وفيما بينها قل ما تشاء.

القضية أن من يرفعون هذه الشعارات فشلوا جميعاً فى تحقيقها والتساؤلات المشروعة عن أسس هذه الشعارات هل هى دراسات جادة وعلمية لما نستطيع تسميته أهدافاً مرفوعة على هيئة شعارات أم هى أوهام وأحلام ليس لها مقومات الحدوث فرفع أصحابها الشعارات فهلوة؟ إذاً نحن أمام مشكلة حقيقية, حيث تغاضى أصحاب هذه الشعارات عن كيفية تحقيقها وتغاضى الإعلام الذى أظهرهم عن سؤالهم كيفية تحقيقها وتركوا المتلقى هذه الشعارات البحث عن كيفية حدوثها أو الاستسلام للوهم بأنها تحدث لوحدها؟
وحتى نكون أكثر دقة سنأخذ أهم هذه الشعارات لنضعها مرة فى ميزان الفهلوة و مرة أخرى فى ميزان الحقائق وتحليلها، لا يستطيع أي منا إنكار العدالة الاجتماعية وأهمية الوصول إليها, ولكن علينا بداية تعريفها حتى نستطيع فهم مكنونها. يعتبر البعض

أن العدالة الاجتماعية هى «أن يقوم كل فرد قادر بعمله بمنتهى الإخلاص والاتقان على أن يكفل المجتمع لكل أفراده الملتزمين بالقانون كافة الحقوق كاملة دون نقصان»، عند ذلك يكون فحوى العدالة الاجتماعية واجبات وحقوقاً, ويكون المواطن هو الحل لأن الأمر وثيق الصلة به وتكون القوانين المنظمة للواجبات والحقوق هى الحدود الواجبة التطبيق وتكون نتائج العمل طبقاً لها هى العدالة الاجتماعية المستطاعة تبعاً لكمية العمل ودرجة إتقانه ورشادة القوانين وحقيقة تنفيذها، لا يمكن فعل ذلك إلا فى وجود منظومة سياسية ديمقراطية وتوازن بين السلطات وسياسة اقتصادية واقعية تسمح بنمو الثروة وعدالة توزيعها ووضع اجتماعى يعلى من يقوم بواجباته ويقر الحق وينحى جانباً من يتخذ الفهلوة طريقاً ويبطر الحق. الدول المتقدمة استطاعت أن توازن بين الواجبات والحقوق بفعل ما سبق واستخدمت لذلك فضائل الرأسمالية الرشيدة ومميزات الاشتراكية العاقلة, وأوجدت الحل الواقعى للدولة المنظمة التى تحمى كل أفرادها بمختلف طبقاتهم ولم
تنحز لطبقة دون أخرى تحت أوهام أنها أكثر إنسانية أو إيماناً أو عقلاً من الآخرين. سوف يستكمل رافعو الشعارات طريق الفهلوة وسيخرجون علينا بفريتهم وهو انحيازهم للطبقة المحدودة والمعدومة وكأن من يختلفون معهم فى فهم العدالة الاجتماعية لا يفعلون ما يجب عليهم أو ينكرونها, وهم فى ذلك سيطالبون برفع الضرائب وملكية الدولة للمصانع و الأراضى الزراعية كما كان سابقاً طبقاً لفهمهم للشيوعية أو الاشتراكية أو ما أصبحوا يسمونه الآن المجتمعية، وهم فى فهلوتهم هذه وشعاراتهم تلك لم يخبرونا عن نتائج هذه التجربة الشمولية وكيف ماتت ودفنت بجوار واضعى أفكارها وكيف أدت إلى زيادة البطالة أو البطالة المقنعة كما هو حالنا الآن فى دواوين الحكومة تدنى الإنتاج وانخفاض جودته مما قضى على تنافسيته! والسؤال الواقعى هل علينا اختراع العجلة أم تصنيعها واستخدامها؟ وهل علينا تجربة الفكرة الخطأ باستخدام أشخاص آخرين لعلها تصبح صواباً أم أن الفكرة  الخطأ لا يمكن أن تنتج صواباً حتى وإن نفذتها ملائكة؟ حقيقة الأمر لسنا فى حاجة إلى فهلوة فى الأقوال والأفعال ولسنا فى حاجة إلى أوهام ترفع شعارات ولكن فى حاجة ماسة أن نعرف حقائق المشاكل والطرق الصحيحة لحلها، بالقطع الحقائق تحتاج إلى قرارات ليتعامل معها و بها الجادون، والأوهام ترفع شعارات ليصدقها الساذجون.
ربنا لا تؤاخذنا بما فعل وقال السفهاء منا. يحيا الشعب المصرى حراً كريماً.
د. حمدى عبد المعطى باشا
استشارى جراحة التجميل