رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الخوارج والدواخل

بقلم -بقلم: أ. د. حمدى عبدالمعطى باشا

يتميز الخوارج منذ ظهورهم فى عهد الخليفة الرشيد على كرم الله وجهه, بصفات أساسية تضفى على الموقف الفكرى والمجتمعى قتامة وحمقاً. الصفة الأولى أنهم يرون أنفسهم المؤمنين الوحيدين فى العالم وأن كل من عاداهم هو خارج علي العقيدة بصورة أو أخرى تصل إلى درجة الكفر, والثانية أنهم يرون أنفسهم الأولى بالسلطة لأن التشريع من عند الله وهم المنوط بهم تطبيق ذلك التشريع لأنهم المؤمنون الوحيدون، فهم مصدر السلطات فى خلط شيطانى بين ما هو إلهى وما هو بشرى, والثالثة أن البشر بغض النظر عن عقيدتهم خلقهم الله لتطبيق الشريعة فى تزييف متعمد للقصد من الخلق ألا وهو حرية الإيمان بالخالق تبارك وتعالى وعبادته اختياراً.

وبالرغم من أدائهم الطقوس والعبادات بصورة منتظمة ومنظمة وظهورهم بمظهر الورع والتقوى وتداخل صفات حميدة مع الرذائل الكثيرة فى سلوكهم فإن الشيطان يكمن دائماً فى التفاصيل.. يعتقد الخوارج دائماً أنهم على الحق  المطلق فى أى إشكالية يدلون بدلوهم فيها رأياً أو فعلاً, ولما لا وهم يعتقدون أنهم منزهون عن الخطأ والزلات وهم فى ذلك لا يتورعون عن إزاحة وتلويث كل من يعارض أفكارهم أو يقاوم أفعالهم تصل إلى حد سفك دم معارضيهم وكان أولهم سيدنا على كرم الله وجهه بعد أن أسدى للإسلام والمسلمين خدمة كبرى لا نزال ننعم بها ألا وهو

القضاء عليهم ومحاربتهم، حتى وإن اختبأوا فى الجحور والكهوف وآخرهم العقيد محمد مبروك رحمه الله. لكن فكرهم وجينات التطرف لديهم وصلت إلينا فى عصرنا الحديث عبر عقود من التراجع والتخفى لتظهر فى الأيام الحاضرة واضحة جلية فى تحالف دعم الإرهاب والذى يدعى لنفسه الشرعية! هم أيضاً يدعون لأنفسهم الإيمان وأن باقى البشر كفار وهم يدعون لأنفسهم أنهم الأولى والأجدر بالسلطة وذلك لأنهم المؤمنون الوحيدون وطبقاً لذلك فهم المنوط بهم تطبيق الشريعة الإلهية لأنهم مندوبو الله فى الأرض وفهمهم لها هو الفهم الصحيح المطلق للشريعة ومقاصدها، بل إنهم تعدوا ذلك حتى فهموا القصد من الخلق ليكون هو تطبيق الشريعة على أيديهم السوداء المعاقة ذات الأربعة أصابع لتأتى على الأخضر واليابس، كما يفعلون فى الواقع من حرق وتدمير وقتل لتصبح الأرض صحراء صفراء اللون كما هو موجود فى خلفية الكف الأسود المقطوع الأبهام دلالة على الإعاقة!
نحن نسرد وقائع ودلائل حتى إن كانت نتيجة تفكير فى هذه الوقائع، لكن الأمر لم يتوقف عند الظهور الأسود للخوارج وأفكارهم وأفعالهم ومحاولاتهم المستمرة الاستيلاء على السلطة وإنفاذ مخططاتهم الدموية بل تعداه إلى ظهور طوائف
من المتداخلين مع هذه الرغبة العارمة للوصول إلى السلطة وهذه النظرة المتكبرة والمغرورة ووضع باقى البشر سواهم فى مرتبة دونية وحقيرة!.. هذه الطائفة من الدواخل على الخوارج هى أقرب للقردة والنسانيس حيث يتقافزون حول كل طامح للسلطة ويتسابقون حول كل طامع لها ويتحالفون مع كل ساعٍ للاستيلاء عليها أو على أقل تقدير التربح من مساندتهم فى إشاعة الفوضى والتدمير.. وهم فى ذلك لا يتورعون عن ارتكاب كل ما يرتكبه الخوارج بنفس الخسة والنذالة وذلك من اغتيالات وقتل وحرق وإشاعة الفوضى ولكن تحت منهجية مختلفة.
كل من الخوارج والدواخل لا يعتبران أن الشعب هو مصدر السلطات وإنما هما مصدر السلطات وإن اختلفا فى تبرير ذلك، وبالرغم من أن الخوارج يعتبرون البشر خلقوا لتطبيق الشريعة فإن الدواخل يعتبرون البشر وجدوا ليكون الشعب عبيداً لهم!.. ولأننا نعلم مهمتنا فى الحياة الحاضرة وتتلخص فى تخليص البشرية من هؤلاء وأولئك وتنظيف الحياة من هذه القمامة التى تزكم رائحتها الأنوف وكأن ثورتى 25 يناير و30 يونية ليستا سوى إزاحة الغطاء عن الخوارج والدواخل لتظهرا مساوئ هؤلاء وأولئك ويبدأ الشعب المصرى العظيم فى تخليص البشرية من أدرانهما.
سبق أن وضعنا فهماً لقدر ومقدار المصريين وأن العلى القدير حفظهم على مر العصور ليؤدوا ما هو منوط بهم وقد فعلوا فى الحفاظ علي علوم الإسلام بأزهرهم الشريف بعد الاحتلال التركى لبلاد العرب واندثار العلم والعلماء لدى العرب لساناً والقضاء على التتار والمغول والحملات الصليبية، وها هم المصريون يرضون بقضاء ربهم ويفعلون ما يؤمرون.. الحمد لله علي نعمه الكثيرة والحمد لله عل حفظه لمصر والمصريين، وعاش الشعب المصرى حراً كريماً.. ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.


استشارى جراحة التجميل